شارع الرشيد بين الأمس واليوم

80 views0

اعداد: الزهيري

يحكي قصة بغداد، ويشهد على أحداثها، على رغم تهالك أجزاء كبيرة منه، هو أقدم شوارع العاصمة، بني عام 1910، وكان يعرف خلال الحكم العثماني باسم شارع «خليل باشا»، و «شارع هندنبرغ»، ويمتد من منطقة الباب الشرقي إلى الباب المعظم في جانب الرصافة بمحاذاة دجلة، ويتفرع منه عدد من الشوارع، مثل شارع المتنبي والصفافير، وفيه أشهر الجوامع البغدادية التراثية كجامعي الحيدر خانة وحسين باشا، إضافة إلى المقاهي الشهيرة (حسين عجمي وأم كلثوم والبرازيلية) ويربط بين جسور الأحرار والشهداء والجمهورية.

الشارع الشاهد

و يحلو للعراقيين إطلاق اسم «الشارع الشاهد» على شارع الرشيد لكثرة الأحداث السياسية والتظاهرات والاعتصام والمواجهات التي حصلت في (شناشيله) التي تحملها الأعمدة السميكة، متيحة لأهالي هذا الشارع مشاهدة هذه الأحداث عن كثب، ونقلها إلى الأجيال، ابتداء باستعراض الجيش البريطاني عند احتلال بغداد عام 1917 وانتهاء بمظاهرات انقلاب 1968، مرورا بتظاهرات وثبة كانون (1948) ووثبة تشرين (1952)، وغيرها كثير من الأحداث، لعل أشهرها حادثة محاولة اغتيال الرئيس عبد الكريم قاسم عام 1959 والتي نفذتها خلية من حزب البعث بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين وعبد الواهاب الغريري الذي قتل أثناء المحاولة، وأقام له صدام فيما بعد تمثالا في مكان الحادث وسط الشارع، إلا انه هدم بعد احتلال العراق عام 2003 وأقيم مكانه تمثال لعبد الكريم قاسم.

آراء ساكنيه

الحاج علي، وهو مصلح ساعات في الشارع ما يزال يزاول مهنته التي شارفت على الانقراض، وهو في الثمانين يقول “الحاج انه يعرف شارع الرشيد منذ طفولته، عندما لم يكن في بغداد شارع سواه، ويقارن بين حاضره وماضيه، مؤكداً انه يعاني اليوم من إهمال كبير قد يغير من معالمه التاريخية، إذ تحولت معظم محلات الألبسة الشهيرة ودور السينما إلى مجرد مخازن بعدما هجرها روادها، فيما بدأت مخازن الأجهزة الكهربائية والمولدات تغزو الشارع.

أما أبو جاسم، وهو من رواد مقهى أم كلثوم فيرى إن الشارع احتفظ بمقاهيه القديمة التي بدأ روادها بالتناقص، مشيرا إلى أن ابرز ما يفتقده الشارع هو دور السينما العريقة التي أنشئت قبل أكثر من سبعين عاما مثل سينما الزوراء والرويال والشعب وهي مغلقة حاليا.

إعادة أعمار الشارع

وتحاول أمانة بغداد المحافظة على هذا الشارع التراثي. وأعلنت قبل أيام التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة لإعداد الدراسات والتصاميم الخاصة بإعادة أعماره وتطويره بكلفة تصل إلى سبعة ملايين و300 ألف دولار وبسقف زمني مدته تسعة شهور.

قصة الحبال مع شارع الرشيد

ومن طريف ما يروى عن طريقة إنشاء هذا الشارع ينقله الباحث الاجتماعي علي الوردي الذي يقول إن «شق الشارع كان يجري بطريقة عجيبة فقد جيء بحبلين طويلين ومدّا فوق سطوح الدور لتحديد استقامته وعرضه بهما، وكان مرور احد الحبلين فوق إحدى الدور معناه نزول الكارثة على أهل تلك الدار أي إن دارهم ستتعرض للهدم»، ويتابع أن « صاحب الدار كان يسرع إلى أصدقائه لكي يرشدوه إلى من يساعده على إزاحة الحبل عن داره لقاء رشوة فكان الحبل يتحول من دار إلى أخرى حسب مبلغ الرشوة التي تدفع أو النفوذ الذي يستخدم». وهذا ما يفسر كثرة الالتواءات والالتفافات في شارع الرشيد.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات