ترشيد الديموقراطية ..

90 views0

عبد الرحمن العبيدي 

 

فليوفقنا الله إلى التكيف مع الديموقراطية بلا عناء ، ومعاشرة الحرية بلا تذمر ، والتعامل مع الرأي الآخر بلا حنق . وعلم الله انه ليس أحب إلينا من الموضوعية في تبادل الآراء والتعرف على الرأي الآخر لما لها من بناء الأفكار وتبادل الثقافات بين الأفراد والأفراد سواء كانت الأفكار من نفس البيئة أو من بيئات أخرى مختلفة ، بل ان جسامة المشكلات وخطورة المواقف لًممّا يدعو إلى المزيد من الموضوعية والجدية في تبادل الآراء وتقبل الرأي الآخر ويعتبر هذا وجه من وجوه الديموقراطية ، وتجنب المهاترات والتطاول . ولكن علينا أن نتذكر أن لكل شعب طبعه وحظه من العقلانية او الانفعالية ، وان نواجه الواقع بما يناسبه من الإدراك والتسامح . وفضلا عن ذلك كله ففي القانون العام ما يحمي الأعراض ، ويحفظ حق الأبرياء ويحاسب كل مخطئ على خطئه . واشد ما يسوؤني ان يقترن نقد أسلوب الحوار بنقد غير مباشر للديموقراطية نفسها . فكأنما نضن بنعمتها علينا ، او نوحي بانضباط جديد لها . 

 

كلا ياسادة ، ان نقد أسلوب الحوار مقبول على العين والرأس كعنصر من عناصر الحرية ، فضلا عن ان الحوار مهما اشتط او انحرف او عنف فلا يقارن بحال بأقل هنات الديكتاتورية ، فضلا عن كبائرها من الهزائم والفساد والفتك بحقوق الإنسان . 

 

ولعله مما يخفف من وقع بعض أساليب الحوار عندنا ان نتذكر أساليب الممارسة الديموقراطية في بلاد الديموقراطية العريقة ، فتبادل الاراء ما بين المتناظرين واستخدام اساليب الحوار والنقاش بطرق فنية وعلمية عصرية تساهم بشكل كبير في اخذ ورد المعلومات بين عقلين او ثلاث او اكثر في جلسة حوارية او تناظرية او نقاشية تتم حول قضية معينة او حدث او واقعة سابقة، وما يصاحبها من حرية مذهلة في النقد والفكر والسلوك ، وشتى وسائل الاحتجاج والإعراب عن الرأي ، وما يجري مجرى التقديس من احترام حقوق الإنسان ، مما يعتبر مجتمعنا بالقياس إليها والتي يجري فيها الحوار مجرى التعنيف غالبا والتهميش أحيانا وأخرى تعاني معارك وصدامات كلامية وجدالية عقيمة تنتهي أحيانا الضرب وتتصاعد وتيرة الصدام إلى : إما خروج المجادل خارج القاعة وهو يقطر غضبا او قطع البرنامج اضطرارا حتى لا يتحول اللقاء و تطور الوضع الى مالا تحمد عقباه ، وهذا الأسلوب قياسا إلى الحوار الديموقراطي الغربي آية في التأخر الثقافي والحواري وكثيرا الديموقراطي .  

 

وعلينا أخيرا ان نذكر ان ما عانيناه من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وفي الهياكل الأساسية والديون والانحلال والتسيب واللامبالاة ما هو الا الثمرة المرة الحتمية لتجاوزات ديكتاتورية ، وان تجاوزات الديموقراطية بالقياس إليها تعد لهوا ولعبا ، وعلى أي حال فنحن نأمل لديموقراطيتنا كمال الحرية والرشاد .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات