علاقة الوزن بالعقم

145 views0

عائشة العبيدي

أن التفكير السائد ما ينتج عن البدانة ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب. غير أن معظم الناس يتفاجئون عندما يعلمون أن ثمة علاقة تربط البدانة بالعقم. مع كثرة البراهين التي تثبت وجود علاقة بين الوزن الزائد والإنجاب. فالنساء الفقيرات النحيفات (نتيجة نظام غذائي غير سليم) يجدن صعوبة في الحمل، بينما لا تجد الغنيات منهن (اللواتي يتناولن الأغذية المناسبة) أي مشكلة.  

 

تؤكد المعلومات الوبائية أن البدانة تشكل 6% من حالات العقم الأولية والأكثر غرابة أن الوزن المتدني لدى النساء يشكل أيضاً 6% من هذه الحالات. وبالتالي فإن 12% من نسبة العقم ناتجة عن انحراف الوزن عن المعايير المتعارف عليها. ويمكن معالجة هذه الحالات من خلال إعادة الوزن إلى المعايير الطبيعة.

أكثر من 70% من النساء عقيمات نتيجة اضطراب في وزنهن، ويصبحن قادرات على الحمل إذا ما صححن هذا الخلل عن طريق اتباع نظام مناسب يزيد من وزنهن أو يخفف منه. بيد أن الوزن هو آخر ما يتم دراسته في فحوصات العقم. في حين أنه يجب أن يُدرس وزن كلا الزوجين أولاً عندما يكون أحدهما نحيفاً أو بديناً جداً. أضف إلى أن توعية الأزواج ما للوزن من أهمية في عملية الإنجاب ستمكنهم من المحافظة على وزن طبيعي أو تصحيح خلل في وزنهم قبل الخضوع لفحوصات وعلاجات مكلفة وطويلة.  

 

فالعلاقة بين الوزن والعقم هي إن الهرمونات الجنسية، التيستوستيرون (الهرمون الذكري الرئيسي) والايستراديول (الهرمون النسائي الرئيسي) تذوب في الدهون وليس في الماء، وبالتالي تتكدس في دهنيات الجسم. وبالإضافة إلى مصدر الهرمونات الجنسية الاستيرولية المخزنة في الدهون، تفرز الغدد التناسلية التيستوستيرون والاستراديول للمحافظة على المعدل المطلوب لعمل الوظيفة التناسلية.

وفضلاً عن قدرة الدهون على تخزين الهرمونات الجنسية الاسترولية، تقوم الخلايا الدهنية بتحويل الهرمون الذكري الضعيف، الاندروستينيديون androstnedione إلى هرمون الأنثوي الضعيف الايسترون. وعلى الرغم من أن الايسترون لا يضاهي الايستراديول قوة إلا انه يتمتع بتأثير أيضي على المحور تحت المهادي والنخامي في الدماغ (المنطقة التي تضبط وظيفة الخصيتين والمبيض) لتغيير الوظيفة التناسلية. فكلما كان المرء سميناً، كانت نسبة الخلايا الدهنية أكثر وزادت نسبة إفراز الايسترون لديه، ما يزيد من احتمال عقمه. أما بالنسبة إلى النساء النحيفات فإن أجسامهن تحول الايستراديول إلى الهيدروكسيسترون 2 وهو مضاد للاوستروجين. وتخف لديهن الدورة الإنجابية إلى أن تزول نهائياً عندما يصبن بمرض الأنوريكسيا أو قلة اشتهاء الطعام (اقل بنسبة 85% من الوزن المثالي مقارنة مع الطول).

ما يدعو إلى السخرية هو أن الدورة الإنجابية غير منتظمة لدى النساء النحيفات والسمينات على حد سواء ولكن بطريقة مختلفة تماماً. ولقد أُثبتت تأثيرات الوزن على الوظيفة الإنجابية لدى الإناث غير أن هذه التأثيرات على الوظيفة الإنجابية لدى الرجال لم تتم دراستها حتى الآن بالقدر الكافي.

 

هذه فرصة للأزواج العقيمين ليفهموا أهمية الوزن بالنسبة إلى قدرتهم الإنجابية ولكي يتخذوا بعض الخطوات بشأن تحسينها دون اللجوء إلى الأخصائيين.         

 

 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات