سوق الصفافير. . كنز العراقيين الذي يأبى الضياع !

142 views0

  

فاطمة كريم

سيمفونية النقر على النحاس,هذا هو الوصف الامثل لسوق الصفافير التاريخي وسط العاصمه بغداد يعد سوق الصفافير أحد أغرب وأجمل أسواق بغداد وأكثرها أناقة من الداخل وإن أكثر ما يثير الزائر لهذا السوق هو تاريخه الغني بالقصص الغريبة والطريفة، فعندما تتجول فيه وللوهلة الأولى تشعر وكأنك في متاهة ما بين الماضي والحاضر,وقد اخذت تسميته من  تخصصه، بكل ما هو مصنوع من النحاس،حيث ان مدخله الرئيسي يقع مقابل المدرسة المستنصرية، التي أسست في العصر العباسي، التي ما زالت قائمة لحد الآن، وينتهي بشارع الرشيد

وعند تجوالك في هذا السوق تسمع ضربات المطارق الحديدية على(القطع النحاسية) أو مادة (الصفر) كما تسمى بالعامية، وكل ضربة من هذه الضربات تحكي لك قصة من القصص المشوقة فتذهب بك إلى الزمن الماضي وتأريخه التليد، وبعد عملية بحث طويلة عن اسم وعنوان هذه الطرقات التي نشم منها عبق الماضي ومع هذه الإيقاعات الجميلة (الدكات) على النحاس تشير لنا الأصابع إلى أقدم الموجودين في سوق الصفافير ليعود بنا بذاكرته إلى الزمن الماضي وليفتح صفحة من صفحاته المشرقة ذات النكهة الأصيلة.

السيد ياسر سلمان عندما سألناه عن الكيفيه التي دخل بها هذا العالم المفعم بالفن والجمال قال بأنه:

(دخل السوق ولأول مرة مع والده وكان عمره ست سنوات أي قبل سبعين عاماً، وأشار إلى أنه توارث هذه المهنة عن أبيه وأجداده وهو يعمل حسب التوصية، وينجز العمل المكلف به بدقة ويتقن حرفته منذ زمن طويل ويضيف إلى أعماله لمسات فنية بزخرفة الأبواب الكبيرة وبعض الأدوات المنزلية من (طشت, مسخنة, قدور كبيرة وصغيرة, وأباريق وصواني) وبشكلٍ خاص أهلة الجوامع، وكل ما ترونه في السوق يحمل عبق الماضي وتراثه.)

اما بالنسبه الى السيد جواد كاظم الذي قاطعنا صمته وسرحانه في عالم الصفافير حيث استقبلنا بلهفه شديده واصر علينا ان نتذوق طعم الشاي من يد عامله مؤكدا لنا بأننا سنطلب المزيد منه.

حيث اجابنا عندما  سالناه  عن هذا السوق: ان سوق الصفافير من الأسواق الموغلة في القدم التي تحمل نكهة الماضي وتراثه ويعتبر من أكثر الأسواق أناقة ويجسد جهوداً بذلت على مدى سنوات من العمل والفن والمبدع ولا يسترجع أصحابه إلا الذكريات والقصص التراثية، وهو عبارة عن متحف للإرث العراقي وكما تدركون هذا الشيء فإن أول زيارة يقوم بها الزائر سواء كان سائحاً أجنبياً أو عربياً القدوم إلى السوق للبحث عن الأدوات النحاسية واقتناء التحف القديمة.

واشار احد الصفارين الذي يعد احد اشهر السيمفونيين بطرقاته على القطع النحاسيه, ، فإن هنالك «تناغما صوتيا بين الحرفيين داخل السوق، كونهم اعتادوا على إحداث تقاطع بنقرة المطرقة، فيحدث أشبه بقرار وجواب بين الحرفيين، ويبدأ العزف بعد سماع مطرقة الأسطة الكبير، الذي يضرب بمطرقته الكبيرة قائلا: الله أكبر، بعدها يبدأ العزف».
ومع اننا مع من يشهد ما لهذا السوق من تاريخ عريق وحضاره الا اننا لا ننكر ما حدث لهذا السوق من انتكاسات عديده تبدأ من الخمسينات عندما قررت وزارة الصحه منع استخدام اواني الطبخ المصنوعه من النحاس وتحول اقبال الناس الى الاواني المصنوعه من الفافون والالمنيوم مرورا بحكومتنا الموقره واهمالها لهذا المعلم الحضاري  حيث ان الأوضاع الأمنية الحالية زادت حالة السوق سوءا، إضافة إلى إهمال الجهات المعنية لقيمة هذا الفن، فتجد أن وزارة الثقافة تقوم بدعم بقية الحرف التراثية مثل صناعة السجاد اليدوي، وصناعة العباءة الإسلامية، وأهملت فن صناعة النحاس، على الرغم من أنها الأقدم في العراق، حتى أنها تقوم بين فترة وأخرى بدعوة أصحاب بقية الحرف لمعارض محلية وعربية وعالمية، وتتجاهل النحاسين الذين تمكنوا من إيصال فنهم إلى ارقي دول العالم منذ فترات ليست بالقليلة.

واخيرا ان كل ما يتامله هؤلاء الصفارين ان يرجع هذا السوق الى سابق عهده ويغط بالسياح من كل بقاع العالم وترجع لهذا السوق هيبته املين من الجهات المعنيه النظر لهم بعين الرحمه والرافه والاحترام.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات