الامن الحقيقي

43 views0

( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ )

تأملاً لهذا السؤال الذي أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأله المعاندين الكافرين ..
( مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ) ؟
مَن يحرسكم ؟
مَن يحفظكم ؟
من يرعاكم ؟
مَن يفعل بكم ذلك من دون الرحمن ؟
لا أحد يملك الأمن ويهبه سوى الله عز وجل..
ولا يهب الله عز وجل الأمن بمفهومه العام والشامل إلا للمؤمنين به..
ولذا قال جل جلاله :
( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )
وقد وعد المؤمنين بالأمان فقال : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
فهذا أمن المؤمنين ..
الأمن النفسي ..
والأمن الاجتماعي ..
ولا يتم الأمن إلا بهذين النوعين ..
فالأمن الاجتماعي مطلب للجميع ، وقد يتحقق للمسلم والكافر ..
إلا أن الأمن النفسي لا يتحقق إلا للمؤمنين برب العالمين ..
فليس الأمن أن تأكل أو تنام وأنت قرير العين ..
بل أن تنام وأنت لا تخاف إلا الله عز وجل ..
وأن تكون مطمئن النفس هاديء البال مرتاح الضمير على يومك وغدِك ..
مطمئن على مستقبلك ..
واثق أن رزقك لك ..
وأنه قُسم وأنت في بطن أمك ..
وأن المَلَك أُمِر بكتابة أربع كلمات ( عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد ) وذلك قبل أن تُنفخ فيك الروح ..
وأن تعلم علم يقين أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك ..
وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ..
وأن هذه الدنيا برمّتها لو ذهبت منك فإنك على يقين من عدالة الجزاء ، وموافاة الحساب ..
وأن رب العزة سبحانه سوف يضع موازين العدل والحق فيوزن فيها مثاقيل الذرّ ..
( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )
كل هذا مما يتحقق به الأمن الشامل ..
الأمن الدنيوي بنوعيه ( النفسي والاجتماعي ) ..
والأمن الأخروي ..
ولذا قال رب العزة سبحانه وتعالى : ( أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ؟
وقال رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه جل وعلا قال : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين ؛ إذا خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة ، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة . رواه ابن حبان .
وأما المؤمنون بالله جل جلاله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )
فلا يحزنون على هذه الدنيا ، ولا يحزنون عند مفارقتها ..
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ).
ولا هم يحزنون في الآخرة بل لا يسمعون ما يُزعجهم ..
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )
لا يسمعون من التّحايا إلا ما يسرّهم ..
( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا )
ذلك أنهم استقاموا على الطريق المستقيم في الحياة الدنيا ..
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
تحقق لهم الأمن الأخروي الذي لا يعدله شيء ..
مع ما تحقق لهم من الأمن الدنيوي بقدر ما حققوا من إيمان ..
فبقدر ما يُحقق الأيمان يكون الأمن في الأوطان ..
فيا رب آمِنّـا في أوطاننا ..
ويا رب نسألك الأمن والإيمان والعفو عما سلف وكان .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات