إنتهاكات صارخة !

122 views0

عبد الرحمن العبيدي

بحار من الحزن الأليم وجمراتٌ من الدمع الدفين على أرواح شهداء وقتلى مغدورين ، أثارتها قوات غامضة تمارس جرائم ومداهمات مميتة بحق العراق والعراقيين .

فلا يكاد الناس أن يتخذوا من الأمن والطمأنينة ملاذا وملجأً لهم بعد الاستقرار الأمني الأخير الاّ وهاجت عاصفة من الانتهاكات المتتالية للنيل من براءة الإنسانية وتدمير البشرية في عراق رفعت فيه شعارات أخفى رافعها نوايا تهكمية تناقض الشعارات المرفوعة والتي تنادي بالوطنية والتآخي وحب العراق .

فخلال الأيام الماضية شهدت بيوت الآمنين في حي الدورة الاثوريين والمعلمين دخول قوات تضاربت الأقوال في عائديتها ، قتلت واختطفت ثم بعد ذلك وجدت جثث الأبرياء مرمية على مقربة (مزبلة) ، وعلامات الذهول المميت تعلو وجوه الأهالي والناس . ومضت تلك القوة تعبث في الأرض فسادا ، فترمي قتيلا هناك وتخطف بريئا وتعتقل آخر . ون حسيب او رقيب يرمي بصره على هذه الانتهاكات الصارخة وكان في الامر لعبة او كان هناك سيناريو تحوكه بعض الجهات التي تريد بث سموم الفرقة والعذاب بين صفوف هذا البلد

.

إن الأمر الغريب أن هذه القوة الغامضة التي تنصلت المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية المعروفة من عائديتها إليها ، انها لاتستند إلى غطاء قانوني وجودي ، ربما على ارض العراق ، الأمر الذي يبعث التساؤل وهو لمن تنتمي هذه القوات ؟ ومن يأمرها بالقتل والتعذيب ورمي الجثث؟ وهل للأمر علاقة تتناسب طرديا مع الوقت الذي يحاسب في المسؤول أمام البرلمان؟

قد نجد في الأمر غرابة أكثر جنوناً لكننا لن نجد فيه عسراً عند الاستنتاج وهو أن ما يجري على ارض الواقع صورتين ، الصورة السياسية :أن هناك مسؤولين متهمون بالفساد واقفين على عتبة الاستجواب في مجلس النواب ، مهددين بالفضيحة الكبرى أمام الشعب لان الفضيحة تنافي مبادئه التي اعتاد أن يظهرها أمام الشعب ، أما الصورة الأمنية : إن مايجري من قتل وتعذيب واعتقال وما نشاهد ونسمع ما يحدث لأبنائنا وهم يقتلون من قبل قوات تنكر الجهات الرسمية عائديتها إليها دون مبرر لهذه الجريمة الوحشية قد تكون مرتبطة بشكل كبير بالصورة الأولى ، لكننا نحن العراقيين نفهم أكثر من أن هناك خيوطا تحاك في الظلمة وأمرٌ يُدبّر بليل تسعى فيه الأشباح إلى تشتيت الانتباه وتوجيه الرأي العام إلى قضايا أكثر سخونة ، والسؤال الآن هو : كم تحتاج مثل هذه القوات الغامضة إلى اختطاف وقتل لتكتفي بتشتيت وتدمير الرأي العام عن قضية فضح الفساد السياسي والأمني والاقتصادي وغيرها ، أم أن هناك قضايا أخرى وقعت فيها رافعة الشعار وماسكة زمام الأمور في العراق الواحد لغد واعد ، أم أن هناك أجندات خارجية – في الأغلب الأعم- تريد زعزعة الأمن وجر البلاد إلى اقتتال طائفي عن طريق تلك القوات التي ربما تكون تابعة إلى جهات خارجية لمصلحتها أو لمصلحة (شعارها التهكمي) .

بالرغم من كل هذا ، فالشعب العراقي اليوم أو غداً سيكشف الحقيقة بنفسه وسيزيل الأقنعة عن وجوه الفاسدين والعابثين والقاتلين وستكون الفضيحة في ذلك اليوم هي فضيحة العصر بإمتياز ، والنصر للعراقيين.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات