الأزمة بين مصر وحزب الله . . خلاف ينخر والعراق أحد أسبابه !!

38 views0

   علي عمر

عاصفة أخرى تهز الجسد العربي ، وأزمة جديدة نخرت بهذا الجسد لتزيد المفتت تفتيتا ، وكأن لا شغل للعرب سوى إيجاد الخلافات فيما بينهم . .

فقد فجرت السلطات المصرية أزمة حادة بينها وبين حزب الله ومن يدور في فلكها وكأنها كانت قنبلة "مخبأة" اعتقد النظام المصري انه الوقت المناسب لاستخدامها ، أزمة أخذت صداها في وسائل الإعلام ، فمساحات الخطابات أفسحت ليدلي كل "خبير في شؤون . . . " أو "محلل سياسي" بدلوه في تلك القضية ، وكأنه في ساحة معركة يدافع فيها عن شرف الأمة ، في حين انه نسي يساهم في تعزيز التفرق العربي .  .

ما هي الحكاية . . !!

المشكلة بدأت حينما أعلنت السلطات المصرية أنها ألقت القبض على خلية تابعة لحزب الله تتكون من 49 شخص وموزعين بين أربع جنسيات عربية ، دخلوا الأراضي المصرية بصورة غير شرعية مستخدمين جوازات سفر مزورة وأسماء حركية بهدف تضليل أجهزة الأمن .

وقد اتهمت مصر حزب الله بتوجيه تلك الخلية لتنفيذ عمليات التخريبية داخل مصر ، وخصوصا ان من بينهم عضوا في الحزب وهو سامي شهاب  ، مضيفة أنّ قياديا في الحزب يدعى محمد قبلان قد أقام في مصر بين عامي 2007 و 2008 لاستقطاب عناصر للخلية، وأنّ الحزب أرسل مرة ثانية قياديا آخر من الحزب يدعى محمد يوسف منصور وهو من الضاحية الجنوبية في بيروت ( معقل حزب الله ) مستخدما أيضا جواز سفر مزور .

حزب الله لم ينف تلك الاتهامات بل أطل على الفور الأمين العام لحزب الله على شاشات التلفاز وأعترف بوجود الخلية في مصر ولكن بوجهة نظر "نصراوية" . .

حيث أكد حسن نصر الله ان ما كان يقوم به سامي شهاب هو عمل لوجستي لصالح المقاومة ولنقل العتاد والأفراد لفصائل المقاومة الفلسطينية ، مشددا على أن امن مصر خط أحمر .

وقال نصر الله " إذا كانت مساعدة الفلسطينيين المحتلة أرضهم والمحاصرين جريمة فأنا اليوم بشكل رسمي أعترف بهذه الجريمة، وإذا كان ذنبا فنتقرب به إلى الله ولا نستغفر منه، والكل يعرف أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعتقل فيها أفراد من حزب الله بتهمة تهريب السلاح إلى الفلسطينيين".

تلك هي الحكاية بالكامل ، وكأنها فلم من أفلام السينما المصرية ، لكننا لسنا هنا لنعطي الحق لأحد ، ولكن لا بد من قراءة متأنية وموضوعية لهذا الحدث .  .

 

إن مصر والتي تمتلك نظاما مخابراتيا "عظيما" من المستحيل أنها لم تكن على علم بما يقوم به حزب الله على أراضيها ، إذاً ما هو السبب الذي دعاها إلى أن تفجر هذه الأزمة في هذا الوقت بالذات ؟

المراقبون لهذه الأزمة انقسموا في آرائهم حول الأسباب التي دعت مصر إلى أن تعلن عن هذه المعلومات في هذا الوقت بالذات ، فمنهم من رأى أن اقتراب الانتخابات اللبنانية هو السبب الرئيسي وخصوصا أن حزب الله يراهن بأغلبية المعارضة في هذه الانتخابات ، وهذا الأمر لا يُفرح مصر وخاصة أن حلفائها هم قوى 14 آذار بقيادة سعد الحريري وسمير جعجع وأمين جميل و وليد جنبلاط .

أما السبب الثاني فهو في الاقتراب "الأوبامي" نحو تركيا وتركيز وسائل الإعلام على أن تركيا تقوم بممارسة الدور القيادي في العالم الإسلامي ومن ضمنها المحيط العربي ، وكأنها رسالة من مصر إلى الإدارة الأمريكية الجديدة مفادها " أننا هنا " .

والسبب الأخير فمحوره العراق والذي يرى المراقبون فيه أن الهجمة على حزب الله لم يكن المقصود بها حزب الله نفسه ، بل كانت المقصودة فيها إيران ، وذلك حسب ما يعتبره النظام المصري أن حزب الله هو ضمن المنظومة الإيرانية ، وخصوصا أن لإيران دور مشبوه في العراق من خلال ميليشياتها "متنوعة الأذواق" ، حيث أعتبر المراقبون أنها كانت رسالة لإيران فحواها لا بد أن تتوقف عن ذاك الدور ، وقد وضح هذا الأمر من خلال التصريحات المتبادلة بين النظام المصري والإيراني حول هذه الأزمة ، حيث كان للعراق محور فيه .

وإذا فرضنا جدلا أن حزب الله قد أخطأ في عدم احترام سيادة مصر ، كان على مصر وهي صاحبة الدور الرائد في قضايا الأمة ، أن تحتوي تلك القضية بالطرق القانونية ، دون أن يكون لها هذا الصدى في الإعلام ، وخصوصا أن تلك الأزمة قد شجعت إسرائيل على استغلالها وتعميق الخلاف العربي وذلك من خلال صحفها وتصريحات مسئوليها . .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات