الشهرة الرخيصة ..

108 views0

 

عبد الرحمن العبيدي 

 

ليس أسهل على نفوس الشباب في امة حديثة الوعي وجديدة الإدراك من إغرائهم بالشهرة عن طريق الفن والرقص والغناء الرخيص ، وهذا هو السر الذي يعمل عليه تجار الشهرة الرخيصة في محاولتهم لصرف طاقات الشباب وتحريف النواة الفطرية داخل نفوسهم ، إلى هوايات وعادات كافية بقلب الجيل الصاعد رأسا على عقب ، ومحاولة النفث في نفوسهم سموم الانحراف للانزلاق نحو الهاوية ، فيخلق جيلا هاويا رخيصا غير قادر على السير في موكب التقدم والانجاز الحضاري ، بل يريدونه أن يكون جيلا يمشي لابسا ثياب التفسخ الخلقي والانحلال الاجتماعي بكل المقاييس وسيفقد المجتمع بعد سنوات صفة المجتمع بفقده شذرات البلور من أجيال الشباب .

 

أنا لا اقصد من ذلك أن ألعن الفن بكل أشكاله ، كلا وبالعكس ، أنا أقدس الفن بكل أشكاله وادعوا إليه وأشجّع كل من يدخل فيه ، لكن  إذا كان يرتكز على مقومات التوجيه الصالح والاستخدام الحسن في خدمة للأمة والبلد الناهضين ، وأصبح بمثابة المقياس الذي تقاس به تطور الأمم ونمو الحضارات ، عند ذلك يكون هو الفن الأصيل لا تشوبه شائبة من شوائب الفن والشهرة الرخيصة .

 

التاريخ يشهد ان هناك أمماِ حاولت ان تستنهض هممها وبعضها حاول بالصعود والبعض الآخر ارتقى سلم المجد والتقدم وكلها ادعت التقدم الحضاري والاممي ، لكنها في النهاية انحلت وتفسخت وتهشمت لأنها استندت على مبادئ الشهرة الرخيصة ، خلال التاريخ لم تستطع ان تقاوم الصمود والوقوف لأنها تقف على حافة الهاوية فهوت مع اندثارها بين صفحات التاريخ .

 

لا اعتقد ان هناك امة فيها شباب واعي عنده طموح الحضارات وبريق الأمم الصاعدة ان تسيطر عليه شهوات وشهرات ارخص من الرذيلة تقعسه عن الركض إلى الأمام في ظل وجود همة عصماء لا تشوبها شائبة سوداء في قلوب آلاف آلاف الشباب من امتنا .. والتاريخ شهد وسيشهد .  

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات