رياح الفضائيات تنذر بموجة إعصار في شخصية الطفل العراقي

51 views0

  

مشتاق الفراتي

يمر الإنسان خلال مسيرة حياته بمراحل عمرية مختلفة تختلف اهميتها حسب تأثيرها على تكوين شخصيته وتكاملها بحيث تعتمد على مرحلة لها تأثريها المباشر والرئيسي على بقية مراحله العمرية ألا وهي مرحلة الطفولة هذه المرحلة الحساسة جدا والمؤثرة تأثيرا مباشرا في رحلة أي فرد من أفراد المجتمع وتكمن أهميتها من خلال تكوينها للبنة الأولى في بناء شخصية الفرد .

 

علاقة الإعلام بالطفولة

 في السابق وقبل أن تقتحم الشاشة الفضية المنازل بهذه المعدلات الكبيرة لم تكن تزاحم الأسر في كيفية إستغلال أو قضاء أوقات أبناءها ، حيث كانت ثقافة الشارع وأبناء المحلة والدربونة كذلك المدارس وما فيها من مربين تعبر عن حالة من النهج التربوي المتعدد التأثيرات لكنها كلها من صلب الواقع ومن نفس الإناء الثقافي ونفس القيم والأعراف والتقاليد من خلال تاثيرات ما سبق على تكوين شخصية الطفل وسلوكه اليومي ، كذلك تعليمه أبجديات التعامل مع أفراد مجتمعه الآخرين من خلال البيئة التي كبر وترعرع فيها ، أما اليوم وبعد إنتشار وسائل الإعلام المختلفة ونخص منها جهاز التلفاز وما يلحقه من ستلايت ومئات من القنوات الفضائية المختلفة المصادر والتوجهات والمشاريع ، بحيث عملت دراسات كثيرة حول هذه المسألة كانت بعض نتائجها تصرح بإن الطفل الذي يبلغ من العمر عشرة سنوات يكون قد جلس أمام الشاشة الفضية (24 ) الف ساعة وفي المدرسة ومع آباءه (14) الف ساعة وهذا الرقم يعتبر كبير جدا له أثره البالغ والواضح في سلوك الطفل ، بذلك من خلال تبيين ما لكفة الشاشة الفضية من ثقل في حياة الأطفال يحتاج الأمر الى وقفة حقيقة وإلى دراسات ميدانية تخرج بنتائج يتم التعامل فيها من قبل مؤسسات الدولة .

 

مـــــــاذا يتعلم الطفــــــــل ؟

 القنوات الفضائية الآن تعد بالآلآف ما بين قنوات أفلام ومسلسلات وقنوات أغاني بمختلف انواعها القديم منها والحديث تأتي بعدها القنوات الإخبارية بكل ما تحمل من مناظر وأخبار القتل والحروب والكوارث في العالم ، من ثم القنوات العلمية والتقريرية وهي موجهة تقريبا للكبار من خلال ما تبثه من برامج لاتتلائم ومستوى تفكير الطفل، تأتي في المرحلة الأخيرة القنوات الثقافية والدينية والتربوية وهي أيضا في أغلبها للكبار هنا يبرز التساؤل ويحاول أن يجد جوابا شافيا، أين موقع الطفل من الإعراب من هذه المعادلة في نوعية ومدى إتساع القنوات الفضائية ، ربما لم يبقى له سوى برامج التسلية أي (أفلام الكارتون) ، علما أن الطفولة كما ذكر سلفا هي المرحلة الأهم والأخطر من بين مراحل تكوين شخصية الفرد .

 

أسر عراقية وأرآء مطالبة بجديد

 في حلقات نقاشية أقيمت في متنزه أبي نؤاس من قبل بعض منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع اليونسيف حول قضية أهمية ثقافة الطفل وتأثير القنوات الفضائية ووسائل الإعلام فيها كان لموقع (عراقي ) جولة داخل أروقه هذه النقاشات بين الأسر المشاركة والشباب وعمل إستبيان لإرائهم في هذه القضية المهمة .

 أبو مصطفى  رجل أربعيني كادح واضح من أسلوب طرحه أسفه الكبير على ما يحصل من واقع ،مناديا الآباء ان لايهملوا أبناءهم وتركهم فريسة سهلة للقنوات الفضائية توجه سلوكياتهم كما تشاء ،وأن يتفقد الآباء مفردات حياة أبناءهم اليومية ومتابعة كل التغيرات الجارية للإحاطة فيها قبل فوات الأوان ، كذلك على الآباء النزول إلى مستوى تفكير أبناءهم ومحاولة إيجاد حلول لكل مشاكلهم العاطفية أو أي نوع آخر كما يقول السيد أبو مصطفى .

 أما التدريسية أم زينب (لديها 4 أطفال) فقد قالت " من الواضح للمتتبع للقنوات الفضائية أنها بحاجة إلى وضع دراسة مسؤولة من قبل مؤسسات الحكومة وإيجاد مناخ سليم وبرامج خاصة موجهة للطفل ، وتضيف أم زينب " حتى الساعات التي تقضى في المدراس هي غالبا ما تكون إنعكاس لما يجري مع الأطفال من خلال علاقتهم بالشاشة الفضية ، حيث يتم محاولات تقليد بعض الشخصيات التي تبرز من خلال القنوات أو سرد قصص أفلام الكارتون أو ما يشاهده الأطفال من خلال يومياتهم ، وفي الأغلب يكون لها الدور السلبي كونها عشوائية وغير موجهك بالجانب الإيجابي: .

  علي ناصر ماجستير علم النفس يعزو الكثير من السلوك الإزدواجي والتشتت لدى مراحل الطفولة والمراهقة لدى الأبناء ألى الضغط الكبير الذي تشكله هذا الكم الكبير من الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة ، فربما يشترك الجميع في صفة واحدة وهي التنقل بين  كل القنوات الفضائية وخلال جلسة  واحدة أمام الشاشة الفضية بمختلف ما يشاهد من قنوات وبرامج مما يساعد على التشتت وعدم التركيز الواضح وترك الكثير من الإزدواجيات في التعاملات اليومية من خلال التأثير المباشر لهذه الإختلافات الكبيرة والكثيرة ، مما ينعكس سلبيا على نفسية الطفل أو المراهق تكون واضح من خلال التغيرات الطارئة على سلوكه والتي في كثير من الإحيان تتضارب مع واقعه وتقاليده وقيم مجتمعه .

 

وكان للإعلاميين رأيهم …..

 لم يغب الإعلام في من يمثله داخل هذه الدوائر النقاشية بل كان له الحضور المؤثر من خلال وجود عدد من الصحافيين والإعلاميين المشاركين ، الإعلامي في قناة البغدادية علي ألخالدي ذكر أن  المؤسسات الإعلامية أغلبها ربحية مستقلة وهي بذلك غير ملتزمة حول نوع التأثيرت على الطفل أو سواه ولا يقع على عاتقها وضع دراسات عن الطفل ونوعية تفكيره وما يتلائم معه من برامج ،إنما يقع هذا الأمر على المؤسسات الحكومية وعليها مراعاته والعمل على تحقيقه ووضع دراسات ميدانية لمعرفة مدى تأثيره وأي من البرامج له تأثيره الإيجابي على واقع الطفل .

 

الجميع شركاء في المسؤولية

 تعددت الآراء وأختلفت المقاصد والمشهد واحد ، الضحية هو الطفل والمعانات هي لدى أسرة الطفل والمراهق ، والمسؤوليات مشتتة بين الجميع وليس من أحد ينأى بنفسه من هذا الثقل الكبير والمؤثر على بنية المجتمع بأكمله ، الدولة ومؤسساتها الاعلامية والتربوية يقع على عاتقها الحفاظ على تركيبة المجتمع والتركيز على مرحلة الطفولة والإهتمام فيها لبناء مجتمع خالي من السلبيات التي تعمل على أنهياره في كثير من المستويات والأصعدة ، الأسر يقع على عاتقها المراقبة الدقيقة للتغيرات التي تطرأ على سلوكيات أبناءهم والتدخل في الوقت المناسب لإيجاد عملية توازن نفسية وسلوكية لدى هذه الشريحة ، المؤسسات الدينية كون أن مجتمعنا له الصبغة الدينية في الأغلب يكون لها الدور المؤثر في الحد من إقتحام الثقافات الأخرى وتهشيم المنظومة القيمية ، الدراسون لعلم النفس والإجتماع يدركون أكثر من سواهم مدى خطورة هذه النوع من الضغوطات التي توفرها وسائل الإعلام ، كل ذلك يدفع الجميع إلى تظافر الجهود وصولا الى بيئة إجتماعية سليمة  وإلى عملية تربوية تأخذ بالطفل الى شاطئ الأمان وإلى أسر تبحث عن مستقبل جيد لإبناءها وبناتها من خلال الرعاية والمتابعة والمشاركة في الهموم والتفكير ووضع حلوة إيجابية لكل ما يمر فيه الطفل .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات