دور الفن والإعلام في صناعة القدوة

76 views0

 

بقلم شمـــــس الأصيــل

القدوة : هو من يقتدى به من قبل الآخرين لما يحمل من صفات ومميزات تجعله مختلف  عن الآخرين كالأخلاق والكرم وفعل الخير والإنسانية ومساعدة الآخرين، مما يعود إلى الآخرين بالإيجاب والنفع وكل ما يصب في مصلحة البنية المجتمعية .

سلوك الإقتداء : هو سلوك إنساني معهود في المجتمعات وفقط ما يتباين فيه هي الأسس التي يعتمد عليها هذا الاقتداء ، فهنالك قدوة العلم وقدوة الشجاعة وقدوة الدين والكرم والعمل المصلح ولكن الجانب الأهم في سلوك الاقتداء حينما يكون المقتدى به سلبيا ، ويعمل على إضعاف القيم الإنسانية كأن يكون سارقا أو محتالا أو زير نساء أو مجرما محترفا ويكون إنسانيا خالي من أي معيار للقيم والمبادئ ألإنسانية المتداولة والمتعارف عليها في المجتمعات ، وهذا مع تعمل على ترسيخه الكثير من وسائل الإعلام والفن .

 

الصغـــــــــار مـــــــــادة هذه الظاهرة

من المسلم به إن الإنسان في بداية مراحل عمره أي مرحلة الطفولة وبعدها المراهقة يكون مندفعا تجاه كل شيء فهو غالبا ما يكثر الأسئلة ويكون فضوليا ويتأثر سريعا بما يدور حوله من محيط سواء مادي أو معنوي ، كذلك يكون سلوك الإقتداء لديه في أعلى مراحله حيث أنه لا يوجد ضير أن يتأثر الطفل أو الشاب في شخصية لها دورها الإيجابي في المجتمع أي الدور البناء ، فلربما هنالك الكثير من المجتمعات تعمل على كيفية إيجاد القدوة لكي يتبع سلوكه الأجيال ، ولكن الخطر والتأثير السلبي على نمو ذهنية الطفل وتطور سلوكه يكمن في تصوير النموذج السلبي وإظهاره بدور القدوة حيث ينبهر فيه ويعمل على تطبيق سلوكياته حرفيا مما يؤدي إلى تصادم الكثير من تعاملاته مع قيم ومبادئ وأخلاقيات المجتمع .

 

الفن ســـــــلاح ذو حدين

الدول المتقدمة في مجال الفن والسينما على الأغلب تصدر السينما للدول النامية وتصب غالبا في الاتجاه السلبي علما أنها تحاول بأي طريقة أن يكون الفن الإيجابي من نصيب مجتمعاتها كأن يكون البطل محب لعلم وطنه ومضحي من أجل أبناء شعبه أو من أجل العالم ويعمل على كشف مؤامرات مرسومة من قبل عصابات لعمل تخريبي داخل مدينته أو البلد الذي ينتمي إليه ، وعلى سبيل المثال فإن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال السينما تبدو الصورة على الهنود الحمر أنهم شعوب وحشية ومن الصواب القضاء عليهم لقيام الحضارة الأمريكية ، كذلك هنالك الكثير من الأفلام رسخت حب الوطن ومعنى الوطنية والإخلاص له من خلال شخصية البطل ، أو بطريقة الدعوة إلى التعاليم الدينية من خلال إظهار رجل الدين أنه مسالم ونزيه ومحب الخير للجميع ما صنع منه قدوة جيدة للآخرين ، ولكن الجانب الآخر من السينما وعلى الأخص في بعض السينمات الشرقية يقوم على أن يكون البطل سارقا محترفا أو مخادعا أو صاحب علاقات متنوعة غير شرعية مع النساء أو تسهيل سلوك الخيانة الزوجية من خلال عرضه بطريقة كوميدية .

من الصعوبة الكبيرة في عصر العولمة وتعدد الثقافات أن تقف حائلا دون أن يشاهد الطفل أو الشاب هذه الفضائيات أو الأفلام السينمائية ليكون لديه بطل يؤثر فيه وفي الأخير يتحول هذا البطل إلى قدوة يؤثر في معظم سلوكياته اليومية ، ولكن هنالك طريقة ربما تقلل كثيرا هذا النوع من التأثير وتقنن التغيرات التي تطرأ على سلوكيات الأبناء من خلال الشغف والتعلق بهكذا نوع من السينما وثقافات العالم المتقدم ، وربما تكمن في محاولة الاقتراب من شخصيته وترسيخ القيم والتقاليد والأعراف الاجتماعية الشرقية ، والعمل على إيجاد ثقافة ما يصلح لمجتمعنا وما لا يصلح له ، وكذلك توضيح الصورة الحقيقة لهذه المجتمعات بكل ما تعاني من تفكك أسري وتحلل أخلاقي مما انعكس على واقعها بصورة كبيرة، و يتم ذلك من خلال عرض توضيحي لتأثير هكذا نوع من السلوكيات على المجتمع وكيف تكون مرفوضة وتكون النظرة على صاحبها سلبية وسيئة ، ويتم هذا الدور ليس من طرف واحد إنما يشترك فيه الجميع من أسرة ومدرسة ومؤسسات حكومية وصولا إلى مجتمع مستقر وجيل من الشباب يميز القدوة الحقيقي عن سواه .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات