العراقيون يقرأون تأريخ بلادهم في الدراما الرمضانية

36 views0

 

شمس الاصيل

 من خلال الدراما التي قدمت في شهر رمضان الكريم إستعاد العراقيون الكثير من ذاكرة تأريخ بلادهم وربما وجد الكثيرون ممن لم يطلعوا كثيرا على مراحل هذا التأريح التحولات الحاصلة فيه ،أن تأريخ بلادهم يستحق هذا الآهتمام من خلال تجسيده في الأعمال الدرامية التي من الواضح للمتلقي أن هنالك منها الهادف والذي يعطي صورة واضحة للمرحلة التي تناولها الكاتب أو  الأسلوب الذي تعامل فيه المخرج مع الأحداث التي تعلقت في منطقة ما أو مرحلة ما، حيث بدأت الدراما في مراجعة التأريخ بداية من الملك فيصل وهو آخر الملوك في (آخر الملوك) وإنتهاء النظام السابق ، بعدما جذب هذا البلد أنظار العالم لما في تأريخه من احداث أثرت تأثيرا مباشرا على المنطقة ودول الجوار أو على العالم بأسره .

 حيث أبتدأت قناة الشرقية هذه السيرة التأريخية الزاخرة بمسلسل آخر الملوك  والذي تستعرض فيه  سيرة الملك فيصل الثاني الممتدة ما بين (1935 – 1958) فيما قدمت قناة (البغدادية) مسلسلات (قنبر علي) و(بيوت الصفيح) و(السيدة) التي تسلط الضوء على سنوات الموت في ظل حكم النظام السابق  الذي استمر على مدى ثلاث عقود وركزت على فضح اساليب القمع التي كان يتبعها والحروب التي خاضها والموقف الشعبي الرافض لغزو الكويت وما اعقبه من حصار وقمع للمعارضين في جنوب البلاد.

 حيث ركزت الدراما العراقية على التنوع في رصد التأريخ العراقي الحديث سواء أبان الحقبة الملكية او المراحل التأريخية اللاحقة وصولا الى مرحلة حكم الحزب الواحد الأخيرة والتي ركزت عليها الأعمال الدرامية كثيرا وما يعادل كل مراحل العراق السابقة لما لها من أهمية وما صاحبها من أحداث كثيرة على مستوى التغيرات الأجتماعية الهائلة التي صاحبت تلك الحقبة  هذا ما ذكره الناقد السينمائي فكرت الشطري.

 واضاف الشطري الكاتب المسرحي والناقد السينمائي ان في مسلسل )اخر الملوك) وهو من تأليف فلاح شاكر واخراج حسن حسني " لم يتم الاكتفاء بطرح سيرة ملك تربع على العرش وهو في الرابعة من عمره بل رصدت ظروف الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية التي نشأ فيها ضمن قالب درامي يتوقف عند ابرز الاحداث التي اثرت في تاريخ العراق انذاك وهي محاولة طيبة."

 وفي الجانب الآخر وتعريفا بالمرحلة اللاحقة ما قدمه حامد المالكي في مسلسل (السيدة) حيث كان موفقا في أخذ عينة من ظروف أبناء بلده في بلاد الغربة وما كان يعانيه العراقيون الهاربون من جحيم الداخل من خلال ملاحقة ناظم أكزار للمعارضين للحكم  بالإضافة إلى هروب بعضهم الى سوريا وموجة النزوح العراقية عقب عام 2006 واختيار العراقيين للاقامة في منطقة (السيدة زينب) في العاصمة السورية متناولا ايضا حياة اولئك الذين تركوا بلادهم لاسباب سياسية قبل الحرب عام 2003

 اما فيما يتعلق بمسلسل (قنبر علي) فذكر مؤلفه ضياء سالم ان المسلسل يدون مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث بدءا من عام 1990 الى يوم سقوط النظام الحاكم مضيفا "انه يتناول كذلك حياة المحلة الشعبية (قنبر علي) بكل تفاصيلها الانسانية والاجتماعية والسياسية كما يسلط الضوء على الممارسات القمعية التي كانت تمارسها مؤسسات النظام البائد من خلال مجموعة من الشخصيات الرئيسة".

وفي السياق ذاته ذكر الإعلامي فؤاد الحجامي "أن المرحلة الأخيرة والتي تجسدت في حكم نظام صدام حسين كان لها التأثير البارز على كافة المستويات بالنسبة للشعب العراقي مما دفع الكتاب والمخرجين على تسليط الأضواء وبكثافة وبدقة على اجزاء وفصول هذه المرحلة ،لأن الأعمال الدرامية هي تدوين تأريخ يعرض لجميع شرائح الشعب التفاصيل التي ربما لم يطلع عليها الكثيرين" .

 يذكر ان تصوير العديد من هذه المسلسلات في خارج العراق افقدها مصداقيتها وواقعيتها وهي مشكلة فنية جعلت البعض يرى ان تلك المسلسلات لم تحمل الروح العراقية ولم تكن معبرة بصدق عن بيئتها فغالبيتها انتجت في سوريا.

 ويرى الناقد والكاتب عباس الخفاجي  ان مشكلة تراجع مستوى الدراما العراقية يعود الى "الاستسهال في التأليف ومن ثم الاخراج ومكملات العمل الاخرى وذلك بسبب فقر الانتاج وعدم منح الاجور المقنعة للعاملين والفنيين ما انعكس سلبا على عطائهم وهو ما دفع إلى هجرة وسفر اغلب المحترفين والفنيين في مجال التصوير والديكور والإخراج والإضاءة إلى خارج البلد للعمل في شركات أنتاج عربية أو قنوات عربية".

 وأوضح الخفاجي إن ذلك تسبب في وجود "فراغ حقيقي للكوادر الفنية للعمل التلفزيوني المميز وباتت الساحة الدرامية العراقية تفتقر الى اشخاص يتمتعون بالكفاءة في أنتاج أعمال قادرة على منافسة الدراما العربية".

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات