الفنان العراقي ثامر الخفاجي و ذكريات التركواز

109 views0

يحتضن غاليري آرتيكا هذه الأيام معرضا للفنان العراقي ثامر الخفاجي، الذي كسبت خزفياته سوقا رائجة في العراق منذ أواخر السبعينات، حيث احتلت بعض أعماله الساحات والكثير من البيوت والقاعات الفنية.

ولعل احترافه للسيراميك وعمله الطويل مصمما لمجلات عراقية خلال السبعينات والثمانينات وفرا له خبرة واسعة ومتنوعة سمحت له بتحقيق تحكم كبير في أعمال السيراميك، التي قدمها في معرضه الجديد بغاليري آرتيكا اللندني.

ولعل هذه الخبرة الطويلة كانت وراء تحكم الوظيفة التزيينية في الكثير من خزفياته الجميلة، حيث تحشية الفراغات بالنقوش المتكررة مع استخدام الخط العربي كأداة جمالية فعالة. بالمقابل هناك نقل حرفي لمعالم مدينة عراقية ظلت قائمة في الخيال وتعود إلى أزمنة قديمة.

قد لا يجد الزائر لمعرض ثامر الخفاجي تلك الوحدة في أعماله، فهناك الكثير من الأعمال التي دخلت بشكل طارئ على مشروع استرجاع المدينة العراقية التي تركها وراءه، لكنها تظل محاولة لاسترجاع خيط الحرفة التي قضى جزءا أكبر من حياته وهو يمارسها، واستخدم الفرن الذي اشتراه في أوائل السبعينات والخاص بالخزف ليمضي في طريق تحويل فن السيراميك إلى حاجة جمالية حتى في ظروف شديدة القسوة وتخلو من أي حافز إبداعي.

بعد وصوله إلى لندن قبل أقل من عامين، ومع غياب أي أداة تمكنه من استرجاع مهنة حياته، سجل ثامر الخفاجي في دورة خاصة للراشدين لتعلم الخزف، وهو المتخرج من كلية الفنون الجميلة متخصصا في هذا المجال وكان الهدف هو التمكن من الوصول إلى فرن المدرسة للبدء بإعادة يديه إلى ما اعتادت عليه طوال أربعين عاما.

غمس اليدين في الطين والعمل على تطويعه ثم صياغته بأشكال فنية، ثم القيام بتزجيجه. وحتى مع المساحة التقنية المحدودة المتوفرة له تمكن الخزاف ثامر الخفاجي أن ينتج الكثير من الصحون والجداريات المصغرة التي تمنح ألوانها بهجة وهدوءا بصريين.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات