ثمرة التفكير الايجابي

119 views0

     اعداد : باسم العراقي

سأل الأستاذ عبد الله في ثانوية التحدي للبنين يوما تلاميذه عن كأسا مملوءا نصفها كان يحمله، ما كمية الماء الموجود داخل ذلك الكأس؟ فأجاب اغلب التلاميذ بان نصف الكأس فارغا، بينما أجاب مصطفى الحاصل على درجات الإعفاء في جميع دروسه للعام الحالي، أن نصف الكأس مملوء.

أن النظر للنازلات بعين الإحباط لا يزيد في المصائب إلا الهم والنكد، بينما النظر للمحنة على أنها منحة تتحول إلى اكبر مواسي في أحلك الظروف تأزما، فما الذي دفع بأحد الصالحين بان يقول بان سجنه خلوة وان نفيه سياحة إلا لكونه يرى إلى أصعب المحن بعين الايجابية.

ولعل الشباب العراقي يتقلب اليوم بين محنة البطالة القاتلة والتهجير القسري وفتنة الاعتقال العشوائي لذلك لابد من الوقوف أمام تلك المصاعب التي ما إن تلم بأحداً حتى تصرعه إلا الناظر لهذه المحن بايجابية وروح التفاؤل.

فان عصير فاكهة الليمون حامض الطعم ولكن بكمية بسيطة من السكر يصبح شرابا طيب المذاق ويهدئ الأعصاب منعشا للذاكرة كذلك الحال بالنسبة لصاحب النظرة الايجابية والعقل المنير فانه يحول أصعب المحن إلى منح باستخدام قليلا من الذكاء، والحكمة القائلة" إذا أهداك أحدهم ثعباناً …فخذ جلده واصنع منه حذاء ثم تخلص من الباقي".

ولنا بالسلف الصالح خير مثال فقد أصبح الإمام احمد بن حنبل عند سجنه إمامً لأهل السنة، وكذا الحال في نفي ابن الجوزي فاستثمره حتى جود القراءات السبع  للقران الكريم ، ورب نازلة المرض جعلت بصاحبها أشهر من نار على علم كما حدث مع مالك بن الريب بعد إن ألمت به حمى الموت فقال قصيدته الرائعة لرثاء نفسه التي تعدل دواوين من الشعر في الدولة العباسية، وأبي ذؤيب الهذلي في وفاة أبناؤه رثاهم بإلياذة أنصت لها الدهر، وما سمعنا لسجينا يٌخرج من زنزانته ما أخرجه سيد قطب في ظلال القران.

ويذكر مؤلف كتاب دع القلق"دايل كارنجي" بأن هناك شخصا ما  بمدينة بروكين بالولايات المتحده الأمريكيه أصيب بقرحة شديده في الأثنى عشري وقد تورمت واشتد به المرض حتى أشار عليه ثلاثة أطباء بان يكتب وصيته وطلبوا منه أن لا ينزعج من مصيره الحتمي بعد أشهر قليلة، فقرر ذلك الشخص المريض أن يترك وظيفته المرموقة التي كان يشغلها وجلس في بيته ينتظر لحضة الأجل ساعة بعد أخرى، وفجأة قرر قراراً خطيرا دهش من حوله ..فقد قرر أن يحقق ما كان يتمناه طوال حياته وهو أن يطوف العالم وقال: ما دمت سأعيش أشهر معدودة كما قال الأطباء ..فلماذا لا أحقق ما أتمناه، وقام فعلا بالحجز على أول رحلة بحريه حول العالم بعد أن اصطحب معه الوصية والتابوت ..كما قرر أن يأكل ويشرب كل ما أحبه طول عمره وكان محروما منه بسبب منع الأطباء له.. وتمتع ذلك الشخص المصاب  في رحلته وأخيراً عاد بعد شهرين وهو معافىً صحيح وقد استعاد وظيفته وعاش حقبة من الزمن.

وبعد كل ما تقدم يتجلى للناظر بان النظرة الايجابية لجميع النوازل خيرها وشرها هو خارطة الطريق لتحويل النازلات الى ثمار تقطف وافياء يستظل بها.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات