المسبحة … فيها مآرب أخرى

76 views0

  

بقلم / مشتاق الفراتي

 لكل شعب من شعوب العالم من يميزه عن سواه في مزايا وصفات ، وربما من أكثر ما يميز الشعب العراقي هي (المسبحة) أو السبحة حيث أنها في رأي الكثير منهم أنها تمنع الضيق وتجلب الرزق وتكون مضادا فعالا للجن ، على الرغم من أن لها مآرب كثيرة .

وهي لا يقتصر أقتناءها على كبار السن فقط وإنما الكثير من الشباب يعتبرها من مكملات الذوق وكذلك تعتبر من الزينة في المنازل حيث لا يخلوا منزل منها ومن مختلف الأنواع ، في مناطق كثيرة من بغداد تعتبر أسواق خصبة للتجارة وبيع السبح ففي شارع الرشيد تفترش الآرصفة بعشرات الأنواع وفي مختلف الأسعار ولكن تبقى منطقة الكاظمية هي أهم سوق لها لوجود مرقد الأمام ، ولكثافة حركة الزائرين الذي يشترون بعضها من باب التعرف على تقاليد هذه البلاد .

 

الإقبال على إقتناءها

 هنالك مقولة مفادها أن العراقيون أكثر الشعب أقتناءها للسبح ، السيد أبو محمد صاحب بسطية لبيع السبح في شارع الرشيد ، الإقبال على شراءها يتزايد في المواسم الدينية وموسم الحج ، فمن العراقيين ما يعتبرها حاجة مهمة ويجب إقتناءها للتميمة أو ألبركة أو الزينة أو لإهداءها إلى صديق مقرب دليلا على الإعتزاز فيه ، وتختلف في أسعارها منها ما يكون مرتفعا سعره جدا من حيث نوعية الأحجار المستخدمة فيها حيث تتم المتاجرة فيها الى البلدان المجاورة كتجارة مريحة ومربحة .

 

السبح في ذاكرة صناعها ومقتنيها 

 في السياق ذاته ، أبو احمد الكزنزاني ، ساردا لنا سيرة حياة مع السبح ، عرفت السبح بمختلف أنواعها ومنذ العصور القديمة وأستخدم في صناعتها مختلف أنواع الطين والبذور ونوى البلح والزجاج والعاج وتخصصت في صناعتها في بلدان منها البندقية واشتهرت بالسبح الزجاجية الملونة بسبح الكهرمان الأسود وفي الصين بسبنح العاج المنقوش، وقد شاع أستخدامها أكثر من زمن الرسول (ص) للتسبيح .

 

لكل سبحة ثمنها 

 يعتمد سعر السبحة على نوعية المادة  المستخدمة في صناعتها أو الأحجار الكريمة ، السيد كاظم الزبيدي الذي يتاجر فيها منذ عشرات السنين ، أقل سبحة شعرا الآن لدي هي 500 دينار ولدي انواع منها يصل إلى 100 دولار ، حيث أن اشكال السبح وعدد حباتها يحدد سعرها ، فهنالك سبحة (101)  بعدد أسماء الله سبحانه وتعالى ، وهنالك أيضا ال (33) حبة وهي الأكثر أنتشارا كذلك الثلثان (66) والمسبحة (99) حبة ، أما في الدين المسيحي فالسبحة لها مقام ايضا ، لكن تكون اعدادها اما 22 أو 54 أو 66 ويضاف إليها الصليب كما أن هنالك بعض السبح مرسومة عليها السيدة مريم العذراء عليها لسلام وسيدنا عيسى عليه السلام .

 

تعددت مــــــــآربها

 ويرى عبد الحسن صاحب محلات لبيع السبح أن الكثير من الزبائن يقبل على شراء السبح الكريمة المصنوعة من العقيق والفيروز ، وكلما كبر حجم السبحة التي من نفس نزع الحجر أرتفع سعرها أكثر، ففي أنواع الأحجار الثمينة تباع السبحة بالغرام كذلك حسب لون الحجر ونقاءه ، ومن أهم هذه  الأنواع تأتي سبحة اليسر وسعرها مختلف من نوع الى آخر حسب نوع المعدن الذي تطعم فيه ، حيث يمكن تطعيمها بالذهب أو الفضة أو المرجان والفيروز ، وهنالك مقولة شعبية أن سبحة اليسر تمنع العسر ، وهنالك سبحة المرجان وسبحة الكهرمان التي تعتبر من أجود الأنواع وأرغبها حيث لها رائحة تهدأ الأعصاب ، وهنالك أنواع لها تأريخ في صناعة السبح ومن هذه الأحجار هو العقيق وهو نوع كريم من أنواع الحجر حيث يعتقد لدى الكثيرين من مقتنيه أنه يجلب الرزق ويمنع الضيق وهنالك سبحة العقيق اليماني وسبحة الفيروز التي يتبارك فيها الكثرين معتقدين ذلك ؟ وهنالك سبحة الكوك المصنوعة من بذور جوز الهند ومن السبح المفضلة لمن يعتقد انها تطرد الجن .

 

عادة متوارثة

 السبحة أو المسبحة إقتناءها هو عادة متوارثة وسلوك مكتسب من الآباء والأجداد بحيث يتم تداولها من جيل إلى جيل دون التأكد مما يعتقد فيه حول أنها تجلب الرزق أو تطرد الجن في معتقدات أيضا متوارثة وربما لا تعتمد على حقائق معينة وهي بذلك تكتسب شهرتها من خلال الأحجار التي تستخدم فيها والجمالية التي تحملها وكذلك سلوك إقتناءها المتوارث ، وما يختلف فيها حول أهميتها حيث انها لدى الشعب العراقي يعتبر وجودها في المنزل شيء طبيعي جدا وأي في أيادي مختلف الأعمار وعلى الأخص كبار السن بإستخداها في التسبيح وذكر( الله) عز وجل، وربما من أوفر مناطقها هي المناطق الشعبية القديمة في بغداد كذلك من أهم أسواقها وروداها في هذه المناطق دليلا على توارث هذه الصفة .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات