الشباب دوما على خطأ …

27 views0

  

هكذا يتبادر الى ذهن الشاب حين يُحكم على أرائه وأفعاله بالخطأ دون حوار واقناع ، في حين يحاول الشاب ان يشرح رايه ومواقفه تجاه الاحداث ، يواجه دوما من قبل الكبار بالرفض والنقد الشديد، فيتعرض الى مصادرة فرصته بالحديث وابداء الرأي .

وقد يرجع السبب الى عدم ادراك الاباء طاقة الشباب الدور المهم والمناط بهم في عملية التنمية والتطوير التي يشهدها العالم ، وان عدم فهم مدخلات ومخرجات الفئة الشبابية ادى بالنتيجة الى عدم فهم دوافعهم واللغة التي يعبرون بها .

التواصل ونهضة الامم

تقاس نهضة الامم بحجم التواصل بين فئاتها وشرائحها ، لان هذا التواصل ينعكس ايجابيا على الاداء العام . وكلما ضعفت  لغة الحوار بين الكبار والفئات الشبابية واجه المجتمع تاخرا وتخلفا كبيرا عن باقي المجتمعات ، واليوم نواجه تحديا مهما وهو الاتصال بين بعضهم البعض والتحاور في قضايانا ومشكلاتنا.

النبي ( صلى الله عليه وسلم)  والشباب

منذ بداية دعوته صلى الله عليه وسلم اكد على رعاية الشباب والحوار معهم وفهمهم والتعاطي الايجابي مع ما يطرحونه من اراء ومحاولة ادراك دوافعهم والقدرة على توجهيهم بشكل لا يسلبهم خصوصيتهم، واكد هذا المعنى اقواله وافعاله صلى الله عليه وسلم .

 حيث جاء شاب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ذات يوم والشهوة ثائرة في عروقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه فقال الشاب إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فثار الجالسون حول النبي صلى الله عليه وسلم فجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في هدوء يرسل الحكمة كما يرسل القمر أضواءه فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يهدأوا ثم دعا الشاب إليه فجلس أمام الحضرة النبوية الكريمة وفي هدوء الأستاذ مع التلميذ وفي حكمة المربي مع الابن فقال الرسول عليه الصلاة والسلام للشاب ماذا تريد يا فتى ؟ فقال له الشاب إئذن لي بالزنا يا رسول الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا فتى أفترضاه لأمك ؟ فقال الفتى لا يا رسول الله جعلني الله فداك فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مرة أخرى وقال للشاب أفترضاه لأختك ؟ أفترضاه لعمتك ؟ أفترضاه لخالتك ؟ فقام الشاب وجلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقال أدع الله لي يا رسول الله فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله بثلاث دعوات لهذا الفتى فقال صلى الله عليه وسلم في الدعوة الأولى (( اللهم حصن فرجه، وطهر قلبه، واغفر ذنبه )) فقال الشاب : خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي منه .

هذا فعل حبيب الله مع الشباب وهذا هو موقفه منهم حتى وان تجرأ احدهم على فهم خاطئ ، فما بالنا لو تقدم شاب الى الرسول صلى الله عليه وسلم بموقف محمود .

واسمحوا لنا ان نجدد الدعوة الى فتح باب الحوار مع الشباب ، يدعم هذا رغبة حقيقة لتفهم اراء الشباب ومواقفهم، والابتعاد عن الاحكام المسبقة، وعدم تعميم مرحلة المراهقة على مراحل حياة ابناءنا … ذلك لان ابناءنا وبناتنا اليوم هم اولادنا اليوم وقادة وصناع قرار في المستقبل ….

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات