خوف المريب!!

72 views0

عبد الرحمن العبيدي


الخوف حالة نفسية يتصف صاحبها بالتوتر والقلق، وكثرة التوقعات فيما يصح وما لا يصح، وقد ينتج الخوف عن صراع داخل النفس بين النوازع من جهة والقيود التي تحول دون تلبية تلك النوازع من جهة ثانية، هذا بشكل عام هو تعريف الخوف ، وان لم يكن داخلا في دائرة الاصطلاح بحيث يكون مما يصح القول فيه (لا مشاحة في الاصطلاح) فإنه المفهوم العام لتلك الحالة.

الخوف سمة ملازمة للعراقيين بحيث يندر ان تجد احدهم يخلو منه، وهو خوف له مبرراته، الخوف من القتل او الاختطاف ، الخوف على الابناء والبنات في ذهابهم الى العمل او المدارس، الخوف على الدار ان تغتصب، وما يدور في فلك مثل هذه الاخطار ، لكن ليس الضحايا لوحدهم يخافون، بل يخاف الفاسدون والمرتشون اليوم، والذين انتهكوا حقوق الغير، وفي هذه المرحلة فان هناك مخاوف تصيب اولئك، بعد ان سمعوا بـ(تفعيل الدور الرقابي) داخل مجلس النواب، وهي عملية يقودها بنجاح رئيس المجلس إياد السامرائي ويشاركه فيها الكثر من النواب ومنهم صباح الساعدي ونواب اخرون، الذين ضجوا سابقا من عمليات (الطمطمة) والاخفاء!.

الفاسدون والمرتشون يخافون، وخوفهم صنف من اصناف الاضطرابات النفسية، لاحتمال ان يكشف وتعرض مساوءه علنا، فلا يجدي في انقاذه ان يهب اصحابه وزملاءه الذين ربما كانوا هم ايضا في دائرة الخوف .

الخوف هنا لا يعني بالضرورة الانتظار حتى تحين ساعة الحقيقة بل يعني في احيان كثيرة التحرك ونسج الخيوط والقيام بحملة علاقات عامة ومنها اساليب الابتزاز والضغط والترهيب والترغيب، ولفت الانظار الى جوانب اخرى لينشغل بها الناس ويضعف اهتمامهم بألفاسدين ومواضيعهم التي باتت في صدارة الاخبار، وقد بات واضحا ان اسلوب اثارة زوابع وهمية تبعد الفاسدين عن دائرة الضوء هو الاسلوب الامثل في التعامل مع الخوف من المحاسبة لكنه حل مؤقت بالطبع.

ويقينا انه تجري اليوم اتصالات جانبية وصفقات ومحاولات ضغط ومساومات، يتمنى العراقيون ألا تنجح، وانهم غير مستعدين لأن يفلت من يسرق قوتهم ويستغفلهم، وفيما تدل معطيات اولية يمكن ان يتلمسها من يتابع هذه القضايا ان تلك الاتصالات والجهود ليست مثمرة بشكل تام، فإن اساليب اخرى باتت تعلن عن نفسها وهي من صنف : فلان او الجهة الفلانية يسرقون ايضا، فلماذا تسكتون عنهم ، او يقال: ان مدير المؤسسة الفلانية يتصرف مع اقاربه واوليائه ومحاسبيه فلماذا استهدفتهم صاحبنا وتركتم ذلك المدير؟.

هو تسييس اذن ويلكم!، مع كل ذلك فإن الخوف ما زال مهيمنا على الذين ينشطون في الظلام يثيرون زوبعة هنا، او ضجة هناك، يحركهم الخوف وربما أدى ذلك الخوف ومحاولات التملص من دواعيه الى الوقوع في اخطاء لا تقل خطورة وافتضاحا عن خطورة وفضيحة الفساد ، قولوا اللهم اجعل الخوف مقيما وثابتا وراسخا في قلوب آكلي السحت المتاجرين بعذاب العراقيين وبفقرهم ، ثم أمنوا: آمين.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات