لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني

32 views0

  

رُوي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى – عليه السلام – فاجتمع الناس إليه فقالوا : ياكليم الله .. أدع لنا ربك أن يسقينا الغيث ، فقام معهم ، وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون .

فقال موسى – عليه السلام إلهي .. أسقنا غيثك وانشر علينا رحمتك .. وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والشيوخ الركع ..

فما زادت السماء إلا تقشعا والشمس إلا حراره فتعجب موسى – عليه السلام – وسأل ربه عن ذلك ، فأوحى الله إليه (( إن فيكم عبدا يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنه ، فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم فبه منعتكم ))

فقال موسى : إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف ، وصوتي ضعيف ، فأين يبلغ .. وهم سبعون ألفا أو يزيدون ؟؟

فأوحى الله إليه : منك النداء ومنا البلاغ .. فقام موسى مناديا : يا أيها العبد العاص ، الذي يبارز الله بالمعاصي منذ أربعين سنه أخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر .

 فنظر العبد العاصي ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحدا خرج منهم فعلم أنه المطلوب فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق فَضَحتُ نفسي ، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي .

 فأدخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله ، وقال : إلهي وسيدي .. عصيتك أربعين سنه وأمهلتني ، وقد أتيتك طائعا فاقبلني .. فلم يستتم كلامه حتى ارتفعت سحابه بيضاء فأمطرت كأفواه القرب .

 فقال موسى : إلهي وسيدي .. بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد ؟!

فقال : ياموسى … سقيتكم بالذي منعتكم …

فقال موسى : إلهي .. أرني هذا العبد الطائع .. فقال : ياموسى .. لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ….

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات