كم رغيف يأكل العراق

28 views0

 

 

سارة كريم

على مر العصور كانت بلاد الرافدين دولة زراعية مشهورة في المنطقة، وظلت مركزا للإنتاج الزراعي في منطقة الخليج منذ مئات السنين إلى أنه خلال السنوات العشرين الماضية توقفت التنمية الزراعية فيها بسبب تأثيرات العقوبات الاقتصادية، والحروب.. وزير الزراعة العراقي علي البهدلي أعلن مؤخرا أن بعض المناطق العراقية تتعرض لجفاف يهدد بشكل خطير زراعة العراق.. خاصة بعد أن تعرضت محافظة نينوى شمال العراق لقلة الأمطار، وهذا ما أثر سلبا هذا العام كونها من أكبر المحافظات الزراعية العراقية حيث تمتلك 450 ألف هكتار من الأراضي المزروعة لمحصولي الحنطة، والشعير، ومع تعرض هذه الأراضي للجفاف.. فإن ذلك يتسبب في خسائر كبيرة.. 

 من جانبه أعلن وزير التجارة العراقي عبد الفلاح السوداني مؤخرا أن العراق يحتاج استيراد 4.5 مليون طن من القمح في عام 2008 حيث يزيد هذا الرقم بمليونين طن مقارنة مع عام 2007؛ لأن العراق تعرض في الشتاء الحالي لجفاف شديد شهد معه الإنتاج الزراعي انخفاضا كبيرا.. بسبب ذلك.. أسباب أخرى أثرت سلبا على التنمية الزراعية في العراق.. منها عدم استقرار الأوضاع الأمنية التي تسببت بنقص الأيدي العاملة، وعدم كفاية الإمدادات الكهربائية، وزيادة ملوحة التربة، ونقص الآليات الزراعية.. 

 يبدوا أن عام 2008 لن يكون أحسن من الأعوام الماضية بالنسبة للعراقيين؛ لأنهم بعد المعاناة مع الحروب والإضرابات المستمرة خلال السنوات الماضية يوجهون هذا العام كوارث طبيعية خطيرة غير متوقعة، والجفاف أثر سلبا على قطاعات أخرى منها تربية المواشي.. كما تزامن ارتفاع أسعار النفط مع ارتفاع في أسعار الأسمدة، والمبيدات الحشرية، وهذا ما يبقي مستقبل الزراعة، وقطاع تربية المواشي لعام2008 غير مشجع

شكلت وزارة الزراعة خلية أزمة لمواجهة الجفاف الذي تسبب بضياع مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالحبوب في الموصل، وكركوك خصوصا في وقت تشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 4 ملايين عراقي يعانون من نقص في الغذاء, في ما يعاني نحو 10% من الأطفال دون سن الخامسة سوء التغذية، ويضيف المختصون مشكلات أخرى أثرت سلبا على القطاع الزراعة منها بناء تركيا، وإيران سدود جديدة أدت إلى تقليص الإيرادات المائية.. اعتماد إقليم كردستان على تخزين الماء في سدي دكان ودربنديخان؛ لتوليد الطاقة الكهربائية، وانضمام عدد من الفلاحين إلى مجالس الصحوة، وتركهم لمهنة الفلاحة، وتفشي البطالة في صفوف المهندسين الزراعيين، والأطباء البيطريين، وقلة الآبار الارتوازية بالإضافة إلى انقطاع الدعم الحكومي للفلاحين، واعتماد الدولة على استيراد الخضروات، والفواكه من إيران، وسوريا بدلا من دعم الفلاحين، وتشجيعهم على الزراعة. 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات