الدين .. وصناعة الجيل

164 views0

عبد الرحمن ألعبيدي 

 

ماذا نريد من التربية الدينية ؟ نريد منها أن تجسد الدين روحا ، ومبادئ في الفرد . طبيعي ان نبدأ بتلقين الطفل أركان دينه ، وتعليمه كيف يؤديها ، وعلينا بعد ذلك ان نبث في وجدانه المبادئ التي ميزت الرسالة ، ومكنت المؤمنين من ان يقيموا لهم دارا ، وان يعمروا الدار بالحضارة والثقافة والعلم ، ومن ذلك : مبدأ الشورى في الحكم ، وتقديس الإنسان والحرية ، والمساواة بين البشر بدون اعتبار لعنصر أو لون ، والتسامح الديني ، وخلافة الإنسان لله في الملكية ، وشروط سلامتها ، والتفكير كفريضة ، والعلم كقيمة مفضلة حتى على العبادة والتضامن البشري في المجتمع . 

 

هذه المبادئ يجب أن يتكون منها وجدانه عاماً بعد عام ، مؤيدة بالآيات والأحاديث والوقائع التاريخية ، ويجب ان يجري الامتحان فيها لا على الورق ، ولكن من خلال ملاحظته السلوك العام في المدرسة ، كما ينعكس في علاقة التلميذ بالتلميذ ، والتلميذ بالمدرسة ، والتلميذ وواجباته ، والعلوم التي يتلقاها .  نريد من التربية أن تجسد الدين في التلميذ قولا وفعلا وسلوكا ورؤية وعلاقات إنسانية . نريد منها أن تخلق لنا جيلا من المنتمين حقا وصدقا إلى الواجب والعمل والعلم والتفكير وحقوق الإنسان وحقوق المجتمع . 

 

لا يجوز في امة متدينة ان تعرف سلبيات مثل الكسل والتهاون والتسيب والظلم والرشوة والاستغلال والامتيازات ، فان وجدت فإنما يعني هذا أنها لا تعرف دينها ، فان كانت تعرفه فإنما يعني أنها لا تعرفه ولا تؤمن به ، فان كانت تؤمن به فإنما يعني ان إيمانها ينقصه التطبيق ، وإنها تتهاون في تعليمه لأبنائها .  

 

فالتربية الدينية ليست حفظا وتسميعا وإعرابا فقط ، ولكنها محاولة صادقة لإعادة خلق الفرد على أسس سامية يصلح بها لمواجهة تحديات عصره ، وتحفظ له التوازن النفسي والعقلي والخلقي بين ما ينبغي في دنياه ، وما يتطلع إليه في آخرته . 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات