مع بدء العام الدراسي : أسواق الأغنياء محرمة على الفقراء

116 views0

 

مشتاق الفراتي

 شراء المستلزمات المدرسية هي كل ما كان يشغل ذهن أحمد عبد المجيد حينما كان يدور مع أولاده الأربعة في شارع الرشيد المكتض بالرواد في هذه الفترة .

الداخل إلى هذه الأسواق الشهيرة في أي يوم من أيام الأسبوع  قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد 2010- 2011، يلاحظ تحولها إلى بيع  أنواع مختلفة من المواد التي تحتاجها الأسر  إلا أن اغلبها اليوم  أتجه إلى تجارة المستلزمات المدرسية نظرا للتزاحم الكبير لشراء ما يحتاجه التلاميذ في عامهم الدراسي ، كذلك الحال في سوق شارع النهر وشارع المتنبي وغيرها من أسواق العاصمة بغداد .

 

إحصاءات حكومية وأرقام مليونية

ذكرت الإحصائيات الحكومية الرسمية لهذا العام أن عدد الملتحقين بمدارس العراق سيتجاوز الستة ملايين و500 ألف طالب، فيما سيدخل 900 ألف طفل عامه الدراسي الأول يوم 29/9 وهو الموعد الذي حددته وزارة التربية لبدء الدراسة وهذا الرقم يعتبر كبير نسبيا مع بلد لا يتجاوز تعداد سكانه إل(30) مليون نسمة مما سيكون عامل ضغط على الأسواق وسبب غير وجيه لرفع الأسعار من قبل أصحاب المحلات .

 

مناطق دخولها محرم على الفقراء

احمد الذي يدور مع أبنائه لشراء مستلزماتهم يقول انه يلاحظ "فروقات كبيرة بين أسعار المستلزمات رغم أنها جميعا تكاد تكون بمواصفات متقاربة وهو أمر جيد، لان العوائل محدودة الدخل تعرف إلى أين تتجه للشراء وأين تكون المناطق المحرم دخولها ".

 هذا الاختلاف بالأسعار قاد أبو سلام  مع ابنتيه إلى سوق للتنزيلات في منطقة الرياض بأطراف بغداد، حيث وجد متسعا وفارقا كبيرا بالأسعار، ويقول أبو سلام   أن "بعض محال الحسومات فتحت أبوابها أمام المتبضعين من العوائل محدودة الدخل، لنجد فيها كل ما يتمناه الابناء" .

أبو سلام  بدا عليه ألارتياح  لأنه حصل على القمصان البيضاء لكل واحدة من بناته بدلا من قميص واحد، وبسعر عشرة آلاف دينار(نحو سبعة دولارات)، لكنه لا يعرف  بالتحديد "سر هذا الفرق الهائل"، ففي الأسواق الأخرى "يباع نفس القميص أو البنطال بما  يقارب ألـ20 ألف دينار".

الطقم الجامعي الذي يكلف أكثر من مائة دولار في حي الكرادة أو المنصور ، جعل المهندس خالد القيسي الذي جاء برفقة زوجته وابنته يقف مذهولا أمام الغلاء في منطقة الكرادة، مقارنة برخص الأسعار في منطقته الواقعة شرقي القناة.

القيسي  الذي حاول أن يجرب ويخوض غمار العملية الشرائية خارج أسوار منطقته الشعبية تنازل أخيرا عن هذا القرار بعدما وجد أن الفرق كبيرا بين أن يشتري طقم ب (20) دولار وبين أن يشتريه  ب(50) دولار .

البعض يعزوا ذلك الفرق الشاسع بالأسعار إلى ارتفاع الإيجارات بأكثر من ضعفين عما هو موجود في المناطق الشعبية ، فإن أغلب المناطق الشعبية تعتمد على "البسطات" وافتراش الأرصفة . 

 

شراء الملابس ليست نهاية المشوار

الزحام لم يقتصر هذه الأيام على أسواق الملابس، فمستلزمات المدرسة تتضمن الدفاتر وأقلام الرصاص والملازم الدراسية وزمزميات المياه وغيرها، وهو ما يسبب لعامل البناء حسين علي "هموما تلازمه مع بداية كل عام دراسي".

رشيد أبو حسن الذي كان يحمل أكياسا مليئة بالمستلزمات المدرسية لأولاده الثلاثة ، قال إنهم "يطالبونه بالكثير من الدفاتر والقرطاسية رغم أن دخله المحدود يفرض عليه في كل مرة بالقبول بنصف احتياجاتهم وأيضا بنوعيات عادية رائجة في السوق وليس من مناشئ عالمية لأن الاستجابة لهم قد تعني الغرق في ديون أنا في غنى عنها".

  ربما لو بحثنا عن الحلول لهذه الفوارق الطبقية بين التلاميذ سنجد أن احدها هو أن يكون الزي الموحد هو السائد داخل المدارس والجامعات وما له من دور مؤثر في شعور التلاميذ أنهم من طبقة واحدة ويعكس اهتمام واضح بالعلم والجوهر وليس المظهر، أو أن تقوم الحكومة بدعم التلاميذ ذوي الحاجة الماسة إلى ما يسد حاجياتهم المدرسية وصولا إلى حالة مستقرة ومتوازنة لا تمثل ثقلا كبيرا على كاهل العوائل الفقيرة والمتعففة مما يشكل لها حالة إحراج  أمام الآخرين في حالة المقارنة بين من تشتريه بعض الأسر لأبنائها وما تشتريه الأسر الأخرى .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات