جرعات رمضانية

97 views0

  

يقول الحسن البصري "إن الله عز وجل جعل رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا , وتخلف آخرون فخابوا , فالعجب من الضاحك اللاهي فى اليوم الذى يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون "

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله فقال "اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" .. ومنذ هذه اللحظة أنت كالجبل، فعليك أن تثبت ولا تضيِّع ما قدمت من أعمال في العشر الأوائل من رمضــان ..
وعند انتهاء العشر الاوائل من رمضان تبدو على الانسان مضاهر العجز والكسل

ومن الأسبـــاب والأعمال التي تعينك على ابعاد الكسل والعجز:

1) زدّ من الجرعة القرآنية .. فالقرآن من أعظم أسباب الثبات، لقوله تعالى {..كَذَلِكَ لِنثَبِّتَ بِهِ فؤَادَكَ وَرَتَّلنَاه تَرتِيلًا} [الفرقان: 32] .. فإن كنت تقرأ ختمة في العشر الأوائل تجعلها ختمتين وهكذا.

2) الإكثار من الذكر .. فالذكر من أعظم أسباب التثبيت، قال تعالى {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آَمَنوا إِذَا لَقِيتم فِئَةً فَاثبتوا وَاذكروا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تفلِحونَ} [الأنفال: 45]

فعليك بكثرة الإستغفار .. عن عبد بن بسر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير"

وأكثر من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم .. فإنها من أعظم المكفرات وهي الدليل إلى الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة"

وأكثِّر من التسبيح والتحميد وقول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يفتر لسانك من ذكر الله.

3) الإكثار من الدعــــاء .. وبالأخص قول {رَبَّنَا لَا تزِغ قلوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا وَهَب لَنَا مِن لَدنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّاب} [آل عمران: 8]، وقل كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"

4) احرص على أن يكون لك رفقة إيمانية .. حتى تعينك على الطاعة.

5) ينبغي أن نحقق التعبد في الصيام باستحضار النية أثناء القيام به، وأن العبد يصوم لرب العالمين، النية لابد أن تكون موجودة دائماً الصيام لله رب العالمين، والهدف من هذا الامتناع "أي: عن الملذات" إرضاء رب العالمين "إنما الأعمال بالنيات".

6) مما يمنع تحول صيامنا إلى عادة أن نستمر في تذكر الأجر في هذا الصيام وفضيلة العبادة في هذا الشهر الكريم، نتذكر دائماً ونعيد إلى الأذهان حديثه : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
عبارة حساسة جداً تجعل الصوم عبادة لنا في جميع الشهر، عبارة تمنع من تحول صيامنا إلى عادة، عبارة تمنعنا من التكاسل والفتور، قال : "ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"، فقد تكون أنت عتيق الله من النار في أواسط هذا الشهر، فلماذا الكسل والتواني؟ لابد من الانبعاث وإعادة الهمة.

إنه الاحتساب في كل الشهر، ليس في أوّله فقط وإنما الاحتساب شرط لحصول المغفرة، الاحتساب في جميع أيام الشهر، في أوله وفي وسطه وفي آخره، فالمحتسب على الله في الأجر يشعر بكل يوم وبكل صوم، ويرجع دائماً إلى الله سبحانه وتعالى يطلب المغفرة.

الصيام يشفع لك يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوة، منعته الشهوات في النهار فشفّعني فيه.هكذا يقول الصيام يوم القيامة.

7) فضائل الصيام وأهله كثيرة متعددة، يفرح الصائم بفطره، وعند لقاء ربه، والباب المخصص الذي يدخله الصائمون إلى الجنة "باب الريان"، والخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك، وفتح أبواب الجنة، وتغليق أبواب الجحيم، وسلسلة الشياطين، كل ذلك مما يمنع تحوّل الصيام إلى عادة.

8) ونتذكر كذلك أن بعض كتب الله العظيمة نزلت في أواسط رمضان، قال : "أنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان", فنزول الإنجيل والزبور كانا في الوسط، وسط هذا الشهر الكريم، كما كان نزول صحف إبراهيم عليه السلام والتوراة في أول الشهر، ونزول القرآن العظيم في آخر الشهر.

9)التفكر في حديثه : "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فأدخله الله النار فأُدخل النار فأبعده الله قال جبريل لمحمد:قل آمين، قال محمد : آمين".

10)ومن الوسائل، عدُ كم ذهب من الشهر يرجعك إلى الحقيقة ويبين لك ما بقي، فتشعر بالرغبة في مزيد من الاجتهاد، كم مضى من شهرنا..كم ذهب من شهرنا.. كم ذهب؟ ذهب الثلث والثلث كثير.

11) ابتغاء وجه الله في هذا الصيام، قال : "من صام يوماً في سبيل الله ـ يعني: صابراً ومحتسباً، وقيل في الجهاد ـ باعد الله بذلك اليوم حر جهنم عن وجهه سبعين خريفاً".

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات