مصروف الابناء .. في الميزان

96 views0

   بقلم : رواء

مصروف الجيب الذي تعود الآباء والأمهات على مر الأجيال منحه للأبناء، عادة جيدة يستطيع الأهل أن يغرسوا في نفس الطفل من خلالها قيماً حميدة مثل الادخار والتصدق على الفقراء والإقراض الحسنان تدريب الصغار على معرفة الحجم الحقيقي للنقود في حياتنا، ومكانها الصحيح في قلب وحياة المسلم كما أراد الله تعالى له قد يكون من أثقل وأهم المسئوليات على المربين.

إن مصروف الجيب الذي يتلقاه الطفل، له أهداف تربوية محددة وهامة اذا ما استخدم من قبل المربي في خطة تربوية مدروسة , فيعتبر مصروف الطفل مجال جيد لتدريبه عملياً على أخلاقيات البذل والعطاء من خلال تشجيعه على الصدقة والسؤال عن احوال الفقراء، ولا بأس أن يسأل الأب أبناءه بين الحين والآخر :

من تصدّق منكم اليوم بصدقة   ؟ ربما في المرة الأولى لن يجيبه أحد ،  ولكنهم سيحاولون بالتأكيد تطبيق الخلق الجيد        ( الصدقة) الذي يتوقعون أن يسألهم الأب عنه مرة أخرى.

كذلك يتدرب الطفل من خلال الصلاحيات التي يمنحها له الوالدان تجاه مصروفه-على حسن استخدام النقود، و القدرة على المفاضلة بين اختيارات متعددة للإنفاق،وعلى أن يرتب الأوليات في إنفاقها. وممكن استخدام الزيادة  فى المصروف كوسيلة جيدة من وسائل التحفيز والتشجيع على السلوك الجيد أو المكافأة على الإنجاز،وكذلك يستخدم أسلوب الحرمان من المصروف أو الخصم منه كوسيلة من وسائل العقاب التي تجدي كثيراً مع الأبناء.

يجب الانتباه ان الإغداق المادي على الطفل وتلبية جميع رغباته ليس هو المرادف الصحيح لحبنا الصادق له ولرغبتنا الحقيقية في إسعاده، فهذا الأسلوب فى التعبير عن الحب، لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، بل هذا التدليل يضعف إحساسه بالمسئولية، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أي ينتج طفلاً أنانياً، لا يعرف سوى أنّ طلباته واجبة النفاذ.كما أن الإفراط في العطاء المادي له، قد يدفعه إلى السرقة إذا لم تتحقق رغباته عندما يكبر، ويرتفع ثمن ما يرغب فيه من أشياء، ويجد الوالدان صعوبة في الاستجابة لها مادياً.

كما يجب أن نلقن الطفل دائماً أن النقود التي في أيدينا وسيلة نهيئ بها لأنفسنا حياة كريمة،ونستغني بها عن الاحتياج للآخرين، ونتعفف بها عمّا في أيدي الناس،ونتقرب بإنفاقها في وجوه الخير إلى الله تعالى، وليست غاية في ذاتها،وان هناك الكثير من الأشياء العظيمة لا تستطيع النقود أن تشتريها،وهناك أشياء لا تباع ولا تقدّر بمال، مثل الفضيلة والشرف والصدق.

تتيح ملكية الطفل لمصروفه،وإحساسه أن له مال خاص مستقل أن يتدرب عملياً-بتوجيه من الوالدين- على الاقتصاد في النفقة، ولا بأس أن يحفظ قول الله تعالى:<" وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذّر تبذيراً،إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً> ، فإذا اشتهى الطفل شيئاً فيه سرف أو أراد أن ينفق مصروفه كله ساعة حصوله عليه؛ذكّرناه بالآيات وشجعناه على التطبيق حتى يحبه الله تعالى ولا يتشبه بالشياطين التي عصت الله تعالى .

إنّ توفير حاجات الطفل،وتلبية طلباته المعقولة والتي من ضمنها منحه مصروف خاص به ، له حرية التصرف في انفاقه،يساعد الاهل في تنشئته على عزة النفس ومناعة الطبع والاستغناء عن الناس،وهذا الخلق لا يمكن أن يترسخ في نفس الطفل وهو يعانى الحرمان ويشعر بالنقص تجاه الآخرين.كما ان السماح له باستخدام مصروفه في استكمال بعض أغراضه الشخصية من أدوات مدرسية أو اشتراكات مالية تطلبها المدرسة لتزيين الفصل أو إقامة احتفال رياضي أو معرض مدرسي ..مع المراقبة  فإن ذلك من شأنه أن ينمى فيه الشخصية المستقلة والشعور الجيد بأنه شخص فعّال وإيجابي في دائرة مجتمعه الصغير.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات