حلاوة الايمان

91 views0

 

قال صلى الله عليه وسلم 🙁 ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) متفق عليه.

الإيمان هو حياة القلوب والأبدان ، وبلسم السعادة ، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة ، فهو يورث القلوب طمأنينة ، والنفوس رضى ، وكلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه ، ووجد حلاوته ، واطمأنت نفسه به

وحقيقة الإيمان الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم تقوم على ثلاثة أركان ، إذا سقط أحدهما بطل الإيمان من أساسه ، وهذه الأركان هي :

1- اعتقاد القلب.

2- وقول اللسان.

3- وعمل الجوارح.

فالركن الأول ( اعتقاد القلب ) .

ويشمل أمرين اثنين لا بد من تحققهما :

الأول :إقرار القلب ، والمقصود به اعتراف القلب بأن ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم حق ، وأن ما حكما به عدل ، لا يخالط ذلك الاعتقاد شك ولا ريب .

الثاني : عمل القلب ، والمقصود به ما أوجبه الله عز وجل على العبد من أعمال القلوب كحب الله ورسوله ، وبغض الكفر وأهله وغيرها ، فكل هذه تدخل في عمل القلب.

والأدلة على اشتراط اعتقاد القلب كثيرة نذكر منها قوله تعالى :

{ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان }

حيث جعل القلوب محل الإيمان وموطنه.

فكل هذه الأدلة وغيرها كثير يدل على أن إيمان القلب هو أصل الإيمان ومادته ، ومن ضيع إيمان القلب فلا إيمان له بل هو معدود من الزنادقة والمنافقين .

وأما الركن الثاني : فهو الإقرار باللسان

قال صلى الله عليه وسلم :

( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها )

متفق عليه .

قال الإمام النووي في شرح الحديث : " وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما … "

والمقصود بالشهادتين ليس مجرد النطق بهما ، بل التصديق بمعانيهما والإقرار بهما ظاهرا وباطناً فهذه الشهادة هي التي تنفع صاحبها عند الله عز وجل .

وأما الركن الثالث :

فهو عمل الجوارح والمقصود به فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهى الله عنه . والأدلة على دخول هذا في الإيمان أكثر من أن تحصى ، فنذكر بعض ما يحصل به المقصود ، فمن ذلك قوله تعالى :

(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) (الحجرات:15)

ونقل ابن حجر عن الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أنه قال إنما عبّر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: (ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة)، (سورة إبراهيم آية 24).

فالكلمة هي كلمة الإخلاص،والشجرة أصل الإيمان، وأغصانها اتباع الأوامر واجتناب النواهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جني الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة، وبه تظهر حلاوتها) (فتح الباري 1/60)

والإيمان بالله تعالى له حلاوةٌ لا يتذوق طعمها إلا المؤمنون الصادقون الذين يتصفون بصفات تؤهلهم لذلك، وليس كل من ادعى الإيمان يجد هذه الحلاوة.

فمحبة الله تعالى، ومن ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم من أهم صفات من يتذوق طعم الإيمان، فمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعلو عليها أي محبة، بل هي مقدمة على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين .

ويلزم هذه المحبة الاستجابة لأمر لله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم مع الرضى والتسليم التام قال تعالى: (قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). (سورة آل عمران آية 31).

 

وذكر ابن القيم رحمه الله الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى بعد فعل الفرائض ومنها:

1ـ قراءة القرآن بتدبر وتمعن.

2ـ التقرب إلى الله بالنوافل.

3ـ دوام ذكره على كل حال بالسان والقلب والعمل.

4ـ إيثار محابّه على مَحابّ النفس.

5ـ مجالسة المحبين الصادقين.

6ـ مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله .

 

ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم علاماتٌ منها:

1ـ الإيمان بأنه رسول من عند الله أرسله الى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وداعياً الى الله وسراجاً منيراً.

2ـ تمنّي رؤيته صلى الله عليه وسلم والحزن على فقدها.

3ـ امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه، فالمحب لمن يحب مطيع، فمن خداع النفس أن تدعى محبته وتخالف أوامره وترتكب نواهيه.

4ـ نصر سنته، والعمل بها، ونشرها، والذب عنها، والمجاهدة في سبيل ذلك.

5ـ كثرة الصلاة والسلام عليه.

6ـ التخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه.

7ـ محبة أصدقائه، والذبّ عنهم.

8ـ محبة الاطلاع على سيرته، ومعرفة أخباره.

 

وينبغي أن تكون العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم قائمة على المحبة في الله تعالى، ولهذه المحبة فضل عظيم وثواب جزيل من ذلك ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظلّه…) وذكر منهم (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وافترقا عليه).

والمحبة في الله تقتضي بعض الحقوق التي للمسلم على المسلم ومنها قضاء الحاجات والقيام بها فخير الناس أنفعهم للناس، السكوت عن ذكر العيوب والتماس العذر له عند وقوع الخطأ منه ،وعدم الغلّ والحقد والحسد لما أنعم الله به على أخيك، والدعاء له في ظهر الغيب ، ومبادرته بالتحية والسلام، والسؤال عن الأحوال، والتفقد لها، وعدم الكبر والغرور،والنصح له .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات