توهم نفسك تملك شركة…

101 views0

   هشام محمد

توهم نفسك تملك شركة…

وتريد لهذه الشركة أن تضمن لك حياة هانئة اعتمادا على ما توفره لك من دخل….

فإن هذه الشركة لا بد لها من رأس مال تبدأ به نشاطها….

ثم أناس يعملون فيها: رئيس مجلس إدارة، مدير تنفيذي، وموظفون..

وحتما سيكون لهذه الشركة: منتجات، وواردات، وصرفيات أو صادرات…

يوجد ضمن هذه الشركة قسم لمراقبة المنتوجات والعاملين وتقييمهم، ثم إن كل شركة فيها قسم يسمى قسم المحاسبة أو الحسابات، هذا القسم يتولاه شخص أو مجموعة أشخاص أمناء… مهمة هذا القسم المقارنة بين واردات الشركة وصادراتها على أساس معادلة الربح والخسارة، ومن خلال ما يقدمه هذا القسم من تقارير ونتائج يمكن الحكم بنجاح الشركة أوخسارتها…..

(1)  

عد إلى الواقع الآن … أنت حقا تملك شركة اسمها (حياتك) …

رأس مالك فيها أيامك في هذه الدنيا {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ } (20) سورة الحديد،وفطرتك التي خلقك الله عليها  قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ )متفق عليه، يعضدها ويمدها ما وصلك من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كتابا وسنة قال تعالى: {رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } (11) سورة الطلاق.

رئيس مجلس إدارتها قلبك يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "القلب مَلِك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده". ومديرها  التنفيذي عقلك… أما الموظفون فيها فهم جوارحك….

منتجات هذه الشركة عبادتك ربك… والعبادة هنا تبدأ من أدائك الفرائض وتتسع حتى تشمل معاملتك مع الناس أقاربك والأباعد عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ:" أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ، فَقَالَ:" أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ أَوْ الْوِزْرُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ". رواه أحمد في مسنده

والواردات هي ثناء الناس عليك وأنت تعاملهم عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ:" إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ" . رواه مالك ، والحسنات التي تسجل لك عن عمل{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}  سورة الزلزلة. وهكذا تكون صادرات الشركة ساعات عمرك وأيامك في هذه الدنيا.

ولكن هناك صرفيات تأتي على رأس المال عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال}: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار {   رواه مسلم

أما المراقبة فيتولاها اثنان: أنت من جهة تراقب الموظفين وأداءهم {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} (14) سورة القيامة، ومن جهة الملكان الموكلان بك يراقبان ويسجلان أعمالك {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (17-18) سورة ق.

(2)  

قسم المحاسبة في الشركة يجب أن تتولاه أنت لأنك لن تجد من تأمنه على حياتك وسيرها نحو الآخرة، روى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر) ….

فهل توقفت ساعة من ليل أو نهار لتحاسب نفسك….

هل قلبت دفاتر حساباتك وأنت تضع رأسك على المخدة ليلا، وقمت بحل معادلة الربح والخسارة…

هل حصلت على نتيجة موجبة لصالحك تشير إلى أن الشركة باتجاهها للربح، أو كانت النتيجة سالبة…

هل فكرت في كم صرفت من رأس مالك يوما ما…

هل تعلم أن الربح في هذه الدنيا معناه الحياة الهانئة في الآخرة…

قف قليلا للمحاسبة…. إن كنت تريد أن تربح حياة هانئة في الآخرة…

 عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ » .  رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .      

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات