بناء قلب الإنسان

80 views0

بقلم الشيخ نذير 

إن الإنسان الصالح الذي يكون هدفه في حياته نفعَ الناس ودلالتَهم على الخير ومشاركتَهم في فعله هو العنصر الأساسي في بناء المجتمع السعيد الهانئ ، وتكوين الأمة الراشدة الهادية .

و  إن الإنسان الفاسد الذي غشيه الضلال في فكره ومعتقده ، وأصابه الانحراف في سلوكه وأخلاقه فكانت حياته مرتعاً للشر والفساد ، هو العنصر الرئيسي في شقاء المجتمعات وضياع الأمم وانهيار الحضارات .

و لقد بحث الفلاسفة والمفكرون الأقدمون عن الإنسان الصالح الذي يكون عمادَ كلِّ حضارة زاهية وكلِّ مجتمع نبيل فما وجدوه في واقع الحياة ، لأن مناهج تربيتهم ومنطلق صياغتهم لذلك الإنسان كانت قاصرة عن فعل ذلك ، فظلُّوا يتخيلونه في رؤاهم وأحلامهم .  

لكنَّ رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالقرآن الذي تنزَّل عليه ، وبالهداية الربانية التي أوتيها ربَّى ذلك الإنسان الصالح ، وأوجد المجتمع الفاضل الذي تخيله الفلاسفة والمصلحون والذي وصفه رب العالمين بقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .

و لقد قامت تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسان الصالح على ثلاثة أركان رئيسية :

أولها : بناء قلبه بالهداية والإيمان .

ثانيها : بناء عقله بالعلم والمعرفة .

ثالثها : بناء أخلاقه بالفضائل والاستقامة .

ولكن أعظم هذه الأركان أهمية وأبلغها أثراً في التربية إنما هو بناء القلب بالإيمان بالله تعالى ، واليقين بوجوده ، ومعرفة صفاته وأسمائه ، ففي ظلِّ الإيمان بالله تعالى يستقيم الإنسان على الأخلاق السامية والقيم الرفيعة ، فيعيش بسعادة حقيقية هو ومَن حوله من الناس ، لذلك كان الهدفَ الأولَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تربيته لصحابته الكرام ، وأنفق من حياته في سبيله ثلاثة عشر عاماً .

و إن الإيمان بالله تعالى يترسخ في القلب بالعبادة الخالصة لله ، وبالشكر الدائم على نعمه ، وبذكره في كل حال ، وهذا ما كان يتجلى في أبهى صوره في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى خطاه سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فكانوا ترجماناً صادقاً لهذه التربية الإيمانية العظيمة .

فحين يرسخ الإيمان بالله في قلب المسلم ، وتغمره مشاعره الصادقة لا يمكن أن يكون المسلم غشاشاً كذاباً ، ولا خائناً جباناً ، ولا منغمساً في الفواحش والمنكرات ، ولا غادراً ينقض العهود ، ولا مداهناً يتملق أعداء أمته ،ولا مفسداً في الأرض يهتك الأعراض ويهدم الفضائل .

و لذلك إذا أردنا لامتنا النهوض بواقعها  ، فعلينا تثبيت دعائمها في العقول والقلوب ، لأنه لا نصرَ ولا سعادةَ ولا تقدمَ لنا إلا ببعث هذا الإيمان حياً قوياً في حياتنا .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات