اللهجة العراقية .. شيفرات تقارب بين الشباب

178 views0


 

عبد الرحمن العبيدي

بعد اكثر من ستة اعوام على دخول الانترنت البيت العراقي, متجاوزاً كل الخطوط الحمر التي فرضت على استخدامه سابقاً, بدأ شباب العراق يتقن استخدامه بشكل متزايد ويستخدمه في عقد صداقات مع اقرانه العرب والاجانب, وهو ما يحدث للمرة الاولى عراقياً.

ويشعر الشباب في العراق بالبهجة لهذه الحرية المستجدة, التي اتاحتها لهم شبكة الانترنت, وسمحت بالتعرف إلى العالمين العربي والغربي، لا سيما ان السفر الى الخارج غير متاح للجميع. ويبدو ان هذا الشعور متبادل ايضاً. اذ يعلن شباب من الكويت والامارات والسعودية والاردن وسورية والمغرب العربي انهم سعداء جداً لدخول الشباب العراقي غرف المحادثة عبر الانترنت, وكانوا قبلاً يتفاجأون اذا وجدوا عراقياً يتحدث معهم.

ولا يقتصر استخدام الانترنت في العراق على الذكور, وتشارك الفتيات اقرانهن في هذا النشاط الالكتروني. ويقضين ساعات طويلة وهن يتصفحن هذا الموقع او ذاك, ويشرحن ظروفهن الحالية مع صديقات لهن من دول اخرى. ويبدو ان هذه الامور تترك اثرها في الجميع خارج العراق.

همسة عزيز, الطالبة في الجامعة التكنولوجية في بغداد, تقول ان اول نقاش لها على الانترنت, جرى مع شاب اردني يعيش في كندا. وتحدث الاردني عن عدم قدرته على تصديق ان في امكان الشابة العراقية استخدام الانترنت, فبحسب رأيه, المجتمع العراقي محافظ, وهو اقرب الى المجتمع السعودي الذي يحظر على الفتاة الكثير من الامور.

ولاثبات هويتهم, يتحدث الشباب العراقي على الـ Chat بلهجات عراقية تتلون بين لهجة مدينة البصرة القريبة الى لهجة دول الخليج, مروراً بمحافظات الجنوب, والتي تضم كلمات يصعب فهمها بالنسبة الى شباب المشرق والمغرب العربي, وصولاً الى لهجة شباب بغداد الاقل صعوبة, والى محافظة الموصل التي تمتاز اللهجة فيها بقربها من لهجة مدينتي حمص وحلب السوريتين. ويبادل الشباب العربي العراقيين فرحتهم بالتحدث بتلك اللهجات, ويحاولون التحدث معهم بلهجة عراقية, حتى وان بدت ركيكة.

ويقول نمير حسين 23 سنةالطالب الجامعي, (بدأ اصدقائي يتعلمون اللهجة العراقية), مشيراً الى ان الجزائريين والتونسيين والمغاربة والمصريين, واجهوا صعوبة في فهم اللهجة العراقية. ويضيف ان اقرانهم الاردنيين والسوريين والخليجيين يعرفونها حق المعرفة مسبقاً, نظراً لقرب لهجاتهم من العراقية.

ويؤكد العديد من مستخدمي الانترنت في العراق ان التحدث باللهجة العراقية لا يقتصر على الشباب العربي, بل يشمل الشباب الاجنبي من دول اوروبا واميركا واستراليا. يعشق هؤلاء تعلم لهجة العراقيين الذين قضى غالبية سنوات عمرهم تحت الحروب, وكانوا يعيشون اشبه ما يكون في سجن.

وتدور الاحاديث بين الشباب العراقي وأقرانهم حول المشاكل التي يعانونها في ظل الوضع الراهن. ويشير محمد عمر، 27سنة والذي يعمل موظفاً في وزارة المالية، الى ان الدردشة عبر غرفة الجات ساهمت بشكل واضح في اضافة مفرداتيتداولها الشباب العراقي مع الشباب العربي مثل (شكو ماكو)،وغيرها من مفردات عراقية ظريفة .

وتعتبر اللهجة العراقية اقرب اللهجات الى اللغة العربية من ناحية الصياغة اللغوية والنحوية ، وهي اسهل في التعلم من باقي اللجات الاخرى ، واكثرها تقبلا الى الاخرين فهي تضفي نكهة سمعية الى المتلقي بالرغم من صعوبة فهمها من قبل العرب خصوصا بعض المفردات التي ينطق بها العراقي مثل (خاشوكة ، جفجير، عنبة ، كونية ، ووو… ) وغيرها من المصطلحات العراقية والشفرات المتبادلة فقط بين العراقيين والعراقيين .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات