متى يعق الوالد ابنه؟

210 views0

  جاء رجل إلى الفاروق عمر بن الخطاب  شاكياً عقوق ولده فاحتج الولد على أباه بأنه لم يحسن أساس البناء أولاً، ، فقال له عمر: ما حملك على عقوق أبيك؟ فقال الابن: يا أمير المؤمنين ما حق الولد على أبيه؟ قال:أن يحسن اسمه، و أن يحسن اختيار أمه، و أن يعلمه الكتاب، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، فالتفت عمر للأب وقال له: لقد عققت ولدك قبل أن يعقك.!!

فقد جرت عادة الناس عند بناء بيوتهم؛ باختيار الموقع المناسب والخامات الجيدة التي تكفل سلامة البناء وجودته،وتضمن بقاءه إلى حين  وإذا كان هذا هو شأن الناس في إقامة الأبنية المكونة من الأحجار ، أما بناء الأسر التي ستحل بها وتسكنها فبَِهِِ –إن صلح-  سعادة الدنيا، ثم يمتد أثره السعيد إلى الآخرة. فينبغي عند تأسيس اسرة  جديدة أن نبدأ اولا بالبحث عن الزوجة الصالحة، و إلا فسيظل البنيان متخاذلاً كثير الثغرات كما حدث مع الرجل الشاكي ولده الى الفاروق.

فأول إحسان الوالد إلى ولده  أن يختار له الأم الصالحة التي تربيه على الإيمان والتقوى، وتنشئه على مكارم الفضائل والأخلاق للطفل ولا عجب؛ فتأثير الأم على أبنائها لا يخفى، فما ظهر في الأبناء من خير أو شر؛ فلابد أنّ للأم نصيب كبير في توريثهم إياه،

كما أن الأم المؤمنة –خاصةً- تغذي وليدها بالإيمان مع اللبن، وبالقيم والمبادئ مع الطعام، وتسمعهم من ذكر الله والصلاة والسلام على  نبيه ما

والإمام المحدث المشهور (سفيان بن سعيد الثوري) الذي قال عنه الإمام الأوزاعيّ: "لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضا إلا سفيان" كانت أمه هى التي

وجهته لطلب العلم، وكفته مؤونة ذلك بعملها في الغزل، فقد روى عن الإمام أحمد أنه قال: "قالت أم سفيان لسفيان:"يا بني ! اطلب العلم، وأنا أكفيك بمغزلي" ثم كانت-رحمها الله- تتعهده وتتابع مدى انتفاعه وتطبيقه لما يتعلمه وأثر ذلك على سلوكه، فكانت تقول:" يا بني إذا كتبت عشرة أحرف؛ فانظر:هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك؛ فاعلم أنها تضرك ،ولا تنفعك   فقد فطنت أمه إلى أن العلم ليس حشدا للمعلومات، بل هو تفاعل بين الإنسان والعقيدة والفكر يظهر أثره في السلوك.

فهؤلاء العظماء..من أيّ المعاهد خرجوا؟وفي أي المدارس خرجوا؟ إنها مدرسة الأم الصالحة المؤمنة، صاحبة الهدف الكبير الواضح تماماً لديها، في أن تقدم للأمة أبناءاً عظماء يكتبون بأمجادهم صفحات مضيئة في سجل التاريخ.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات