كيف تتآلف مع النقد؟!

103 views0

   بقلم : سارة العبيدي

أياً كان نوع العمل الذي تقوم فبوابتك لإتقانه "النقد البناء"، سواء كنت رئيساً أو مرؤوساً أو مدرساً أو خبَّازاً أو حتى لاعب كرة، فالنقد أمر لابد منه للعمل، وإذا كان ذلك كذلك فلابد أن "تتآلف مع النقد".

ومع هذا فإن الغالبية العظمى من الناس يرون أن تقبل النقد من أصعب الأمور، فمعظم الناس لا يفهمون للنقد إلا معنى واحد، وهو "أنني قد ارتكبت خطأ ما، وأن علي أن أتغيِّر، إنني لست جيداً كما أرى نفسي، إنه يظهر عيوبي ويعني أنني لا أقوم بعملي"، وفي الجهة الأخرى فإن الكثيرين لا يحبذون نقد الآخرين لأنهم يرون أن النقد ليس من حقهم أو أنه قد يوقعهم في مشكلات مع من يتوجهون لهم بالنقد أو أنه لا فائدة من ورائه..وفي كل الأحوال فإن هؤلاء جميعاً ينظرون للنقد بشكل سلبي.

وهذه النظرة السلبية هي التي تجعلنا نقف من النقد موقفاً سلبياً ولا نتقبله، وقد حاول العاملون في مجال التنمية البشرية والتدريب المؤسسي استبعاد كلمة "نقد" واستبدالها بكلمات أخرى، مثل كلمة تغذية استرجاعية ليتقبلها الناس.. ولكن هذا في رأيي لن يحل المشكلة.. لأن عملية التغذية الاسترجاعية هي في جوهرها نقد، وهو ما سيجعل المتلقي يتعامل معها بصورة سلبية بدورها، ومن الأفضل إذن مواجهة النقد كنقد والتدرب على كيفية تقبله والاستفادة منه، لأن المرء في حاجة إلى من ينقده ويقيم مستوى أدائه ويضعه في مرتبة واضحة من أداء الآخرين..
فالنقد يتعلق بتبادل العمليات التقييمية، وهو ما يجعله أمراً مهماً للغاية.

لذا فإن عليك أن تدرب نفسك لتقبل النقد، ليس فقط بتقبل الهجوم عليك، ولكن بإعادة تركيب الكلمات التي تسمعها بحيث يمكنك أن تستمع لرسالة الناقد بشكل بنَّاء، وهو ما يتطلب منك استعداداً نفسياً خاصاً وغرس الاعتقاد بأن النقد أمر حيوي وبناء..

كيف تتآلف مع النقد؟
للإجابة على هذا السؤال اقترح عليك إتباع طريقة من خطوتين:
الخطوة الأولى: أن تكتب رسالة نقد إيجابية على بطاقة مقاس خمسة في ثلاثة، ومن الأفضل التوقيع عليها وتعليقها في مكان واضح تراه ويراه الآخرون، فهذا سوف يدعم تقديرك للنقد كشيء إيجابي.
وإليك مثالاً على بعض الكلمات التي يمكن وضعها في البطاقة "النقد عبارة عن معلومات يمكن أن تساعدني في النمو" "النقد هو تعلم المهارات والمعارف الأساسية" وقد تتصور أن هذه الطريقة غير فعَّالة، لكنني أؤكد أنها ستساهم في تغيير طريقة تفكيرك عن النقد، وبالتالي طريقة تقديم النقد وتلقيه ستكون أكثر فعَّالية.

الخطوة الثانية: وهي أصعب بعض الشيء، وهي أن تطلب من الآخرين أن ينتقدوك، ولكن احذر فلابد من استخدام هذه الطريقة بحكمة.. لأن نظرة الآخرين السلبية للنقد قد تجعلهم يسارعون بذكر سلبياتك والأشياء التي تخطئ في فعلها أو قد ينظرون للأمر بشيء من التهكم أو على أنه محاولة منك للتظاهر بالتواضع..

ولكن اطلب منهم أن يقدموا لك مقترحاتهم حول كيفية تحقيق مزيد من الفاعلية في أدائك على مستوى الدراسة أو العمل أو مستوى العلاقات الاجتماعية داخل وخارج الأسرة، فإذا قدموا مقترحاتهم النقدية اشكرهم على نقدهم لك، وهذا سيساهم في تغيير نظرتهم للنقد وسيجعلك تعتاده..
وهاتان الخطوتان تدعم كل منهما الأخرى، وكلما فكرت في النقد بشكل إيجابي كان من السهل عليك أن تطلب هذا النقد، وكلما استفدت من النقد أصبح من الطبيعي لك أن تنظر إليه بشكل إيجابي..

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات