الشباب والحاجة الى مسابح فنية بمواصفات مقبولة !

770 views0

CoHhsY6WYAAoMZ0

بغداد – سها الشيخلي

ما أحوج شبابنا وأطفالنا لا بل حتى شيوخنا الى مسابح بمواصفات فنية وصحية ولا نقول عالية بل لنكن متواضعين ونقبل بمسابح بشروط مقبولة، أهمها النظافة والأمان في بلد تصل فيه درجة الحرارة الى نصف درجة الغليان، بل تتعداها أحيانا، وبما ان العراق يعد من البلدان النامية التي تصل فيه فئة الشباب الى نسبة 65 بالمئة من مجموع سكانه، لذا فإن على الجهات المعنية وكذلك منظمات المجتمع المدني أن تسهم في إيجاد أماكن ترفيهية وكازينوهات ومسابح لهذه الفئة العمرية بدلا من قضاء الوقت في مقاهي «الكوفي شوب» والإدمان على تدخين «الاركيلة» واحيانا «الكبسلة» والحشيشة، أما الشابات فهن حبيسات الدار وأغلبهن لم يجربن السباحة لعدم تخصيص أوقات لهن يروحن فيها عن أنفسهن لقضاء أوقات الفراغ الطويلة والمملة في عطلة صيفية تتعدى أيامها الأربعة أشهر في ظل أجواء صيف ساخن مع انقطاع متواصل للتيار الكهربائي، ولا شك ان العراق يمتلك سواحل أنهر طويلة وجارية وكان من الأجدر أن تكون تلك السواحل مسابح أو ما تسمى بـ «البلاجات» لتطفئ حرارة الأجساد المتصاعدة في صيف لاهب.وبسبب محدودية عدد المسابح في عاصمة كبيرة ومترامية الأطراف وفي أجواء صيف ساخنة فإن العاصمة بل وحتى غيرها من المحافظات تحتاج لزيادة عدد المسابح التي لا يزيد عددها اليوم على عدد أصابع اليد مع وجود عدد قليل من مسابح في فنادق الدرجة الأولى التي لا تستقبل إلا المقيمين فيها، فما أحوجنا الى مشاريع استثمارية ليأخذ القطاع الخاص دوره في رعاية وتنمية هذه القضية الضرورية، وكنا قد طرحنا قبل عام فكرة استثمار
المسابح الحكومية لتعم الفائدة على كل من المستثمر والجهات المعنية والمواطن ايضا، فضلا عن تشغيل بعض الأيدي العاملة من خلال ذلك الاستثمار، وقد سررنا بتجربة وزارة الشباب والرياضة في جعل مسبحها في الأعظمية مشروعا استثماريا تعم فائدته على الجميع وهي طريقة معمول بها في أغلب الدول الساحلية مثل بيروت ومصر واسطنبول، ويعد مسبح نادي الأعظمية أول مشروع استثماري للمسابح، إذ تم افتتاحه من قبل وزير الشباب والرياضة يوم 12 حزيران من هذا العام. وقد قمنا بزيارة لمسبح الأعظمية للاطلاع على هذا المشروع الرائد.

مسبح الأعظمية الاستثماري

التقينا صاحب مسبح الأعظمية الاستثماري ماهر سعدون الشمري (46 سنة) لاعب الكاراتيه والحاصل على الحزام الأسود في هذه اللعبة، والذي حدثنا عن طريقة استثمار هذا المسبح حيث قال: «إن طريقة الاستثمار كانت عن طريق وزارة الشباب والرياضة التي يعود لها المسبح المذكور، وتم الإعلان عنه في الصحف المحلية وقدمنا الطلب بالصيغة الرسمية وكلفة الاستثمار هي مليار و600 مليون دينار ولمدة 25 سنة تم صرفها على صيانة مبنى المسبح، إلا أننا ندفع لوزارة الشباب والرياضة إيجارا سنويا قدره 27 مليون دينار، وهذا المسبح هو عام ولا يتبع أية جهة رسمية أو مؤسسة، فهو خدمي لسكان المنطقة يشارك فيه الأطفال والشباب شأنه شأن أي متنزه أو كازينو».
وعن الشروط الصحية أكد الشمري أن «الشروط الصحية واجب توفرها لدى السباح ومع ذلك إذا وجدنا أن هناك مرضا جلديا او مرضا يصيب فروة الرأس مثل داء الثعلبة أو تساقط الشعر فنحن نمنع حاملي تلك الأمراض من السباحة، ومن الشروط الصحية أن يأخذ السباح (الدوش) قبل نزوله الى المسبح».
أما الفئات العمرية التي تزاول رياضة السباحة، فقد أشار مدير المسبح الى «أنهم من جميع الفئات العمرية وتبدأ من الأطفال الذين بعمر 5 سنوات فما فوق، وتم تخصيص ثلاثة مسابح؛ الأول للأطفال بعمق 80 سم والثاني بعمق متر واحد وعشرين سم والثالث مخصص للكبار، ومساحة المسبح الكلي مع المرافق الخدمية 3300 متر مربع، ويضم المسبح قاعة مزودة بوسائل اللهو ولعب الأطفال لاستقبال العائلات حتى غير الراغبة بالسباحة بل المصاحبة لأبنائها، ولدينا مدربون ومنقذون حاصلون على شهادات ومنتمون للاتحاد العام للسباحة ومتمرسون وأصحاب خبرة واختصاص، وتم تحديد يومين خاصين للنساء هما السبت والثلاثاء وسوف نخصص يوما للعائلات وتشرف سباحات للتدريب والإنقاذ للنساء».

السباحة في الأنهر

ويشير الشمري الى «أن العراق في السابق لم تكن فيه مسابح لذا كان الشباب يمارسون السباحة في الأنهر والجداول والترع وهذه ظاهرة غير صحية كون المياه غير صالحة للسباحة، فضلا عن كونها تحمل فيروسات لأمراض عدة أقلها البلهارزيا، إضافة الى عدم وجود المدرب والمنقذ، ما يجعل الغرق واردا في تلك الأماكن، وقد شهدت ضفاف نهر دجلة في بغداد تزايد أعداد الغرقى، وننصح أن تكون السباحة من خلال النوادي والمسابح والأماكن الصحية، ولدينا دورات تدريبية خاصة للكبار والصغار وقد بدأنا بها ومدتها شهر واحد لكل الأعمار وكذلك للنساء ايضا».
ويلفت الشمري الى أن «هناك حكمة تقول (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) وأولادكم هنا تعني الذكور والإناث، وتؤكد المقولة على أهمية السباحة كونها تعطي المرونة والشد لعضلات الجسم الى جانب اللياقة البدنية، ومع كل ذلك فإن عدد المسابح في بغداد قليل بالنسبة لعدد سكانها»، ووصف الشمري فكرة الاستثمار بأنها «وسيلة حضارية تقوم على تطوير البلد والنهوض بالاقتصاد المحلي بصورة سريعة ومتقدمة، ونريد أن يتطور الاستثمار بصورة أكبر وأوسع لكي يتطور اقتصادنا بصورة
أفضل».

المدرب والمنقذ

من شروط المسابح أن يكون ضمن ملاكاتها مدربون ومنقذون للحاجة الماسة لوجوده، المدرب علي ناجي الذي كان سباحا في نادي الرشيد والنادي العسكري وهو ضمن منتخب كرة الماء والسباحة ومارس السباحة منذ العام 1983 وأول مرة سبح فيها كان عمره 14 سنة، وقد قام بمهمة التدريب في كل من عمان ودبي ويختص بسباحة الظهر ولديه بطولات وهو لاعب كرة ماء ايضا، تحدث عن أهمية تواجد المدرب حيث أغلب الاطفال لا يجيدون رياضة السباحة.
وأكد ناجي أن مياه المسابح فيها فلاتر كما تضاف لها كمية من الكلور للتعقيم وانها تستبدل باستمرار، لذا فإن الماء خال من الشوائب ونظيف»، وعن تعلم فنون السباحة قال: «لدينا إعلان على صفحة «الفيس بوك» ويتم التسجيل عبره ولدينا خمسة من المدربين أقوم بتقسيمهم بين المسابح الموجودة لدينا، فأنا المسؤول عن المدربين والمنقذين هنا، وأقوم بتوجيههم، ولدينا كادر تدريبي نسوي».
وعن اجور التدريب أشار الى «أنها 75 ألف دينار لمدة شهر بين يوم وآخر، واضاف بأنه يمارس التدريب لمدة 17 سنة»، مؤكدا انه لم تحدث عملية غرق أثناء عمله، وأحيانا تحدث عملية غرق لكننا نسيطر عليها ولا نجعلها تؤدي الى الوفاة، وأشار الى أن «هذا المسبح تم تشييده في مطلع السبعينيات من القرن الماضي»، وبين ان «الاستثمار في هذا المسبح يعد عملية ناجحة فهي تعني تطوير المبنى وجعل المسبح مغلقا ليكون شتويا وسوف يشهد الإقبال لوجود وسائل راحة عديدة والمسبح يفتتح من الساعة 11 صباحا حتى 12 ليلا، وتجري عملية الدورات التدريبة يوميا من الساعة 9 – 10 صباحا ومن الساعة 6-3 مساء ومن الـ 9-6 ومن الـ 9 مساء الى 12 ليلا، وهناك دورات خاصة لرجال الأعمال تبدأ من 12 ليلا الى الواحدة بعد منتصف الليل».
المنقذ ساري عبد الله لاعب سابق في منتخب السباحة وحاليا مساعد مدرب المنتخب الوطني، يؤكد أنه يسبح في نهر دجلة منذ أن كان عمره 4 سنوات حيث كان بيتهم يطل على النهر في منطقة الأعظمية فتعلم منذ
الصغر وصار سباحا وشارك في بطولات العراق ومن ثم بطولات آسيوية وعربية وفاز بالمرتبة الثانية في بطولات الخليج وشارك في دورات عدة لعمليات الإنقاذ التي يصفها بكونها تمر بعدة مراحل من الأمام أو من الجانب
أو من الظهر أو الخلف والتي يفضلها أغلب المنقذين كونها فعالة ولا تضايق الشخص الغريق، ويشير الى أن أغلب المنقذين قد مروا بتجربة غرق السباح، إلا أن المنقذ المتمرس يعالج المشكلة بصبر وهدوء ولا يرتبك ويقوم بعملية إنقاذ ناجحة، ويرى ان إنقاذ السباحين الأطفال أكثر سهولة من الكبار ويوصي السباحين بالتدريب قبل عملية السباحة لكي لا يتعرضوا للغرق خاصة في الأنهر كونها تفتقر الى المنقذين بخلاف المسابح النظامية، وقد شارك المنقذ ساري بإنقاذ العديد من غرقى حادثة جسر الأئمة التي راح ضحيتها العديد من الرجال والأطفال والنساء.
ويؤكد: «كنت أصغر المنقذين وصادف اننا كنا نجري تمارين الإنقاذ بقيادة المدرب فائز في شط دجلة عندما حدثت الكارثة وتم تكريمنا من قبل وزير الشباب في وقتها لموقفنا البطولي».

مع السباحين

تحدثنا مع أصغر السباحين عمرا في ذلك اليوم وكان اسمه منتظر وعمره 16 سنة وفي الصف الخامس الأدبي والذي أكد أنه يمارس السباحة منذ سنتين ويهوى السباحة ويبقى في الماء لمدة ساعتين أو أكثر وتعلم السباحة في مسبح الجادرية، ويرى منتظر ان السباحة جميلة وتعطي لياقة للجسم وتعلم صاحبها الصبر والتأني وتكسب الجسم مرونة ولياقة بدنية وتحرك الدورة الدموية، مبينا انه يمارس السباحة في الظهيرة.
السباح وعد جاسم وعمره 21 سنة ويعمل طالبا في معهد النفط تعلم السباحة في نهر الفرات في الأنبار، ويرى جاسم ان السباحة مفيدة وضرورية لبناء الأجسام واكتساب اللياقة وهي هواية جميلة، ويشير وعد الى
أن أجور الدخول الى المسبح 10 آلاف دينار ولأبطال السباحة 5 آلاف دينار هذا يوميا، أما شهريا فالأجور 75 ألف دينار.
ويشيد وعد بتنظيم المسبح ونظافته وأهم شيء هو تواجد المنقذين وبكثرة إضافة الى وجود صندوق الأمانات والكافيتريا.
وختاما طالبت كل من الطالبات شهد وحلا وزينب من كلية الآداب أن تخصص ضمن المشاريع الاستثمارية مسابح خاصة للنساء لتكن هناك حرية في ارتياد المسابح في أي يوم تريده الفتاة من دون انتظار الأيام الخاصة للسباحة للنساء.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات