غزل اوباما…..حسن نية ام انتهاز للفرص؟!!

156 views0

 

رزان القيسي

بالأمس البعيد أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن من ليس معنا‏..‏ فهو ضدنا وبالغد

القريب سيحاول الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما نفيها‏,‏ أو الالتفاف حولها وربما الاعتذار بالنيابة عن قائلها‏,‏ إلا أن جميع الخبراء قد أجمعوا علي أن إعلان حسن النيات الذي سوف يطلقه أوباما من قلب القاهرة لا يكفي لمحو آثارها‏,‏ فالعالم الإسلامي الذي يقدر تلك المبادرة الطيبة لا يمكن مداواة جراحه الممتدة بطول فترة بطش بوش الابن‏,‏ بكلمات تحذير علي طريقة نابليون بونابرت الذي أعلن احترامه للإسلام‏,‏ لكنه يحتاج إلي تغيير جذري في السياسات الأمريكية تجاهه سواء في الداخل الأمريكي أم عبر الحدود‏.‏

ومن حسن حظ أوباما أنه أتي إلي القاهرة في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي العام إلي تمتعه بشعبية واسعة في العالم العربي‏,‏ والتي كان آخرها الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة‏((ميل كاتشي))‏ ثالث أكبر مؤسسة صحفية بالولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والذي شمل‏6‏ دول عربية‏,‏ تصدرت الأردن القائمة‏,‏ من حيث أعلي نسبة تأييد للرئيس الأمريكي أوباما‏,‏ والتي بلغت‏58%.‏ في حين أعرب‏29%‏ عن عدم رضائهم عنه‏,‏ و‏6%‏ فقط لا رأي لهم‏,‏ أما في المملكة العربية السعودية فقد بلغت نسبة التأييد لأوباما‏53%,‏ تلتها الإمارات العربية المتحدة بفارق‏1%‏ فقط‏,‏ أما في باقي الدول التي شملها الاستطلاع فقد انخفضت نسبة التأييد لأوباما عن النصف‏,‏ حيث لم تتجاوز‏47%‏ بالكويت‏,43%‏ في لبنان و‏35%‏ بجمهورية مصر العربية‏,‏ ولكن الملاحظ بشكل عام أن نسبة التأييد لأوباما بكل تلك الدول فاقت بكثير درجة معارضته‏.‏
وفي المقابل تراجعت الصورة العامة للولايات المتحدة الأمريكية بصورة رئيسها‏,‏ حيث أعرب‏38%‏ من السعوديين عن رؤيتهم الإيجابية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية و‏34%‏ فقط بالإمارات‏,‏ و‏31%‏ في لبنان وأخيرا‏22%‏ في جمهورية مصر العربية‏.‏
أما عن نسبة اعتقاد البعض بقدرة أوباما علي التأثير بشكل إيجابي في مجريات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط‏,‏ فقد بلغت‏46%‏ في الأردن‏,55%‏ في الإمارات‏,49%‏ في السعودية‏,‏ و‏48%‏ في الكويت‏,45%‏ في لبنان‏,‏ وأخيرا‏35%‏ في جمهورية مصر العربية‏,‏ وفي المقابل أعلن واحد من بين ستة عشر مواطنا عن اعتقاده بتأثير الولايات المتحدة علي بلاده بشك سلبي.

 ولقد بدأت ردود الفعل تتوالى على الخطاب الذي وجهه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليوم الخميس ( 4 يونيو/حزيران 2009) إلى العالم الإسلامي من القاهرة. ففي برلين أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن أمله أن تشهد جهود السلام في الشرق الأوسط دفعة جديدة بعد خطاب أوباما وقال إن الخطاب يعطي "إشارة هامة لضرورة إحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط"، داعيا طرفي الصراع في الشرق الأوسط إلى عودة المحادثات المباشرة حول عملية السلام.

 وأوروبيا فقد اعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن خطاب الرئيس الأميركي "سيدشن صفحة جديدة في العلاقات مع العالم العربي والإسلامي" وفي تسوية نزاعات الشرق الأوسط. وقال سولانا في تصريحات صحافية في بروكسل، نقلتها وكالة الأنباء

الفرنسية، "لقد كان خطابا مميزا". وأضاف "لقد وجدت (في الخطاب) الكثير من الأمور التي تحدث عنها الاتحاد الأوروبي منذ بعض الوقت وأنا سعيد جدا للتعبير عنها بمثل هذا الوضوح والإقناع والتميز من قبل رئيس الولايات المتحدة".  .

لكن البيت الأبيض استبعد أن يعلن أوباما عن خُطّة سلام للشّرق الأوسط خلال زيارته للقاهرة، مشدّدا على أن زيارته ترمي بالدّرجة الأولى إلى بناء الثّقة وتحقيق بداية جديدة في العلاقات بين الولايات المتّحدة والعالم العربي. وفي سياق متّصل توقّع البروفيسور جون ألترمان، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن الخلافات في الرأي والمصالح ستظلّ قائمة بين الأمريكيين بين والعرب ولكنّه أشار إلى أنّه باستطاعة أوباما نيل احترام العرب ووضع أسس التعامل البنّاء معهم من خلال دفعه لعمليّة السّلام في الشرق الأوسط. 

بيد أن هناك جهات أعربت عن مخاوفها من تداعيات خطاب أوباما، فقد تخوّف المحافظون في الولايات المتحدة من أن تكون زيارة أوباما للقاهرة بمثابة "مواصلة لجولة التأسف" التي يقوم بها عبر العالم حسبما يرى الدبلوماسي السابق كيم هولمز من مؤسسة هيرتدج في واشنطن. وأشار إلى أنّه عندما تحدّث أوباما في ستراتسبورغ في نيسان/أبريل الماضي بشكل ناقد عن "أخطاء السياسة الأمريكية"، اشتكى اليمين الأمريكي من أن أوباما هو أوّل رئيس ينتقد بلاده في الخارج. أمّا اللّيبراليون الأمريكيون فيخشون من ألاّ يحصد أوباما من وراء زيارته المزمعة للقاهرة سوى تعزيز الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي خاصة إذا أهمل قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات