معركة عنيفة

146 views0

 

عبد الرحمن العبيدي 

 

ليس الوطن من يموج بآلاف الفاسدين ولكنه يتهاون مع فاسد واحد . فلم المس فرحة في صدور من احد من المواطنين مثلما لمستها في أعقاب سقوط من سقط من المنحرفين في قبضة العدالة ، فرحة حقيقة لم يكد أن يوجد لها نضير في تاريخ العدالة كلها ، وهذا ليس تشفيا من قوم نهشوا لحم الكنانة وهي تجاهد تحديات لم تجابه بمثلها من قبل ، ولكن استبشارا بالعدل الذي هو أساس الملك ، وتطلعا إلى الطمأنينة التي لا تستقر إلاّ في عهد النقاء المضيء وأملا في حوز إدارة قادرة نظيفة يمكنها ان تقتحم بنجاح عباب الأزمات والمصاعب ، لذلك يجب ان تمضي هذه الحركات الحاصدة للمنحرفين والفاسدين حتى نهايتها المنشودة ، ولن تنتهي حتى تنقطع كل يد امتدت بسوء إلى مسيرة العدالة والحق ومسيرة نشر المبادئ السامية ضد مبادئ الفاسدين والتي دفعت بنا إلى المأزق الذي نكافح للخروج منه . 

 

كان الشعب العراقي ولا زال يعاني من حقائق ومشاهد الفساد التي انتشرت بكثرة في دوائر الدولة والتي قد شهدنا مثلها في بعض الدوائر الحكومية مثل دوائر الامتحانات التي وقع كثير من الطلاب ضحية السرقات الفكرية وسرقة درجات الامتحان لكثير من الطلاب المتفوقين والتي بيعت درجاتهم المتميزة برشاوي وأموال مقابلة لقاء الحصول على هذه الدرجات المتفوقة ، وفي دوائر أخرى نلاحظ أمثلة للمعارك بين الخير والشر ، فتارة يغلب الخير ويعم الحق وتارة أخرى أحيانا يحاول الشر اغتيال الخير بأساليب وطرق ملتوية كما لاحظناها في الأمثلة السابقة . أما اليوم فقد بدأت بوادر الخير والعدل والحق ترتقي سلم العافية وبدأ الشعب يستعيد إيمانه بنفسه من خلال صحوة الضمير وصيحات الأخيار إلى الذين أخذتهم العزة بالإثم بالعودة إلى ثوب الأصالة والمبادئ النبيلة ، ويستمد من ذلك قوة تنعش روحه ، وتشد من عزيمته ، وتسدد خطاه ، وتدعو إلى الانتماء ، والعمل اليوم يعتدل في الميزان ويصبح للحياة معنى وتتردد في نفوسنا ، الايتان الكريمتان {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}. 

 

وجدير بنا ونحن نتابع هذه الوثبة في سموها أن نجدد الولاء لضمائرنا ومبادئنا النبيلة ، ونزداد ثقة في أصالتنا وما خلقنا لأجله في هذه الحياة لعمل الخير وحب الناس وان نزداد ثقة برجال القانون والأمن ، فالنجاة لا تناط برجال الهندسة والاقتصاد والثقافة فحسب ، ولكن لا جدوى من الهندية والاقتصاد والثقافة أن لم يدعمها القانون والأمن وموازين الثواب والعقاب ، وعطر الحياة الأخلاقية التي أمرنا بها الله ، ومن اجلها أرسل المرسلين مبشرين ومنذرين ، وجعل لهذه الحياة الحائرة المحيرة معنى يلوذ به القلب في معركته الأبدية .    

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات