التسول . . متى يتوقف المتاجرون بإنتهاك براءة أطفالنا ؟

178 views0

 

مشتاق الفراتي  

التسول في العراق ظاهرة تشهد تصاعدا مستمرا بعيدا عن ردع السلطة التي هي غير آبهة لنمو وإنتشار هذه الظاهرة تماما.

ربما وصلت الى مستويات لم يشهدها تأريخ المجتمع العراقي  من قبل فلا تكاد تجد زقاق أو محلة او أي جزء من السوق إن لم تجد العشرات وعلى مختلف الأعمار والهيئات وبتنوع أساليبهم وطرقهم في الحصول على المساعدة وإستطعاف الآخرين التي يتصف بعظها بالتطور .

 

ظــاهرة المتمارضين …. جديد هذه المهنة

ربما من الوسائل الناجحة في هذه المهنة السلبية هي ظاهرة التمارض ، حيث تجد طفلا في عمر صغير جدا ملقى على الأرض أمام إمرأة في الأغلب لا تكون أمه ومنظره الرث وإستغراقه في النوم تحت أشعة الشمس الحارقة يوحي للعابرين بحالة المرض التي يعاني منها هذا الطفل أو تجد الكثير من هؤلاء يحمل في يده تقرير طبي متكامل حول حالة مرض مزمنة تحتاج الى المال للعلاج ،وربما أصبحت هذه الجماعات التي تشغل المتسولين تبحث عن من لديه عاهة ظاهرية لها تأثير على تركيبة جسده ، أصبح صيدا ثمينا لما يجنون من خلاله الكثير من الأموال .

 

وجدتها بعد يــــــــــومين .. !!

"دخلت إلى محل  عملي وذرفت الدموع السخية وأرتني التقارير الطبية حول حالة ولدها العاجلة وهي بحاجة إلى مساعدة مالية بأسرع وقت ، تبرعت لها بمبلغ(50)  ألف دينار ومن ثم وعدتها أن تعود بعد يومين ، جمعت لها من المعارف والأصدقاء مبلغا جيدا والسبب في ذلك أني صدقتها فمنظرها الخارجي وطريقتها لا توحي الى أنها كانت تكذب" ، يكمل السيد حمزة حسن " ولكني بعد يومين سافرت إلى مدينة أخرى لا تبعد كثيرة عن مدينتي ومن باب الصدفة وجدتها نفس المرأة تحمل تقريرا مختلفا ومعها طفل آخر وبنفس طريقتها في الحصول على مساعدة الناس مما دعاني إلى إرجاع ما جمعته لها فهي كانت تحتال على الجميع.

 

باحث في هذه الظاهرة : استخدام العقاقير المخدرة كي يظهر على الطفل أنه نائم تحت أشعة الشمس المحرقة

  السيد علي العبيدي وهو باحث في ظاهرة التسول يقول " اخذ مني عمل البحث وقت أطول مما خططت له والسبب في ذلك هو تشعب هذه الظاهرة وجوانبها الخفية وكذلك تطور أساليبها وحتى بدأت هذه الفئات تستخدم اساليب نفسية في التأثير على الآخر ، وعلى سبيل  المثال جلب أطفال يكونون في الغالب من الإيتام وبألأخص ممن تكون علامات الحرمان واضحة على تقاسيم وجوههم مما سيجعلهم الأقرب إلى الإحسان إليه ، كذلك إستخدام العقاقير المخدرة كي يظهر على الطفل أنه نائم تحت أشعة الشمس المحرقة ، أو تلقينهم عبارات يتفقون عليها جميعا من قبل مالكيهم يكون لها الدور المؤثر على نفسية الشخص المار" .

 

لهذه الظاهرة آثار مدمرة على مستقبل المجتمعات وعلى واقع الأسر ،فإن نفسية الطفل أو الشخص العامل في هذا المجال تكون أكثر قابلية على تقبل وسائل الإغراء ولو بالمال القليل ليصبح عناصر مجندة لدى عصابات السرقة والقتل ، وفي المستقبل يعمل هؤلاء بعد التعود في البحث عن أفق أوسع وعن مال أكثر فينخرطون في طريق السرقة وقطع الطرق ونهب المنازل وكذلك تنمو لديهم النزعة العدوانية لشعوره بالنظرة الدونية من قبل شرائح المجتمع الأخرى .

 

شركات وشراكات …. وتقاسم الثمرات

  إن المتتبع لهذه الظاهرة وعناصرها ليس من الصعب عليه أن يكتشف ان هنالك ما يشبه الشركات التي تعمل على جذب الأطفال وفي تزايد مستمر ويتم إنتشارهم منذ الصباح في المدن والأزقة وكل إجزاء المدينة بحيث يكون احدهم رقيب على الآخر والمقياس في من أوفرهم حظا ، ويكون الموعد عند المساء حيث تجميع هذه الأموال وتصرف الى فئات كبيرة توزع على المالكين اولا وعلى الإطفال الجزء اليسير منها .

  في محلة البتاوين رصدنا محلا للصيرفة ولبيع أجهزة الموبايل ، يتوافد إلى هذا المحل يوميا  رجال ونساء في مظاهر مختلفة يجلبون مئات الآلاف الدنانير من الفئات الصغيرة وعلى شكل مجزأ بحيث يتم تصريف هذه الأموال إلى فئات كبيرة ، في المقابل هناك أطفال ينتظرون خارج المحل .

  تقع على الحكومة المسؤولية الأولى لإنهاء هذه الظاهرة من خلال توفيرها بديل مادي يوفر لهؤلاء المعيشة أو توفير المأوى لهم ، والعمل على فتح مصانع ومشاغل ضخمة لتشغيل هذا الكم الهائل من العاملين في هذه المهن  يجب أن يكون هناك  برنامج للتنمية وكذلك خطط اقتصادية للعمل على تقليل نسبة .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات