نحو الشاطئ الآخر

87 views0

سليمان الهاشمي

 

إنهما توءمان : اللامبالاة والتطرف . يبدوان نقيضين ، ولكن تناقضهما الظاهري ، ناجم عن خاصية واحدة مشتركة ، وهي التطرف .  

 

فالامبالي يقف عند آخر طرف في خط الانتماء ، كما أن التطرف يقف في آخر طرفه الآخر ،. وبنظرة في ظروفنا الخاصة نجد أن باعثها واحد ، هو الفساد ، جر الأول إلى حافة اليأس من كل شيء ، والآخر إلى الغضب على كل شيء ، وكلا الموقفين ينحرف عن الصواب ، فاللامبالاة قد تورط صاحبها بالفساد ، والتطرف كثيرا ما يغري بالعنف وتحطي القانون ، والنتيجة المؤسفة أن الفساد يعم فيغطي على الفساد والغاضب واللامبالي . وقد ينجو المفسد لعد كفاية الأدلة أو لشدة جذره ، وهو يرتكب جريمته الكاملة ، وكثيرا ما يقع اللامبالي لقلة خبرته ، والمتطرف لتهوره . ولن يجيء الإنقاذ بالوعظة ولا حتى بالمناقشة الحرة ، وان لم تخل من فوائد ، ولكن أولا وقبل كل شيء بالقضاء على الفاسدين والمفسدين ، وبالقدوة الحسنة . 

 

أن ما يجري داخل مجتمعنا العراقي في بعض زواياه التي تعم على المجتمع كله بالظلام ، هو فساد في التطرف من جهة وتطرف في الفساد من جهة ثانية ، فمن جهة أن ما نلاحظه من فساد مستشري داخل فقرات الدولة وما نشهده من سرقات ونهب وسلب يقوم بها مسؤولين كبار و ذو نفوذ وسلطة عاليين من وزراء ونواب أدت الى ضعف الحياة لاجتماعية واقتصاد المواطن وزجه في دوامات هو الخاسر فيها بامتياز ، ومن جهة ثانية يهجم التطرف فيفجر ويقتل أبرياء دون اعتبار لحرمات الله وحدوده . 

 

فعلى الذين ينفقون الجهد والمال في مراقبة التيارات المضادة ، والتأهب للتصدي لها أن ينفقوا نصف هذا الجهد والمال في الرقابة اليقظة الساهرة على الإدارة وقنوات العمل في المصالح والطريق ، ومطاردة المستغلين والشرهين والعابثين بالأوقات . عليهم أن يطهروا الحياة من الشوائب التي تشوه وجهها ، وتقبح سمعتها ، لترجع الثقة الى النفوس وتعود الروح الى القلوب ، وليحظى العمل المبذول في التنمية الشاملة بالتصديق الذي يستحقه ، والتأييد الذي يستأهله ، لكي نصبح بنعمة الطهارة والإخلاص والجدية إخوانا متعاونين ، ويدا واحدة أمام تحديات فرضت علينا في ليل الجهل والعسف والغرور ، ولا محيص عن أن يكفر عنها البريء بدلا من المجرم ، إذ لا بديل عن أن نمضي بالسفينة الى مرفأ الأمان والسلام . 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات