فضل صيام الست من شوال

148 views0

 

لا شك أن المسلم مطالب بالمداومة على الطاعات، والاستمرار في الحرص على تزكية النفس ومن أجل هذه التزكية شُرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكيته لنفسه، وبقدر تفريطه يكون بُعده عن التزكية.

لذا كان أهل الطاعات أرق قلوباً، وأكثر صلاحاً، وأهل المعاصي أغلظ قلوباً، وأشد فساداً .

والصوم من تلك العبادات التي تطهِّر القلوب من أدرانها، وتشفيها من أمراضها.. لذلك فإن شهر رمضان موسماً ، وأيامه طهارة للقلوب .

وقد أرشد صلى الله عليه وسلم أمته إلى فضل الست من شوال، وحثهم بأسلوب يرغِّب في صيام هذه الأيام .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» .

وينبغي على المسلم ألا يشدد على نفسه في صومها فيجعل صوم الست بمنزلة الفرض ، فإن كان قادرا على صومها ولا يشق عليه أولا يمنعه من القيام بواجب أو الإشتغال بما هو أهم منه صامها ، وإن كان يشق عليه أو يمنعه من واجب أو يفوت عليه مصلحة راجحة ترك صومها لأنها سنة.

ومن صام رمضان وستا من شوال كان أجره وثوابه كأجر من صام السنة كلها وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان عن عشرة أشهر وستا من شوال عن ستين يوما فيبلغ مجموع ذلك العام كله.

قال صلى الله عليه وسلم: (صيام شهر رمضان بعشر أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة).

ويبتدأ صيام الست من اليوم الثاني بعد العيد ويمتد وقتها إلى آخر يوم من شوال , ويحرم الصوم يوم العيد.

ولا دليل على تفضيل البدء بها في اليوم الثاني بل الأمر واسع في ذلك لعموم الخبر, وينبغي على المسلم أن يكون فقيها في ابتداء صومها فإن كان ثم اجتماع للقرابة أو إدخال سرور على الوالدين ونحو ذلك أخر صومها وإلا بادر بها.

ولا يشترط في صيام الست التتابع فمن تابع صومها أو فرقها أول الشهر وأوسطه وآخره أجزأه ذلك.

 ولا دليل على استحباب متابعتها في الصيام بل يفعل المسلم ما هو أرفق به, وإن كان التتابع غالبا أيسر على النفس.

اما بفضل قضاءرمضان على صيام الست , قد اختلف العلماء في تقديم قضاء رمضان على صيام الست من شوال، والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الست، وغيرها من صيام النفل، لقول النبي عليه السلام: من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر.

 ومن قدم الست على القضاء لم يتبعها رمضان، وإنما أتبعها بعد رمضان، ولأن القضاء فرض، وصيام الست تطوع، والفرض أولى بالاهتمام .

ليس للطاعات موسماً معيناً، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي! .
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره..
قيل لبشر الحافي رحمه الله: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: " بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها ".

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات