سرقة الماضي من أيدي اللصوص إلى مكتب رئاسة الوزراء

85 views0

  

احمد الدباغ

منذ نعومة أظفارنا حين كنا تلاميذا في المدارس الابتدائية ومنذ الصف الأول الابتدائي بدأنا ندرس ونسمع عن تراث بلادنا وحضاراته العريقة الممتدة عبر حقب التاريخ المختلفة، سمعنا عن حمورابي الذي وحد بلاد ما بين النهرين وجعل بابل أقوى مدينة في العالم في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ودرسنا ما قام به وفوجئنا بانجازاته ومسلته التي جمعت 282 قانونا والتي سرقت فيما بعد ووضعت في متحف اللوفر في باريس، درسنا كذلك عن الحضارة السومرية والآشورية وغيرها الكثير.

 أين هي أثار أولئك؟ ماذا حل بأمتعتهم؟  كل هذه الحضارات نشأت على ارض العراق منها ما ضلت بعض شواخصه شامخة لحد الآن كمملكة الحضر ومنها ما هو مدفون ولم ينقب عنه.

 منذ بداية التنقيب عن الآثار بدأت محاولات سرقتها لما تحققه من ثراء فاحش في فترة قصيرة وكان للعراق نصيب كبير من تلك السرقات التي بدأت قديما واشتدت أيام الاحتلال الانكليزي في بداية القرن العشرين ثم خفت وتيرة هذه السرقات مع مرور الزمن في العقود اللاحقة.

 تزامنا مع احتلال العراق عام 2003 وما حل به من نكبات، سُرِقت عشرات آلاف القطع الأثرية من جميع متاحف العراق وخصوصا من المتحف الوطني في بغداد الذي شهد سرقة آلاف القطع الثمينة ومن ضمنها قطع عملاقة تزن أطنانا واستخدمت في ذلك رافعات صغيرة فالسارق يعرف متى وأين وكيف سيسرقها ما يدل على وجود منظمات مختصة عملت وفق مخطط معد قبل الغزو.

 حَصَل الذي حَصَل وسُرِق الذي سُرِق، قبل عامين أعادت الولايات المتحدة 638 قطعة أثرية إلى العراق في خطوة اعتبرتها الحكومة الأمريكية حفاظا على الإرث الحضاري للعراق ولكن هذه القطع اختفت مرة أخرى، ثم وجدت مؤخرا وبعد عامين في مخزن تابع لأحد مكاتب رئاسة الوزراء، وجدت مع أدوات الطبخ وعِدَد الطباخين، المسؤولون العراقيون عللوا ذلك بسوء فهم حصل بين حكومتي البلدين حيث وكما قيل كان من المفترض أن تسلم القطع إلى المتاحف أو إلى وزارة الخارجية، أي سوء فهم هذا، القطع كانت مخزنة بصورة جيدة – ما حماها طيلة عامين – في صناديق مكتوب عليها بالانكليزية (Retrieved artifacts from united states) على ماذا يدل هذا؟ ألا يضم مكتب رئاسة الوزراء من يجيد الانكليزية؟ أو على الأقل من له مقدرة على ترجمة هذا النص البسيط؟ الم يتحقق مسؤولو المكتب عما جاء به الأمريكيون لتترك الصناديق لعامين لا احد يعرف ما بها إلا بمحض صُدفة حصلت مع احد موظفي المكتب ليجد أن هذه الصناديق تحوي قطعا أثرية لتعاد بعد ذلك إلى المتحف الوطني.

 أعيدت هذه القطع إلى المتحف إذن، ولكن عصابات سرقة القطع الأثرية ما زالت نشطة فالعراق الذي لا تجد مدينة فيه إلا وفيها بقايا حضارة أو مملكة قديمة متروكة مواقعه الآثارية للسرّاق دون رادع.

 بعد سبع سنوات من النهب والسلب والفوضى التي عمت العراق ومتاحفه لم تتخلص المتاحف من تبعات ذلك فلا احد يعرف متى ستستأنف المتاحف العراقية فتح أبوابها للزوار لتبقى مشاهدة الآثار العراقية والاستمتاع بما تركه السابقون حكرا لغير العراقيين في متاحف العالم.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات