الفطرة واثرها في كسب الناس

120 views0

  بقلم عيسى القحطاني

عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الله عز وجل وأمره الله بالتبليغ. جاء إلى واقع ملئ بالركام والتيه, ركام من المعتقدات الشركية و الكفرية, ركام من العادات والتقاليد المتأصلة في النفوس, وهذه العادات مخالفة للفطرة السوية, مثل عبادة الوثن من حجر وشجر وغيرها -هذا في باب العقائد, وكذلك القمار والميسر والربا وهذا في المعاملات, وشرب الخمر وأكل الميتة واللحم الحرام هذا في المطاعم, و وأد البنات والظهار والشغار وقتل الأولاد خشية الفقر وغيرها وهذا في العادات الاجتماعية.

وهنا سؤال كبير: هذا الركام الهائل من المخالفات في هذا المجتمع الجاهلي كيف غيره النبي صلى الله عليه وسلم؟ طبعاً بتأييد البارئ عز وجل, ومن ثم الاستفادة من رصيد الفطرة السوية في قلوب هؤلاء الناس. نعم إنها الفطرة الموجودة تحت هذا الركام فعندما يصل الداعية إلى هذه الفطرة فإنها تنتفض وتزيل كل هذا الركام الهائل.
النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه الشاب الذي يقول: ائذن لي في الزنا يا رسول الله!!
ماذا تعامل النبي عليه الصلاة والسلام معه في داخل هذا الشاب؟ مع عقيدته؟ فذكَّره وخوَّفه؟ أم مع عقله؟ فكلمه عن أضرار الزنا على الفرد والمجتمع؟ أم حدثه عن النار وعذاب القبر وعن الموت والحساب والعقاب؟ لا والله!!!
لقد خاطب فطرة هذا الشاب, نعم فطرته التي لا ترضى الزنا للقريب فسأله صلى الله عليه وسلم: هل ترضاه لأمك؟ ……..لأختك؟…..لعمتك؟…لخالتك؟…
نعم إن الكافر الفاجر لو تسأله هل ترضى الزنا لأمك أو لأختك؟ قال بالفم الممتلئ لا وألف لا.
إذن كان خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للفطرة.
وعليه ,كان الطابع للرسالة المحمدية أنها مع الفطرة ومع السلوك القويم المستقيم.
حتى أن أحد الصحابة يقول عن الإسلام: "ما حرم شيئاً و قلنا ليته حلله, وما حلل شيئاً وقلنا ليته حرمه".
إذن المطلوب منا ؛ هو استغلال الفطرة الموجودة في نفوس الناس, فإنهم مفطورين على حب الخير وعلى كلمة الحق وعلى مبادئ من القيم الفاضلة والأفعال السوية الحميدة, فالفسق والضلال هو شيء طارئ على هذه الفطرة وركام يريدون من ينفضه عن فطرهم السليمة.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات