سر التفوق التغيير بالمحاكاة

1٬668 views0

بقلم : سارة العبيدي 

"لا شيء يتغير, بل نحن الذين نتغير"
أثار فضولي كيفية تحقيق الناس للنجاح , فمنذ أمد بعيد , أدركت أن النجاح يخلف وراءه مفاتيح له , وأن من يحققون نتائج باهرة يقومون بأشياء معينة لتحقيق هذه النتائج. وأدركت أنه لا يكفى مجرد معرفة أن بعض الناس قد نجحوا وحققوا نتائج باهرة في مجال معين ولكن كان عليَّ أن أعرف _ بالضبط _ كيف قاموا بذلك. واعتقدت أنني لو كررت نفس ما فعله الآخرون تماماً, فسوف أعيد تحقيق نفس النتائج الجيدة التي حققوها.
فعلى سبيل المثال إذا كان هناك زواج ناجح بين رجل وامرأة وكانا لا يزالان بعد خمسة وعشرين عاماً يكنان الحب لبعضهما البعض, فإن بإمكاني أن أكتشف ما كانا يقومان ويؤمنان به، مما أدى إلى هذه النتائج, ثم بإمكاني أن أتبنى هذه الأفعال والمعتقدات في علاقاتي لأصل إلى ما وصلا إليه.
ومثال آخر وهو أن أكون بديناً وأتمنى أن أكون أكثر رشاقة فإن كل ما أحتاج إليه هو محاكاة من يتمتعون بالرشاقة, أي أن أكتشف ماذا يأكلون, وفيما يفكرون, وبما يؤمنون, وعندها, وبالتالي أستطيع أن أحقق نفس النتائج . ولقد فعلت الأمر ذاته في الناحية المادية وفى علاقاتي الشخصية. ومن ثم بدأت في محاكاة نماذج التفوق الشخصي. وقد درست _ أثناء بحثي الشخصي عن التفوق _ كل طريق يمكن أن أجده.

برمجة اللغويات العصبية:
كان ذلك البحث منى حتى وجدت ما يعرف ببرمجة اللغويات العصبية , أو " إن . إل بى " اختصاراً . ولو قمت بتحليل الاسم , فستجد أنه يتكون من كلمة " العصبية " إشارة" إلى المخ, و " اللغويات" إشارة إلى اللغة. أما البرمجة, فهي تركيب خطة أو إجراء معين، وتدرس البرمجة باللغويات العصبية كيفية تواصل الناس مع أنفسهم بصورة تؤدى إلى تحقيق الحالات والأوضاع النفسية المثلى لتوليد أكبر عدد من الخيارات السلوكية .. تمنح البرمجة باللغويات العصبية إطاراً منظماً لكيفية توجيه عقلك. باختصار, هو علم إدارة العقل بصورة مثلى لتحقيق النتائج التي ترجوها.
لقد اكتشفت أن البرمجة باللغويات العصبية تمنحني _ بالضبط _ ما كنت أبحث عنه . فهو يقدم مفتاح فك رموز حول لغز قدرة البعض على أن يحققوا باستمرار ما أسميه بالنتائج المثلى. فإن كان بمقدر شخص ما أن يستيقظ في الصباح بسرعة وسهولة وبكامل طاقته, فهذه نتيجة قام بتحقيقها. والسؤال التالي هو كيف قام بتحقيقها؟ وبما أن الأفعال هي أصل جميع النتائج, فما هي الأفعال الذهنية والجسمية المعينة التي أنتجت العملية العصبية الجسمية للاستيقاظ من النوم بسهولة وسرعة؟

من مسلمات هذا العلم, أننا جميعا نمتلك نفس التركيبة العصبية, ومن ثم, فإذا كان بمقدور إنسان في العالم أن يفعل شيئاً ما, فإن بمقدورك أنت أيضا أن تفعله إن أدرت جهازك العصبي بنفس الطريقة تماماً. وتسمى عملية اكتشاف ما يقوم به الناس على وجه الدقة والتحديد لتحقيق نتيجة معينة بالمحاكاة .

المحاكاة سر التفوق:
إذن فما عليك لتحقيق النجاح إلا محاكاة من لهم خبرة وتفوق في مجال ما، وتوجيه طاقتك وعقلك لتحقيق نفس النتائج وفي أقل وقت ممكن..
فإذا كان لشخص ما قدرة كبيرة على عملية الهجاء, فإن هناك طريقة لتقليده حتى تصبح كذلك أيضاً , وذلك في غضون أربع أو خمس دقائق. وإن كنت تعرف شخصاً يتواصل بصورة ممتازة مع أطفاله, فإن بإمكانك أن تفعل الأمر ذاته. وإن كان بمقدور شخص ما أن يستيقظ في الصباح بسهولة, فإن ذلك بإمكانك أيضاً. فما عليك _ ببساطة _ إلا أن تقلد إدارة الآخرين لجهازهم العصبي.
وإذا كانت بعض المهام أكثر تعقيداً من غيرها, وتستغرق وقتاً أطول لمحاكاتها وتكرارها. فإن الرغبة والإيمان الكافيان سيمكنك من محاكاة أي شيء يستطيع أي إنسان أن يقوم به. وفى الكثير من الأحيان, قد يكون هذا الشخص قد قضى سنوات من التجربة والخطأ من أجل أن يجد الطريقة المعينة التي يستخدم بها عقله وجسمه لتحقيق نتيجة ما. ولكن, بإمكانك أن تتخطى هذه المرحلة بمحاكاة الأفعال التي تطلبت سنوات للوصل بها إلى حد الكمال . وعليك بتحقيق نتائج مشابهه في غضون دقائق أو شهور أو على الأقل في وقت أقل بكثير مما استغرقه الذي تود تقلد نتائجه.

كتَّاب النجاح والمحاكاة:
وفى واقع الأمر فإن كل من كتبوا عن النجاح وضعوا نماذج للمحاكاة في مجال معين، فعلى سبيل المثال لو تأملت في قائمة مجلة النيويرك تايمز لأكثر الكتب مبيعا لوجدت أن معظم الكتب التي على قمة هذه القائمة تحتوى على نماذج عن كيفية فعل شيء بصورة أكثر فاعلية . ومنها كتاب " الابتكار والريادة " لبيتر دركرز. وفيه يوضح السيد دركرز الأفعال المعينة التي يجب أن يقوم بها المرء من أجل أن يكون مبتكراً وريادياً فعَّالاً، ويوضح بصورة جلية أن الابتكار عملية خاصة جداً ومتعمدة. وقد حدد مجموعة من المهارات يمكن محاكاتها لتحقيق الريادة والابتكار، وكذلك كتاب " مدير الدقيقة الواحدة " لكينيث بلانشارد وسبنسر جونسون هو نموذج للتواصل الإنساني والإدارة البسيطة والفعالة للعلاقات الإنسانية. وقد وضع هذا الكتاب عن طريق محاكاة بعض أكثر المديرين فاعلية في البلاد . وكتاب " البحث عن التفوق " ( توماس جى . بيترس وربورت اتس . ووترمان الابن يقدم نموذجاً للشركات الناجحة في أمريكا. أما كتاب " جسر إلى الأبدية " لمؤلفه ريتشارد باتس فيقدم وجهة نظر جديدة , نموذجاً جديداً لكيفية النظر إلى العلاقات , وتمضى القائمة إلى مالانهاية. ويمتلىء هذا الكتاب كذلك بسلسلة كبيرة من النماذج الخاصة بكيفية إدارة عقلك وجسمك واتصالاتك بالآخرين بصورة تحقق نتائج باهرة لكل من يعنيه الأمر . غير أن الهدف الذي وضعته لك هو ألا تتعلم فقط من هذه الأنماط, بل أن تتخطاها بخلق النماذج الخاصة بك .

إن بإمكانك أن تعلم كلباً أنماطا تحسن سلوكه, وفى مقدورك أن تفعل المثل مع الناس. غير أن ما أرغب في أن تتعلمه هو أن تصبح أكثر من مجرد متبع لعلم البرمجة باللغويات العصبية, لأنني أريدك أن تصبح نموذجاً, وأن تفهم فهماً تاماً, ثم تجعله تفوقاً لك أنت , وأن تسعى دائماً وراء تقنيات الأداء الأمثل لا أن تلتزم بسلسلة واحدة من النظم أو الأنماط, بل أن تبحث دائماً عن طرق جديدة وفعالة لتحقيق النتائج التي ترجوها.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات