سجن سوسة ينشئ فرقة للعروض المسرحية والموسيقية والغنائية

105 views0

ليس غريبا أن نجد في سجن عراقي نموذجي ورش عمل مختلفة لتعليم النجارة وتصليح السيارات والالكترونيات والخياطة وغيرها من المهن، كون أن غالبية السجناء، أو النزلاء كما يطلق عليهم رسميا من قبل وزارة العدل العراقية، كانوا يعملون في هذه المهن قبل وصولهم إلى السجن، كما أن قسما منهم تعلم أو يتعلم هذه المهن في السجن استعدادا لبدء حياة جديدة خلف قضبان السجن عندما ينهي مدة عقوبته. لكن من الغريب والطريف جدا أن نجد فرقة للعروض المسرحية وأخرى للموسيقى والغناء داخل أسوار السجن.

 

ففي سجن سوسة الفيدرالي الذي يقع ضمن حدود محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق تنشط فرقتان فنيتان، الأولى تقدم العروض المسرحية والثانية تحيي الحفلات الموسيقية والغنائية للسجناء.

 

يقول العقيد مؤمن خضر، مدير السجن «عندما أنشأنا ورشات الميكانيك والالكترونيات والنجارة وبقية الورش شرعنا بإنشاء مكتبة ضخمة تضم مختلف العناوين، وبعد فترة تقدم لي عدد من السجناء الموهوبين فنيا في مجال الفنون التشكيلية طالبين إنشاء استوديوهات للرسم والنحت ومشغل للحرف اليدوية، وبالفعل كان لهم ما يريدون».

 

ويضيف خضر الذي يحمل شهادة البكالوريوس في علم النفس بالإضافة إلى شهاداته الأمنية، قائلا إن «السجن عالم فسيح ويضم مختلف الشرائح الاجتماعية وبين السجناء موهوبون في الكتابة والشعر والرسم والمسرح والموسيقى والغناء، ومن واجبنا أن ننمي هذه المواهب من جهة ونستفيد منها من جهة ثانية حتى لا يشعر السجين أن العقوبة التي أوصلته إلى هنا نتيجة ذنب قام به هي عقوبة أبدية أو انتقامية، فهو موجود هنا بحكم القانون والعدالة، وعلينا عدم عزله والانتقام منه بقدر ما يحتم علينا واجبنا تأهيله اجتماعيا وحياتيا. ومن هذا المنطلق أنشأنا هذه الاستوديوهات وضمنها استوديو للمسرح وآخر للموسيقى والغناء».

 

في الطابق الأول من سجن سوسة تم تحوير قاعة كبيرة كصالة للعروض المسرحية، وعندما وصلنا إلى هناك كانت الفرقة المسرحية لسجن سوسة التي تأسست عام 2007 حسبما تشير لافتة بذلك، تؤدي تمريناتها لتقدم عرضا مسرحيا جديدا يحمل عنوان (أدوات احتياطية)، وهي مسرحية اجتماعية كوميدية هادفة، يقول ايفان، وهو مدير المسرح «نحن نقدم عروضا يومية لزملائنا بعد فترة الغداء، باستثناء يومي زيارة العوائل، إذ يكون السجناء منشغلين بلقاء عوائلهم»، مشيرا إلى أن «المسرحيات نحن نكتبها ونخرجها ونمثل أدوارها وهي عروض هادفة تتناول المشاكل الاجتماعية وأسباب وصولنا إلى السجن وتظهر ندم السجين عما اقترفه، لكن ذلك يتم بأسلوب أكاديمي مشوق».

 

على الرغم من أن أعضاء الفرقة المسرحية يقضون عقوبات لعشر سنوات وأكثر بسبب اقترافهم جرائم قتل وسرقة واختطاف وتزوير أموال، فإنهم بدوا من خلال العرض الكوميدي الشيق الذي حضرناه وكأنهم فنانون أصلا، إذ لا تقرأ في وجوههم أي ارتباك أو تلكؤ، وهم يؤدون أدوارا كوميدية ويناقشون مشاكل اجتماعية مهمة.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات