المسلم واثق بنفسه

37 views0

بقلم الدكتور بدر عبد الحميد 

المسلم إنسان يثق دائما بنفسه , وهو يستمد ذلك من ثقته بربه وخالقه , فهو لا يهتز أمام العواصف والأعاصير , والمسلم الواثق بنفسه يتصف بصفات كثيرة منها :


1- يمارس فريضة التفكير :
خلق الله تعالى الإنسان وزوده بنعمة العقل والتفكير ، وحثه على زيادة النظر في الكون ، فهذا مفتاح من مفاتيح الإيمان والهداية ، وصفة من صفات أولى الألباب قال تعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } سورة آل عمران آية : 191 .
ولقد كان الرسول – صلى الله عليه وسلم- أكثر الناس تفكيراً وتأملاً فيما خلق الله تعالى ، وفى سير الماضين وهو الذي قال : ( لا عبادة كالتفكر ) وقال : ( إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظا من نفسه يأمره وينهاه ) رواه الديلمي في مسنده : كشف الخفاء ، جـ1 ، صـ81 . .
والإنسان العاقل وهو يمارس دوره في هذه الحياة لابد له من ممارسة التفكير ؛ وذلك حتى يكون قادراً على فهم دوره ، وإحسان ما يقوم به من عمل فتحسين التفكير كتحسين العمل والتصرف كتحسين كل هذه التطلعات والمطامع لا تتحقق ولا يبلغها المرء إلا بشئ واحد ووسيلة واحدة هي السيطرة على النفس .
والواثق من نفسه دائماً يعمل عقله فيما بين يديه ، ويمارس التفكير الصائب الواعي .
2- يعرف طريقه ويخطط لحياته :
الواثق من نفسه يعرف طريقه جيداً ـ ويخطط لكل أمور حياته ، ويحدد أهدافه بكل دقة ، فلا يدع غيره يفكر له ، ولا يترك نفسه للظروف ، لأنه هو الذي يصنعها وليست هي التي تصنعه ، ولقد وصف الله هؤلاء في كتابه الكريم فقال { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } سورة الملك : آية : 22 . .
ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ، فقد كان يخطط لكل أموره ، فها نحن نراه في الهجرة الكريمة يحدد لكل واحد دوره وماذا يفعل ؟ وفى جميع غزواته كان ينظم جيشه ويحدد لكل قائد هدفه . وكل ما يصنعه الإنسان أو يمتلكه يبدأ في شكل من أشكال الرغبة وأن هذه الرغبة تبدأ رحلتها من المجرد إلى الملموس من خلال ورشة الخيال حيث تصنع وتنظم خطط تحويل الرغبة إلى مادة .
والإسلام العظيم لم يترك الإنسان يعيش حياته عبثاً ، بل أرشده إلى كل ما يصلح حياته من كافة النواحي ، الذاتية والعامة مادياً وروحياً وعقلياً وإنسانياً ، وكل ذلك من أجل أن يبذر فيه بذرة الثقة والثبات على المبدأ .

3- لا يسمح للقلق أن يدمر حياته :
القلق يفقد الإنسان سكينه النفس وأمنها ورضاها ، ويجعله يتحسر على ماضيه ، ويسخط على حاضره ، ويخاف من مستقبله ، والقلق يمارس نشر نشارة الخشب ، ويستسلم لآلامه وأحزانه وحسراته على ما فاته ، وكان أولى به أن يقول :

ما مضى فات ، والمؤمل غيب * * ولك الساعة التي أنت فيها

ولا نقول بأن القلق شر كله بل إن القلق إحساس لا غنى عنه ولا استغناء ، إنه لازمة لابد منها ، إنه الحافز والموجه والمنبه … ولكنه إحساس يجب أن نلجمه لئلا ينقلب إلى وحش مفترس . فالانفعالات المتضاربة التي ينبت منها القلق إن تركت حرة تعيث فساداً وتقضى على العاقل عاجلاً أو أجلاً.
لذا فإن الإسلام يرفض من المسلم نظرة اليأس والتشاؤم ، قال تعالى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } سورة يوسف آية : 87 .
ولكي يبعد الإنسان عن نفسه منابع القلق والقنوت واليأس عليه أن يعيش في حدود يومه ، ولا يزحم رأسه بالقلاقل والأفكار المتشعبة والمستحيلة في بعض الأحيان " فكل ما تحتاج إليه من أجل النجاح هو فكرة واحدة معقولة قابلة للاستعمال ، فإن أهم نقاط الضعف في الجنس البشرى هي اعتياد الإنسان العادي على كلمة ( مستحيل ) فهو يعرف كل القواعد التي لا تنجح ويعرف كل الأمور التي لا يمكن تنفيذها ، ولقد أصاب النجاح كل الذين امتلاء وعيهم بالنجاح وكيفية تحقيقه ، أما الفشل فيصيب أولئك الذين يسمحون للفشل دون اكتراث أن يمتلك وعيهم. فاليأس والقلق عدوان للتفاؤل والثقة ولا يمكن لهما أن يجتمعا أبداً .

4- إيجابي .. يبادر ولا يتردد :
وصف الله تعالى أمة الإسلام بأنها خير أمة أخرجت للناس ، لأنها أمة إيجابية ، لا ترضى بغير الحق منهاجاً وطريقاً ، فلا ترى الباطل وتتطامن عنه ، ولا ترى الخير والمعروف ثم لا تتخذه شعاراً وسبيلاً ، قال تعالى :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } سورة آل عمران آية : 110. ولقد ربى الرسول – صلى الله عليه وسلم – المسلمين على الايجابية وعدم السلبية فأمر المسلم بأنه إذا رأى منكراً بأن يغيره قدر استطاعته ( بيده ، أو بقلبه ، أو بلسانه ) لأنه مسئول وكل واحد مسئول عن نفسه وعمن يعول .
ولقد حذرنا – صلى الله عليه وسلم – من الإمعية فقال : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا " رواه الترمذى وحسنه
يروى أنه حينما تولى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه وفد من اليمن للتهنئة بالخلافة وكان يتقدم هذا الوفد طفل صغير لا يتجاوز العاشرة من عمره فلما رآه عمر قال له : يا غلام تأخر وليتقدم من هو أكبر منك سنا ، فقال الغلام المبادر الواثق من نفسه ـ يا أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه قلبه ,لسانه ، فإذا أعطى المرء قلبا حافظاً ، ولساناً لافظاً فقد استحق الذكر وإذا كان الأمر كذلك – أي بالسِن – ففي المدينة من هو أكبر منك سِنا أولى بالخلافة منك " فأعجب به أمير المؤمنين وأنشده :

تعلم فإن المرء لا يولد عالماً *** وليس أخو علم كمن هو جاهلُ
وإن كبير القوم لا علم عنده *** صغير إذ التقت عليه المحافلُ

والإنسان الواثق المبادر ثابت على المبدأ لا يتزعزع ولا يتلون قال الشاعر :

إذا قلت في شئ نعم فأتمه * * فإن نعم دين على الحر واجبُ
وإلا فقل لا تسترح بها * * لئلا يقول الناس : إنك كاذبُ

وإيجابية المسلم يجعلها ديدنه لكل تصرفاته حتى مع الجمادات .
فعن أبى هريرة –  رضي الله عنه – قال : " بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له " رواه البخارى ومسلم . .

5- طموح ذو همة عالية :
المسلم إنسان طموح ذو همة عالية ، وأمل عريض فهو يعلم " أن الله تعالى يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها" رواه سهل الساعدى ..
وإن الكيس العاقل هو صاحب الهمة العالية الذي يدين نفسه ويعمل لما بعد الموت ، وأن العاجز هو الذي يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله الأمانى .
جلس النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى صاحبته وأخذ يوزع عليهم الصدقات ، ويعطى كل واحد مسألته وكان يجلس بجواره ربيعة بن كعب الأسلمى ، وكان من أفقر الناس ، ولكنه لم يسأل النبي شيئاً فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – سلني يا ربيعة ، فقال : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال يا ربيعة أعنى على نفسك بكثرة السجود " .
فهمة المؤمن في أعلى عليين ، وهمته في العلم والعمل سواء . قال عبد الرحمن الأوزاعي : ( إن المؤمن يقل الكلام ويكثر العمل ، وإن المنافق يكثر الكلام ويقل العمل ) أبوبكر الفريابى : صفة النفاق وذم المنافقين ، صـ65 .
ولا عجب حينئذٍ حينما نسمع أن بعض الصحابة مثل أبى أيوب الانصارى قد رحل من الحجاز إلى مصر لسماع حديث واحد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

6- يسيطر على نفسه .. فلا يغضب ولا يحقد :
من أهم صفات الإنسان الواثق من نفسه أنه لا يترك فرصة للغضب أن يسيطر عليه أو يتحكم فيه ، لأن تحكم الغضب على نفس المرء دليل على ضعف نفسه ، ونقص إرادته لذا فقد جعل الله تعالى من صفات المؤمنين المتقين أنهم يسيطرون على أعصابهم فلا يسترسلون مع غضبهم ولا يسمحون له بأن يحطم حياتهم ، قال تعالى { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } سورة آل عمران آيات : 133 – 134 . .
ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم معنى القوة الحقيقية بأنها وثوق الإنسان وإرادته في تملك نفسه والسيطرة على أعصابه عند الغضب ، فعن ابن مسعود  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما تعدون الصرعة فيكم ؟ قالوا : الذي لا يصرعه الرجال ، قال : ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب رواه مسلم
والعاقل هو الذي لا يترك التوافه وصغائر المشكلات أن تهدم سعادته وتحطم حياته ويغضب لأتفه الأسباب ، فيوصله الغضب إلى الحقد والضغينة فيفقد تماماً ثقته بنفسه وبمن حوله .
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم " عن أفضل الناس فقال : كل مخموم القلب صدوق اللسان ، فقيل : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : هو التقى النقى لا إثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد " رواه ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو . ، فالواثق لا يغضب ولا يحقد .

 
7
– يواجه أخطاءه بكل شجاعة :
الواثق لا يهرب من أخطاءه بل يواجهها بكل شجاعة وإقدام ، فهو ابتداء يحرص كل الحرص على إذلال نفسه بأن يوردها المهالك ، ويضعها كل يوم مواضع الاعتذار وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فقال في بعض وصاياه : " وإياك مما يعتذر منه " رواه الحاكم و البيهقى . ، ولكن الإنسان بطبعه ناسٍ خطاء ، ولكن صاحب النفس القوية الشجاعة ، والهمة العالية لا يرى الاعتذار عن خطأه منقصة له ، ولا إقلالاً من شأنه ولا آخذا من مكانته .
ولقد علمنا القرآن الكريم الشجاعة في الاعتذار عن الخطأ ، ففي غزوة أحد حينما أصاب المسلمين ما أصابهم بسبب مخالفتهم أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن ذلك كله من عند الله ولكن الله تعالى قال لهم { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة آل عمران آية : 165 . .

8- يصبر على المصائب ويتحمل الشدائد :
وصف الله تعالى المؤمنين الصالحين في كتابه الكريم بأنهم يصبرون في البأساء والضراء وأنهم يواجهون المصائب بالصبر الجميل قال تعالى : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } سورة البقرة آيات : 156-157 فالعاقل المؤمن لابد أن يدرك جيداً أن الله تعالى خلقه لحكمه ومنها اختباره ، حتى يمحصه ويقوى إيمانه فما يصيبه من شئ فهو داخل في مجال الاختبار والابتلاء وعليه أن يصبر ويتجمل بالصبر ، وفى الحديث الذي رواه الشيخان " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " .
فماذا يجدي العاقل إذا سخط وتبرم على قدره وإنها لحماقة كبرى تلك التي يقترفها من لا يتجملون بالصبر والإيمان حين تحل بهم الشدائد والنكبات ، وأية حماقة أكبر من أن يثور المنكوب ويفقد رشده فيحاول في جنون أن يضرب الأرض بقدميه ، وأن ينطح الجدران برأسه ، إن هذا المسكين لن يخفف ذلك من نكبته بل هو على عكس ذلك يضعف من قدرته على مواجهتها فيضاعفها من حيث لا يدرى.

9- يتواضع في غير ذل ، ويلين في غير ضعف :
حرم الله تعالى الكبر والإعجاب ، فالعزة والكبرياء من صفاته تعالى وحده قال تعالى في حديثه القدسي " العزة إزاري والكبرياء ردائي فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته رواه مسلم . ، وقد جعل الله تعالى الآخرة للمتواضعين ، قال تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } سورة القصص آية : 83 . .
وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – " المؤمنون هينون لينون كالجمل الآنف ( الذلول ) إن قدته إنقاد وإن أنخته أناخ "
وليس التواضع أن يذل الإنسان لغيره ، فالمؤمن عزيز النفس في كل شئ ، وكما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – " والذي نفس محمد بيده لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بغير طاعته فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ".
فالتواضع الحقيقي هو اللين في غير ذل ولا ضعف وعدم التفاخر والتكبر على عباد الله ، فالمتكبر المغرور إنسان ناقص الإرادة فاقد الثقة بنفسه وبمن حوله .
قال الشاعر :

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر* * * على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه* * * فوق طبقات الجو وهو وضيع

10- واثق في مظهره وفى تصرفاته :
الثقة بالنفس يظهر أثرها على صاحبها في سلوكه ومظهره ، في شكله وفى مخبره ، بل وفى جميع تصرفاته .فتجده نظيف الثياب ، حسن الهيئة ، طيب الرائحة مصداقا لقول الله – عز وجل – { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } سورة البقرة آية : 222 .
ولقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : " إن الله جميل يحب الجمال نظيف يحب النظافة." رواه مسلم ..
ولقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – المثل والقدوة في ذلك ، قال أنس في وصفه صلى الله عليه وسلم " ما شممت مسكا قط ولا عطرا أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم " الحكيم الترمذي : الشمائل المحمدية ، صـ182 . ، بل كان من خلقه أنه إذا خرج إلى أصحابه أن يصلح من شعره وهندامه ويتطيب لهم .
والواثق من نفسه تجده أيضاً تعلو البسمة وجهه ، فلا تراه إلا مبتسما متفائلاً . وفى الحديث " تبسمك في وجه أخيك صدقة " وفى الحديث المرفوع " اطلبوا الخير من حسان الوجوه " .
فالمعلوم أن تعبيرات الوجه تتكلم بصوت أعمق أثراً من صوت اللسان ، فكأني بالابتسامة تقول لك عن صاحبها : إني أحبك ، إني سعيد برؤيتك " .
والإنسان حينما يبتسم فإنه يستخدم ثلاث عشرة عضلة من عضلات وجهه ، في حين أنه يستخدم أربعا وسبعين عضلة عندما يعبس أو يتجهم .
والواثق من نفسه إذا قابل أحداً فإنه يبدأه بالسلام ويحيه بتحية أحسن من تحيته له ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – " ألق السلام على من عرفت ومن لم تعرف " ، وقال : " ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم " وقال : " إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو حائط ثم لقيه فليسلم عليه " العجلونى : كشف الخفاء ، جـ1 ، صـ 104 . .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقى رجلا يكون : " أول من يبدأ بالسلام والمصافحة وهو آخر من ينزع يده " رواه أبو داود ..
من صفات الواثق – أيضاً – أنه ذكي لماح لبق في كل تصرفاته يحاول أن يروى للآخرين ما يلذ لهم ، ولا يفشى أسرارهم أو يتحدث عنهم بما يثيرهم ، ولا يسخر من أحد ويكتسب مهارة القول المناسب في الوقت المناسب ، ولا يكن ثرثاراً ، بل يستمع أكثر مما يتكلم .
قال أبو الدرداء : " لقد أعطانا الله أذنان ولسانا واحداً لنسمع أكثر مما تتكلم " .

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا

 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات