توحيد الرؤى وقتل الأزمات ..

85 views0

عبد الرحمن ألعبيدي 

 

أفاق العراق منذ فترة طويلة على صيحة الأزمات وزلزلة الشدائد بقوة بعد الحرب الأمريكية على العراق ، التي أفرزت بعد دخول القوات الأمريكية مباشرة ، فكان يعاني الطائفية وغياب الامن وانتشار الفقر وتفشي البطالة و التهجير ووو… وهذه الأزمات التي يتصادم معها ويعب الشعب عبابه ليتخلص من مراحلها الصعبة  وهو يتعافى الان شيئا فشيئا والحمد لله ، لكن من هذه الأزمات هي اختلال ميزانية الدولة وضعف الاقتصاد الدولي ، وهذه الشدة تقتضي بطبيعة الحال مزيدا من الانضباط ، وتطالب المواطنين بمزيد من الصبر ، فكيف نريد نحن ان نواجه التحديات – قديمها وحديثها – مواجهة جديرة في وقت يتسلق الشعب فيه سلم التحضر ؟ .. كتمهيد أولي أقول للفرقاء السياسيين : أن عليهم أن ينظروا إلى الشدة باعتبارها محنة وطنية عامة تدعوها للتفكير والعمل للإنقاذ ودفع البلاء ، لا للمزايدة او إثارة الخواطر ، او إحراج الخصوم ، ولدى من الثقة في وطنيتها وحكمتها ما يؤهلني لتوقع الخير كل الخير منها . 

 

ومن الناحية الأخرى فعلى الحكومة ان تبدأ بنفسها لتقنع الناس بجديتها ، ولتكون لهم قدوة حسنة ، فتضغط مصروفاتها إلى أقصى حد ممكن ، وتقضي على جميع مظاهر البذخ والإسراف ، وعليها ان تضاعف جهدها في تحصيل أموالها وتنشيط ميزانية الدولة وتحصينها من عمليات الفساد المالي التي انتشرت مؤخرا ليعمل بالصدق والنزاهة المطلوبين ، وعليها أن تجدد قطاعها العام وتحرره من العوائق ، وتراقب قياداته وتدفعه للإنتاج بالحوافز للمجدين والجزاءات للمنحرفين ، وعند ذلك فقط يحق لها إعادة النظر في الدعم أو رفع أسعار بعض السلع ، مع عدم المساس بذوي الدخل المحدود العاجزين عن تقديم أي تضحيات جديدة . 

 

وقد يكون من وسائل المواجهة الشاملة أن تضم إلى الوزارة وزراء جدد من السياسيين الذي يتحلون بالأمانة والصدق والخبرة في التعامل مع هذه الأزمات ، ويشتركوا اشتراكا مباشرا في حمل المسؤولية . وان تكون هناك لجان في مجلس النواب يشترك فيها ممثلون عن الأحزاب التي لم تحصل بعد على شرعية وجودها ، فلعل الموقف اكبر من الشكليات جميعا ، خاصة انه لن ينبني عليه إسكات صوت معارض ، فحتى نواب الأغلبية يعارضون أحيانا بدون ان يطعن ذلك في حزبيتهم .. فإذا كانت الشدة تتفاقم فلا اقل من ان نتكتل في مواجهتها . 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات