عندما نحزن بوفاة “برنس” ولا نهتم لفقدان 500 لاجئ؟

310 views0

A Greek Red Cross volunteer comforts a crying Syrian refugee moments after disembarking from a flooded raft at a beach on the Greek island of Lesbos after crossing a part of the Aegean Sea from the Turkish coast by an overcrowded raft October 20, 2015.Thousands of refugees - mostly fleeing war-torn Syria, Afghanistan and Iraq - attempt daily to cross the Aegean Sea from nearby Turkey, a short trip but a perilous one in the inflatable boats the migrants use, often in rough seas.Almost 400,000 people have arrived in Greece this year, according to the U.N. refugee agency UNHCR, overwhelming the cash-strapped nation's ability to cope. REUTERS/Yannis Behrakis

عّم الحزن العالم الغربي لوفاة مطرب البوب المحبوب “برنس روغرز”، وتحول برج إيفل للون البنفسجي حداداً عليه، في الوقت الذي غرق نحو 500 لاجئ، وكان حظهم أسوأ من الطفل الكردي إيلان، فلم تُلتقط صور لجثثهم لأنها استقرت في قاع البحر المتوسط، ولأن العالم مشغول بوفاة شخص واحد.

الكاتب البريطاني الشهير روبورت فيسك، يتساءل في مقال بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، هل فقد الغرب الإحساس ليحزن على شخص واحد حتى لو كان مغنياً شهيراً وينسى مقتل المئات؟!

 

نص المقال

 

هل فقد معدو البرامج الإخبارية حسهم الأخلاقي؟ في الأسبوع الماضي، قتل 64 أفغانياً في أكبر تفجير في كابول في الخمسة عشر عاماً الأخيرة، وجرح ما لا يقل عن 340 شخصاً.
عائلات كاملة تمت إبادتها. وقد أظهر التلفزيون المحلي أسرة كاملة، الأب والأم والأبناء الثلاثة، ممزقين إلى أشلاء. تحركت سيارات الإسعاف لإنقاذ المصابين، لكن هيهات أن تستطيع 15 سيارة القيام بتلك المهمة. كانت إحدى السيارات مكدسة بالجرحى، لدرجة أن بابها الخلفي تكسر.

نحن وشركاؤنا الأوروبيون نعيد اللاجئين الأفغان الآن لبلادهم على اعتبار أن كابول ومحيطها الآن منطقة آمنة. يالها من كذبة وقحة! لا تقل وقاحة ولا دموية عن كذبة أسلحة الدمار الشامل، التي ادعينا وجودها بالعراق عام 2003. في عام 2001، كنا قد قطعنا وعداً للأفغان بأننا لن نخذلهم. لن ننساهم كما فعلنا في أعقاب حربهم ضد السوفيت. وكانت الوعود، كعادتها، كاذبة.

في قصة أخرى عرضها التلفزيون الأفغاني الأسبوع الماضي، أعلن شاب يدعى صبور، متهم بقتل اثنين من الأميركيين، أمام المحكمة أنه غير نادم على ما فعل. واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتأييد الرجل، وأطلق عليه البعض لقب “الأفغاني الحقيقي”.
يقبع مستشارونا هناك لدعم وتثبيت وجود الحكومة “المزيفة” والفاسدة التي نصبناها. ليست الديمقراطية هي ما نسعى لتطبيقه في أفغانستان، كما اعترف المسؤولون الأميركيون على استحياء، ولكن الاستقرار.

في كارثة إنسانية شهدتها مياه البحر المتوسط، لقى حوالي 500 لاجئ مصرعهم غرقاً بعد أن انتقل لاجئون من مركب صغير أبحر من سواحل ليبيا إلى سفينة أكبر كانت تقل مصريين وصوماليين وإثيوبيين وسودانيين.
وصل الناجون إلى اليونان، بعد أن شهد بعضهم مصرع أفراد عائلته. لم يتم التقاط أي صور للغرقى. لم تجرف المياه جثثهم إلى الشاطئ كما فعلت مع أيلان الكردي الصغير. لقد غاصوا في قاع البحر ليلحقوا بآلاف الجثث التي لم يكتب لها الوصول لأوروبا. لا تفكر في الأرواح التي زهقت غرقاً في البحر، ولا في الآلاف التي ربما يلاقون نفس المصير إذا ما قرروا عبور المتوسط بعد إغلاق الحدود التركية-اليونانية، لأن “برنس” مات هذا الأسبوع.

أنا لا أكره هؤلاء الذين يحزنون لوفاة مطربهم المفضل وما يمثله من ثورة اجتماعية. لقد كان للفنان الشهير معجبون في منطقة الشرق الأوسط أيضاً، وقد عبر الكثير من الشباب العرب عن حزنهم لوفاته على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن ما يدهشني أننا تمادينا في الأمر. حينما يعزي مقدمو البرامج التلفزيونية عمدة مدينة مينيابوليس الأميركية، ويتحول برج إيفل للون البنفسجي، حينها علينا أن نتساءل إذا ما كانت أولوياتنا مقلوبة.

ألم يكن من الممكن أن يصبح أحد الأطفال القتلى في كابول مطرباً شهيراً؟ أو أي من الغرقى في البحر المتوسط؟ لمَ لمْ يستطع بعض مقدمو البرامج أن يعبروا عن حزنهم لوفاة هؤلاء أيضاً؟ ألم يكن من الممكن إطفاء أضواء برج إيفل من أجلهم؟ بالطبع لا، فقد مات “برنس” هذا الأسبوع.

– هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغطهنا.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات