بذراع واحدة ودعاء أمه.. أصبح من كبار مصدري الأثاث

72 views0

بين ماكينات قطع الخشب ذات المناشير الحادة داخل إحدى الورش بمحافظة دمياط شمال مصر، وقف عماد ابن الخمسة عشر عامًا، يمارس عمله اليومي الذي يعول أسرته به منذ وفاة والده.

 

لكن "عماد" الذي كان مشغولاً بالتفكير في البحث عن مهنةٍ أخرى أقل خطورة بعد أن قطع عهدًا لوالدته بأن يصبح هذا اليوم هو آخر أيامه بالورشة، لم ينتبه إلا.. والدم يتفجر من ذراعه الذي طار مع خشبةٍ كان يشقها بالمنشار.

وكما يروي عماد لمراسلة ، فبعد هذا الحادث خضع لعددٍ من الجراحات، واحتمل آلامًا كان يتمنى معها الموت، وحينما عاد إلى منزله، بدأ يستقبل وفود المعزين، وكأنه قد مات، والكل يردد كلمات الشفقة والتحسر على مستقبل الأسرة من بعده، والآلام التي ستلقى الويل من أجل إطعامهم فقط.

وبدلاً من أن يبكي عماد على حاله تحت تأثير عبارات الشفقة، استفزته تلك الكلمات كثيرًا وشعر بمبالغة فيها جدًّا بالنسبة لمصابه لأنه على أية حال لا يزال حيًّا، وبإمكانه أن يعمل، وأنه لن يسمح أبدًا وهو على قيد الحياة أن تهان والدته أو ينقطع إخوته عن التعليم.

وبعد أن نفد المال الذي أمدهم به أهل الخير، كان عماد قد استرد عافيته، وتوجه مباشرة إلى إحدى الورش للتعلم من جديد حرفة نجارة الأثاث، لكن هذه المرة بيدٍ واحدة.

وحاول صاحب الورشة صرفه وإقناعه بأنه لا مكان له، إلا أن الرجل خجل أمام إصرار عماد ووعْده له بأنه لن يخذله، ويكون أفضل من أي عامل لديه، تقديرًا له على مساعدته في تعلم وإتقان مهنةٍ يرتزق منها.

دعاء والدته

وفي ظل دعاء أمه المتواصل، تحقق وعد عماد ولم يصبح أفضل عامل "أويما" (نوع من صناعة الخشب) في الورشة التي يعمل بها فقط بل في دمياط كلها، حتى أن الورش الأخرى كان تستعيره بمبالغ كبيرة جدا في بعض "الطلبيات" المصدرة للخارج.

وكان الحظ حليف عماد في تلك الفترة التى كانت للـ"أويما" صيتها ورواجها بداخل مصر وخارجها، فجاءته فرصة لم يكن يحلم بها وكأنها مكافئة إلهية على صبره وكفاحه؛ حيث قام بتصميم صالون فخم لثري عربي، أعجب به إعجابًا شديدًا مما دفعه إلى أن يطلب شراكة عماد في بلده.

وبالفعل سافر عماد للخليج وبساعده الوحيد، أصبح صاحب ورشة كبرى هناك، حققت نجاحًا في هذا البلد لتحدث له نقلةً مادية كبيرة، عاد على إثرها إلى مصر ليفتتح معرضًا راقي المستوى، ويصبح أحد كبار مصدري الأثاث (الموبيليا) في دمياط التي تشتهر بهذه الصناعة.

وفي ظل هذه الظروف الجديدة، تمكن عماد من الانتقال بأسرته لمسكن أفضل وإلحاق إخوته الثلاثة للدراسة في الجامعة الأمريكية التي تتميز بارتفاع مصاريفها.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات