حادثة بوش والحذاء ساهمت باثبات نظرية “عربية” لجامعة واشنطن

99 views0

من يعود لمشاهدة فيديوعن قذف الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، بالحذاء في ديسمبر/كانون الأول الماضي في بغداد، وهو شريط متوفر على موقع "يوتيوب" وغيره، سيستغرب ويتساءل: كيف تملص بوش من حذاء تطاير نحوه بسرعة حصان، ولماذا بقي رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، واقفا الى جانبه بلا حراك في المؤتمر الصحافي، وكأن شيئا لم يكن ؟

الجواب سهل لعلماء النفس، فهم يقولون انه لو أسرع المالكي بخفض رأسه قبل بوش تحاشيا للضربة، لبقي الرئيس الأمريكي ثابتا بلا حراك، وبالتالي لارتطم الحذاء به تماما. لكن بوش "رأى" أن المالكي لم يتحرك، فنشط دماغه بسرعة فاقت سرعة الحذاء المتطاير وعرف بأنه المقصود من الضربة، وليس سواه. 

أما كيف استطاع الرئيس الأمريكي أن "يرى" الحذاءويتملص منه بسرعة، فهو موضوع نظرية معقدة اشتهر بها علماء الدماغ بجامعة واشنطن،وهي عربية الأصل بالأساس، وتطرقت اليها مجلة "كيورينت بايولوجي" الأمريكية في عددهاالذي صدر الأربعاء 10-6-2009. قالت فيه إن الحادثة ساهمت باثبات ما تقوله النظريةعن وجود نظامين للرؤية لدى الانسان منفصلين: واحد بعينيه والثاني بالادراك عبرالدماغ، أو الجهاز العصبي، وهو الذي جعل بوش يدرك بأنه المقصود من ضربة تحاشاها،لأنه لم ير في الحقيقة أي حذاء "بل أدرك خطرا بدماغه فقط" وفق تعبير عالم النفسالأمريكي، جيفري لين.

وأعطى لين مثلا: "لو قذفنا بكرتين معا نحو شخص ما،فستبدوان متساويتين له في كل شيء، لكنهما مختلفتان لدماغه الذي يقوم بعملية حسابيةسريعة ليدرك أيهما تمثل خطرا أكبر عليه، فيصدر أوامره لأعضاء لتتحاشاها قبل زميلتهامن حيث لا يدري الشخص المستهدف، ولهذا بقي المالكي بلا حراك حين قام الصحافيالعراقي برمي الحذاء، لأنه شعر أن بوش سبقه بادراك خطر الضربة، لذلك ترك له ردةالفعل" كما قال

وقبل علماء النفس والدماغ والبصريات في جامعة واشنطن،وبأكثر من ألف عام، أدرك ابن الهيثم، وهو الفيزيائي والرياضي العربي المولود فيالبصرة، أن البصر لا يتم بالعين وحدها، فتحدث في كتابه "المناظر" وهو من 7 مجلدات،عما أسماه "الادراك البصري" منطلقا من قوانين وضعها للبصريات ضمن كتابه الذي حينترجم الأوروبيون عنوانه الى اللاتينية استخدموا 5 كلمات للاسم ليفهموه، كما استخدمبعضنا "الشاطر والمشطور وما بينهما" للسندويتش في أيامنا.

قال ابن الهيثمان التأثير المباشر للمثيرات الضؤية لا يكفي وحده لتكوين الشكل المرئي بالعين، ولابد من اضافة آثار خلفتها انطباعات سابقة في الجهاز العصبي، مشيرا بذلك أيضا الىنظامين للرؤية السليمة، واحد عضوي بالعينين وآخر نفسي بالأعصاب والدماغ. كماتحدثابن الهيثم عن الرؤية في الغرف المظلمة، وسمى الواحدة منها "قمرة" ومنها جاءت كلمةكاميرا.. الكاميرا التي بثت للملايين مشهد رئيس أمريكي متملصا من حذاء رآه بأعصابهوآخر بقي ساكنا. 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات