رمضان ….. أهلا

75 views0

  هبَّت نسائم رمضان، وارتفع دعاء المؤمنين وتضرعهم "اللهم بلغنا رمضان"، آملين ومؤملين أن يخفف رمضان من هجير الحياة وقسوة الأحداث وتوالي النكسات, على صعيد الفرد و الأمة . 

وها نحن أيضًا، أيها القارئ الكريم، نفزع إلى نفحات رمضان لنستعد لقدومه ونتهيَّأ لاستقباله بعيدًا عن تناول الأحداث الكبرى التي مرَّت وتمر بنا، دون أن نغفلها أو نتغافل عنها، بل نأخذ من رمضان العُدَّة والقوة كي تستمر بنا الحياة، ونقاوم الظلم والقهر ؛ فقد علَّمنا رمضان على مدار التاريخ أن انتصارات المسلمين الكبرى كانت في هذا الشهر العظيم، شهر الصبر ، شهر النصر والرحمات.

ها هو قد أقبل رمضان؛ شهر الصلاة والقرآن والدعاء وصلة الأرحام، الشهر الذي يجسِّد وحدة الأمة الإسلامية، كما يقوِّي الروابط الأسرية .

في رمضان يبدأ برنامج يومك أيها المسلم في الانضباط على وقع الأذان؛ يكبِّر المؤذن في صلاة الفجر فتمسك عن الطعام والشراب وكل المفطرات؛ امتثالاً لأمر الله تعالى، لا يطَّلع على صومك إلا الله، فتتعوَّد على الإخلاص والمراقبة لله.

ثم مع كل أذانٍ تهرع إلى المسجد مع المئات والآلاف لتقف خاشعًا في صفوف المصلين المتضرعين إلى الله تعالى، وتقضي بعضًا من وقتك مع القرآن تاليًا ومتدبرًا ومراجعًا لما تحفظ من آياتِ الله تعالى.

فإذا ارتفع صوت المؤذِّن معلنًا انتهاء يوم الصيام عند غروب الشمس تجتمع الأسرة كلها حول مائدة الإفطار، في مشهدٍ لا يتكرَّر إلا في رمضان، وغالبًا ما تلتقي مع ذوي رحمك الذين انقطعت عنهم طوال العام فيرتفع صوت الصائمين "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"، ويفطر الصائمون ثم يقومون إلى صلاة المغرب قبل العودة إلى الموائد العامرة بما لذَّ وطاب.

ها هو قد أقبل رمضان….

وها أنت تبحث من الآن عن إمامٍ لصلاة التراويح والتهجد لتصطف وراءه في خشوعٍ؛ تستمع طوال الشهر إلى القرآن العظيم كاملاً، فتحلق مع الآيات البيِّنات وتسترجع ما قرأته من تفسيرٍ بالليل أو النهار لتفهم مراد الله من خطاب القرآن، ثم تعزم على التطبيق والعمل بالقرآن العظيم؛ فهو- كما قال رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم- حُجَّةٌ لك أو عليك، وهنيئًا لك إن كنت من أهل القرآن فتخصص لنفسك ولأهلك وقتًا للصلاة الهادئة بعيدًا عن الزحام ووقتًا للاجتماع حول مائدة القرآن للتلاوة والتدبر والتفسير والحوار.

ها هو قد أقبل رمضان….

وها أنت تفزع إلى الله بالدعاء؛ تحقيقًا لعبوديتك لله، وليس لمجرد الطلب؛ فأنت على يقينٍ من قوله تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة: 186.

ترفع أكف الضراعة وأنت موقن بالإجابة؛ فلا تقصر دعاءك على نفسك فقط، بل تذكر أمتك ووطنك والعرب والمسلمين . 

تذكَّر ان رمضان شهر الإنفاق والجود والكرم، وعليك أن تُقدِّم من زكاة مالك وصدقاتك إلى الفقراء من حولك في بلدك ومنطقتك، كما تقدِّم أيضًا للبائسين والمحرومين في كل مكان؛ فالمسلمون أمة واحدة ورحم واحد، وعندما نعاني ألم الجوع في يومٍ شديد الحرارة في هذا الصيف ونعاني شدة العطش فإن ذلك يذكِّرنا بالأكباد الجائعة وهؤلاء المحرومين الذين يعانون منذ أعوام وأعوام.

ها هو قد أقبل رمضان….

فنسأل الله تعالى أن يقيمنا قي هذا الشهر على خير حال , و أن يعيننا فيه على الصيام و القيام . 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات