الدين المعاملة…

23 views0

     دعتني إحدى زميلاتي الى مأدبة عشاء في بيتها ، وكانت المأدبة تضم مجموعة من النساء منهن الكبيرة ومنهن الصغيرة ،المتزوجة وغير المتزوجة ، وبعد أن تناولنا العشاء جلسنا نتجاذب أطراف الحديث .. فبدأت كل واحدة منهن تتحدث عن الحياة وفق تجاربها ووفق نظرتها .. وكان أغلب الحديث يدور حول العلاقات الاسرية ؛ الزوج ، الزوجة ،أهل الزوج  ، زوجة الابن ، زوجة الأخ .. كل واحدة تتكلم حسب موقعها .. كنت أستمع لهن جميعاً؛ فأهل الزوج ينتقدون زوجة ابنهم ، والزوجة تنتقد أهل زوجها والنار تستعر في القلوب فتنهار بذلك الأسر والبيوت .

  كنت أنا أستمع الى حديثهن فقط لاأعلق بشيئ ، ثم انتهوا من هذا الموضوع ليفتحوا موضوعاً آخر ، هنا طلبت منهن أن يجبن على بعض الأسئلة فقط :

أولاً- أسئلتي موجهة الى أهل الزوج

ما هي الانتقادات التي توجهونها لزوجات أبنائكم ؟ أريدها بالنقاط بشكل مختصر .

فأجابت إحداهن :

إن زوجة ابني أولاً- تستسقظ متأخرة في الصباح .

ثانياً- تخرج من البيت كثيراً .

ثالثاً- عندما تنظف الدار تبقى هناك بعض الزوايا غير نظيفة تماماً.

رابعاً- في المطبخ عملها لا يرضيني .

  هنا وجهت لها سؤالا آخر ؛ قلت لها : أستحلفك بالله لو كانت ابنتك كذلك فهل تطلبين من أهل زوجها مسامحتها ومساعدتها ؟ أم ماذا ؟!

 

  حاولت أن تتفلت من الإجابة فابنتها لا تحسن شيئاً من امور المنزل . 

  عند ذلك وجهت سؤالي الى زوجة الابن وقلت لها : وأنت ماذا تنكرين من أهل زوجك ؟ قالت :

أولا – إنهم يتدخلون في شؤوني وشؤون زوجي وأولادي.

ثانياً- إنهم يطلبون مني أن أعمل كثيراً في المنزل .

 

قلت لها : تخيلي الآن نفسك قد كبرت وكبر أولادك وتزوجوا ، فهل تستطيعين التخلي عن مشاعرك تجاه ابنك وأولاده … ابنك الذي حملت به وربيته صغيراً الى أن كبر .

  ثم وأنت قد كبرت ألا تتمنين من يعينك في أمور بيتك ، ألا تتمنين أن تعينك زوجة ابنك وتكون لك بنتاً !!

  إن المشكلة يا عزيزاتي أننا ننظر الى ذواتنا فقط في الأيام التي نعيشها فقط ووفق ظروفنا ولا ننظر الى ماضينا ولا الى مستقبلنا .. إن كل واحدة كانت زوجة الابن ومن ثم أم الزوج وهكذا … فلو نظرنا الى هذه المسألة وتمنت كل واحدة منا الخيرللآخرين لانحلت كل مشاكلنا . ثم إن النقطة الأهم يا عزيزاتي والتي اجيب بها بنقاط أيضاً على مشاكل كل واحدة منكن هي علاقتكن مع الله !!

اوجه كلامي أولاً اليك يا أم الزوج :

أولاً- إذا كانت زوجة ابنك تستيقظ متأخرة وأنت منزعجة من ذلك ، فهل أنت تستجيبين لنداء الله رب العالمين وهو يبسط يديه بالمغفرة كل يوم في الثلث الأخير من الليل ؟ أم أنك تكونين مع النيام ؟ وهل أنت محافظة على صلاة الفجر في وقتها ؟ وهل أنت مسرعة دائماً الى كل ما يرضي الله لا تتأخرين عنه ؟!

ثانياً- إذا كانت زوجة ابنك تخرج كثيراً ، فكم مرة خرجت فيها الى الأسواق دون حاجة حقيقية ، وكم مرة خرجت فيها الى أماكن ومجالس قد لا تكون فيها مرضاة الله تعالى .

ثالثاً- إذا كانت زوجة ابنك لاتنظف الدار كما تريدين ، ولا تعمل في الطبخ كما تريدين ، فهل نظفت أنت قلبك وحياتك من الآثام وعبدت الله تعالى عبادة لاغبار عليها أبدا! وفقهت جيداً الحلال والحرام ؟!

وأنت أيتها الزوجة :

أولا – إذا كنت أنت تنكرين على أهل زوجك التدخل في شؤونك فهل أنت لاتتدخلين أبداً فيما هو لله ولا علم لك بحكمته ! فتسخطين إذا لم ترزقي الولد ، وتسخطين لضيق الرزق وغير ذلك …

ثانيا- إذا كنت تنكرين عملك في المنزل ، فأنت تطلبين من الله الكثير بينما لاتقدمين مقابل ذلك إلا القليل .

  إن أغلب المشاكل التي نواجهها هي من التكبر الذي هو من الشيطان والعياذ بالله ، فإذا تواضعنا لله وجدنا أنفسنا في غاية التقصير أمام جنابه مع أننا نطلب منه جنات عرضها السماوات والأرض ، فهان أمامنا تقصير غيرنا تجاهنا ، وإذا ما نظرنا الى رحمته سبحانه وتعالى بنا وعفوه ومغفرته .. كنا رحيمين بغيرنا مسامحين متعاونين ، وصدق الله تعالى القائل " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة". إجل إنها الرحمة والمغفرة التي تتجلى في صفات الله تعالى والتي كلما تحلى بها البشر فيما بينهم كانوا أقرب من رضوان الله تعالى ومغفرته .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات