نعمة الرضا اكمل نعمة

121 views0

بقلم الشيخ محمد راتب النابلسي 

أنت في الصلاة تصلي الفرض ، الفروض فقط في اليوم سبعة عشر ركعة ، ومثلها سنن ، يعني تقول : الحمد لله في الصلاة حوالي أربعين مرة ، هل أنت في مستوى هذه الآية ؟ يعني راض عن الله عز وجل ، راض عن صحتك ، عن دخلك ، عن ضيقك ، عن عملك ، راضٍ وأنت من أصحاب الدخل المحدود ، أم ترى نفسك دائماً أنك محروم ، إذا كان دخل الرجل محدوداً مثلاً يقضي عمره كله غير راضٍ ، بينما يجد بائع فلافل دخله خمسة آلاف وهو أميّ ، يقول صاحب الدخل المحدود : أنا حائز على شهادة ، ودخلي فقط ألف ومائتان بالشهر تقريباً ، فهو دائماً غير راضٍ ، أما إذا كان مؤمناً وقال : الحمد لله رب العالمين ، فليس عنده حرمان أبداً ، إن نعمة الرضا أكمل نعمة ، لو جاءك مئة مليون في الشهر وأنت على ضلال فالنهاية إلى جهنم ، أما المؤمن فكلمة الحمد لله رب العالمين تدل على أنه راضٍ عن الله عز وجل : يا رب هل أنت راضٍ عني ؟ قال : يا عبدي هل أنت راض عني حتى أرضى عنك .

هل أنت راض عن الله عز وجل ؟ هل تقول الحمد لله من أعماقك ، من أعماق أعماقك ؟ أراضٍ ، وليس عندك إلا بنات فقط ، وليس عندك ولا ذكر واحد ، فهل أنت راضٍ ؟ هل رأيت حكمة الله عز وجل أنه يحبك على هذا ، ليس عندك أولاد إطلاقاً ، بل عقيم راض عن الله عز وجل ، عندك زوجة سيئة الخلق ، فهل أنت راض بها ؟ هل ترى أن الله شاءت حكمته أن تكون كذلك ؟ لك عمل محدود دخله ، أنت في مرض عضال مزمن بشكل مستمر تعاني من بعض الأمراض هل تقول الحمد لله رب العالمين ؟ هذه البطولة .

ليس من يقطع طرقاً بطلاً              إنما من يتق الله البطل

***

الحمد لله في السراء والضراء ، في الغنى والفقر ، في القوة والضعف ، في إقبال الدنيا وإدبارها ، في الرفعة والضعة ، في العز والذل ، الحمد لله على كل حال ، الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ، المكروه نعمة ، لكنه نعمة باطنة . 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات