في شمال العراق : اللغة العربية شبه غائبة،والأكراد حرموا تعلمها بسبب الماضي

78 views0

  فاطمة العبيدي

لم يكن امامي سوى شراء قاموس عربي _  كردي لاكمل التحقيق او ان استعين بمترجم يترجم لي لغة ابناء وطني في شمالنا الحبيب , فبرغم اعتلائها المركز الثاني كلغة عربية في مدن الشمال الكردي الا انها لازالت تفتقر الى المتكلمين بها فأقتصرت على رجال وشيوخ بلغوا من العمر عتيا .. اما الشبان فلم يكن امامهم سوى الجهل بها نظرا لعدم توفر فرص تعلمها .

 

مكتبات تحتضن الكتب .. عدا العربية

سرتشاو .. بمعنى مرحبا هكذا استقبلنا سروان بأبتسامة ملئتها الطيبة الكردية التي عرف بها اهلها , المكتبة كصاحبها تجهل اللغة العربية مما حدا بنا الى الاسراع باللجوء الى مترجم لنحضى بمقابلة معه فأجابنا ضاحكا " لن تجدو ما تريدون .. فمن المؤكد انكم تبحثون عن كتب عربية لانكم عرب لكن مكتبتي للاسف لا تحوي سوى الكتب الكردية والاجنبية " وعن اسباب ذلك اوضح لنا " ليس مكتبتي فقط اذهبوا الى المكتبات الاخرى في اربيل او دهوك او حتى في السليمانية فالمكتبات التي تحوي تبيع الكتب العربية قلية .. واعتقد ان السبب في ذلك هو اننا نجهل النطق بها كما اننا عشنا فترة طويلة انفصلنا بها عن اخواننا العرب نتيجة ظروف عديدة في مقدمتها الظروف السياسية "

" هناك امور فرضت على هذا البلد وليس لاحد حق على احد .. الاكراد مورست بحقهم ضغوطات كثيرة نتئاجها انهم انفصلوا عن اخوانهم العرب , وكذلك الامر نفسه بالنسبة للعرب وكات النتيجة تباعد نسبي بين الطرفين .. لكن من المؤكد انها حالة مؤقتة وكلانا سيتعلم لغة الاخر " هذا ما اضافه العم ارام كما ينادونه اثناء حديثنا مع صاحب احدى المكتبات في اربيل ,, وهو دائما ما يتردد على المكتبات باحثا عن كتب تحمل في طياتها تاريخ بلده الذي صار يغادره النور شيئا فشيئا اثر الحروب التي عاشها .. وما زال الكلام للعم ارام …

 

الكردية والانكليزية.. بعيـــدا ً عن العربية

"اعلم ان اللغة العربية هي من يجب ان تكون في المرتبة الثانية بعد اللغة الكردية في شمال العراق لكن وبعد الاحداث التي تبعت سنة الـ 90 اجبرتنا كاكراد الى تعلم اللغة الانكليزية , كيف لا وقد احتل الانكليز مدن الشمال بعد الانتفاضة التسعينية مما جعل الامر يسيرا امامنا وكنا قد اجبرنا على تعلمها نظرا لضرورة الامر " شاد سركوت _  كردي من اصول عربية يعمل مدرسا في احدى مدارس السليمانية عندما التقيناه صدفة ونحن نتوجه الى احدى مصايف السليمانية .

اما سيماء فهي طالبة عربية ارغمتها الظروف هي واهلها على الاستقرار في مدينة دهوك فأكملت ثلاث سنوات من دراستها ولم يتبقى لها سوى مرحلة السادس الاعدادي قائلة " بدأت اتعلمها في ايامي الاولى ,هي سهلة جدا بالاضافة الا انه لم يكن امامي سوى تعلمها فالقليل هنا ممن يتكلمون العربية ,المدارس والمحال التجارية , وكل من يسكن في حينا هم من الاكراد الذين يجهلون النطق بها

 

انعدام اللغة .. لا يفسد الصداقة الكرد _ عربية قضية

سامي وياسر كلاهما عربي وبفضل نوزاد الكردي اصبح لكلاهما حرفة كانت قد اقتصرت بالامس القريب على جنس الاكراد فقط .. يقول سامي " ظروف بغداد ارغمتني على الاسراع في قبول استضافة صديقي نوزاد في السيليمانية .. انها رائعه كروعة طبيعتها واهلها "

فيما ارهقتنا كلمات ياسر التي تناغمت مع تعبيرات نظراته التي اوحت لنا حزنه على فراق اهله " تركت وامي واخواتي  لم يكن امامي سوى خيار السفر , لا جواز ولا فرص عمل , اما عن شهادتي فلم انل فرحة الحصول عليها للأسف .. ها انا هنا اعمل في مصنع لصناعة الزي الكردي انا وسامي "

ارام .. يرى بان الفرص المتاحة للشباب للعمل في شمال العراق كبيرة ولا تحصى لكنها بنفس الوقت تقابلها تنازلات اقل ما يمكن ان تتناسا اللغة العربية اذا كنت عربيا , فلم يعد لها اهتمام بين لكنات ولهجات الكردية والانكليزية لكنك بالمقابل ستحضى بروعة الطبيعة وبحسن المعاملة والمعاشرة الحسنة اضافة الى الظروف المعيشية الجيدة ..

البعض .. رأى في ذلك الامر اجحافا ً في حق اللغة العربية بأعتبارها لغة بلد صاحب اعظم حضارة واندثار اللغة العربية في شمالنا يعني انقطاع التاريخ الحافل الذي قطعه بلدنا الحبيب .. اضافة الى انها لغة القرأن الذي لابد له ان يبقى ناطقا باللغة العربية ,في حين يرى اخرون بأن تعدد لغات البلد الواحد امر لابد منه ولم يخرج عن نطاق المألوف حتى وان كان هذا البلد هو العراق فتعدد اللهجات واللكنات هو امر طبيعي بالنسبة لبلد تعددت اعراقه واطيافه,, اضافة الى الحروب والاحتلالات التي واجهها والتي كانت كفيلة بحصول هكذا امر . 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات