الصيف .. حرٌ نافح وكهرباءٌ (جيب ليل وأخذ عتابة)

78 views0

عبد الرحمن العبيدي


اليوم ، يدّق الصيف باب العراقيين ، فهو بين إحجام وإقدام وذهاب وإياب ، يطرق الباب يوما ليرينا حرّه اللاهب ، ويتركنا ليوم اخر متربٍ او مرهفٍ او يومٍ معتدلِ الهواء ، فمهما تملّص حر الصيف اليوم او استغرق طويلا بطرق الباب فانه لا بد في يوم من الايام المقبلة القادمة بأنه سيكسر الباب بقوة مستفحلا شرارته وناره ، لينتشر داخل العراق ، مُحطمّاً هواءه العليل ، ويفرض سيطرته الحرارية يوما بعد يوم ، حتى اذا ما اشتدت وحشيته وازدادت حرارته أيقظنا من نومنا في وسط ليلٍ تموزيٍّ صاخب لاهب ، نبحث في وسط الظلمة ونحن في قمة النعاس عن (مهفّة) او (كلاص مَي بارد ) لإطفاء وهج الحر المشتعل في قلوبنا ، هذا بالتاكيد مع وجود (البعوض القارص) . 

وقد نشرت إحدى الصحف اللبنانية في الستينيات خبراً بمانشيت عريض على صفحتها الاولى يعلن ان ((بغداد تحترق)) ، وهرع العراقيون المتواجدون في لبنان يومذاك لمعرفة الامر، ففوجئوا ان الخبر يقول – وصلت درجة الحرارة – في بغداد الى (50) درجة مئوية . 

حقيقة صدقها العراقيون 

لا تعتقد ان العراقيين أعادهم الحنين الى تراثهم عندما كانوا يستخدمون المهفة والسطوح والحِب (بكسر الحاء) في عصر التطور والتكنلوجيا وفي وقت غزت اسواقهم مختلف الاجهزة الكهربائية ومن مناشئ متعددة لكن (اشجابرك على المر غير الامر منه) . اذن مزعمين عادوا الى تراثهم لاحنانا اليه وان الجملة العلمية التي اكتشف العراقيون مدى صدقها وفعاليتها في قرن الواحد والعشرين هي(حار جاف صيفا بارد ممطر شتاءا) وهي تلك العبارة التي حفظها العراقيون عن ظهر قلب عندما كانوا في الابتدائية . 

هموم مواطن  

المواطن نجم عبد الله يقول " في كل مرة يطلق المسؤولون وعودهم بأن مستوى التيار الكهربائي سيتحسن ولكن يأتينا ماهو أمْر، هل تصدق اني وابنائي أصبحنا كـ (البط) في الاصياف السابقة من كثرة مانستحم خلال النهار ، وفوق كل هذا ان أصحاب المولدات بدأوا يحذون حذو وزارة الكهرباء" واضاف” لا في الشتاء نرتاح ولا في الصيف نرتاح متى اذن سنرتاح ؟ نريد لحظة نرتاح فيها من هموم هذا البلد ثم اين المشاريع الكهربائية التي (صكوا بها آذان العراقيين ) فيما مضى" وتساءل عذافه" متى سيشعر المسؤولون في وزارة الكهرباء ان في هذه الارض بشر وليس حيوانات ،ولكن كيف سيشعرون مادام كل مسؤول لديه مولدة عملاقة حسبي الله والنعم الوكيل". 

المواطن”رشيد معلم ويعمل في مكتبة لبيع الصحف اليومية قال”تصورنا ان حل مشكلة الكهرباء سيكون مع قدوم هذه التصريحات التي استبشرنا بها خيرا الا ان الإنقطاعات الطويلة التي حصلت جعلت الناس”يغسلون ايديهم من تصريحات المسؤولين”ويصابون بخيبة أمل كبيرة". 

في حين يرى باسل خليل صاحب محل تجاري لبيع المواد الغذائية”ان انقطاع التيار الكهربائي كل هذه المدة يسبب في تلف الكثير من المواد الغذائية من لحوم واسماك وغيرها وهو ما أدى الى تحملنا خسائر كبيرة ". 

شاطره الرأي سامي عبد القادر صاحب محل مواد غذائية حيث قال”ما ذنبنا حتى نتحمل كل هذه الخسائر ، لقد كنا نأمل ان يتحسن وضع الكهرباء بعد تشغيل هذه المولدة ولهذا فقد ملأنا محلاتنا بالمواد الغذائية وخاصة اللحوم ومشتقات الألبان الا أننا فوجئنا بأن هذه المولدة كسابقتها عرضة للعطل والتوقف في كل يوم وهو ما ادى الى تلف هذه المواد ".  

وطالب سامي الحكومة بضرورة الألتفات الى هذه المشكلة(المزمنة)التي يعاني منها العراق منذ زمن طويل". 

حلقة مفرغة 

وقال مسؤولون في بلدية بغداد ان الماء لا يمكن تنقيته وضخه بدون الطاقة. وتقول وزارة الكهرباء ان جزءا من المشكلة هو نقص الوقود لتشغيل محطات الطاقة بينما تقول وزارة النفط ان نقص الكهرباء يرفع يشدة الطلب على الوقود من اجل المولدات الصغيرة في المنازل. 

اقوال واخبار 

طالب بعض المواطنين بتحويل الاموال والميزانيات المخصصة لوزارتي الكهرباء والنفط لشراء مولدات كهربائية ضخمة وتوزيعها على المناطق بدلا من صرف تلك الاموال على الموظفين العاطلين والمشاريع الوهمية. 

وزارة الكهرباء ترجع أسباب الانقطاع المستمر والطويل في التيار الكهربائي، الى جملة من الأسباب من بينها نقص الوقود الذي تحتاجه محطات توليد الكهرباء بكافة أنواعه، اضافة الى صعوبات كثيرة تعاني منها كوادر الوزارة في إعادة تصليح الأبراج الناقلة للطاقة الكهربائية، بسبب الوضع الأمني المتدهور. وقال مصدر في الوزارة لـ«الشرق الاوسط» إن «تذبذب الإنتاج في الطاقة الكهربائية يعود الى عدم تجهيز وزارة النفط بكميات الوقود المتفق عليها، وتعرض الابراج الناقلة للطاقة الكهربائية لعمليات تخريب في مناطق مختلفة، فضلا عن عدم التزام بعض المحافظات بالحصة المقررة لها». وأوضح أن الطاقة الانتاجية المتاحة بحدود 11700 ميغاواط، في حين ان الانتاج الفعلي بحدود 4600 ميغاواط وحاجة العراق الفعلية من الطاقة الكهربائية تتجاوز 12000 ميغاواط؛ أي أن الواقع يكشف عن نقص حاد في الإنتاج. 

أخيرا .. التوصية والعصا السحرية 

حرارة الصيف اللاهبة وقساوة فصل الصيف عندنا في العراق هو أمر إعتاده العراقيون عبر الازمنة، الا ان مايزيد من حجم هذه المعاناة هو الإنقطاع الطويل للتيار الكهربائي والذي انعكس سلبا على حياة المواطن هناك على الرغم من شدة حر الصيف وحرارة الوعود التي اطلقها المسؤولون" ، والكهرباء في العراق تحتاج إلى عصا سحرية لحلها وليس هناك من صعوبة فعلية في الأفق المنظور من قبل المسؤوليين المعنيين بايجاد هذه العصا السحرية ما لم تكن هناك معرقلات لوضع الحلول وايجاد البدائل . فليس هنالك من مستحيل لدى الحكومة ابد ابدا وهو يمتلك الذهب الاسود ولان الشعوب لا تخدع ابد .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات