ألجريمة المـُلوّنة

105 views0

 

عبد الرحمن ألعبيدي 

 

ليس الوطن من يموج بآلاف الفاسدين ولكنه من يتهاون مع فاسدٍ واحد ، فلا يخلو مجتمع من فساد وفاسدين ، وقاطعي أرزاق الشعب ، وآكلي حقوق الناس ، فمن الغرائز البشرية ما يدفع الإنسان للعدوان الهمجي إلى قتل وتعذيب وسلب ونهب وتفجير وكافة أنواع الإيذاء . 

 

والفساد يمتاز بأنه ذو جريمة ملونة وكثيرة ، وكل جريمة من جرائمه له نوع وشكل يختلف باختلاف الغرض والمصلحة وكلها تخدم جهة أو شخصا ، وما إن يسقط وجها من وجوه الفساد حتى يلبس قناعاً آخر ، يريد به الاختفاء والاختباء خلف جرائم الإيذاء والعنف ضد الشعب . 

 

من اجل ذلك نجد الفساد في دول العالم ، متخلفة ومتقدمة ، دكتاتورية وديموقراطية ، غير أن الأمر يختلف بين دولة وأخرى في درجة مقاومتها للفساد ، وقد عرفنا من تلك الجرائم ألواناً شكلت في زماننا ما يمكن أن نعتبره ظاهرة ، مثل : الأغذية الفاسدة التي طرقت للتداول مع علم أصحابها أنها فاسدة ، والأدوية التي اجتاحت الشوارع والأرصفة محمولة على أكتاف تجار الموت يبيعونها من غير حسيب أو رقيب ، ومسائل تعذيب المعتقلين وتعذيب حقوق الإنسان وحملها على حبال المشنقة ، كلها جرائم وهم وحدهم مسؤولون عنها ، في الوقت الذي يعلنون فيه أنهم وحدهم هم أصحاب الحرية والديموقراطية وأصحاب الرفق بالإنسان ويدعون أنهم رافعي شعار الإنسانية . 

 

إن التخلص من حالات الفساد المستشرية بين طيات المجتمع فأصبحت كالسرطان الخبيث في الجسم السليم بدأ ينهش لحمه ، فهو الآن يحتاج إلى شيء واحد فقط هو البدء بحملات التغيير الاجتماعي التي تهدف إلى حملة إنسانية واعية وموجهة تقودها المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ومن يهمّهُ الأمر من الأخيار من الناس ، لقيادة حملة واسعة وموجهة تهدف إلى الإصلاح والبناء ، والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه العبث بكرامة الشعب ، لان السكوت عن فاسد واحد اليوم سينمو غداً ألف فاسد ، وفي العجلة السلامة . 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات