ازدياد الطلب على عمليات التجمـيل في العراق …

28 views0

بقلم سارة العبيدي  

تعرضت بغداد والمدن الأخرى إلى الانفجارات فحرقت وشوهت الأجساد رغما عن أصحابها ، ما أدى إلى دفعهم للبحث عن حلول لمعالجة ما لحق بهم من تشوهات أصبحت هاجس إحباط وعاهة نفسية تلازمهم على الرغم من ثقتهم بأنفسهم ، فيلجأ بعضا منهم مضطرين إلى من يعالج تلك التشوهات وفي الجانب الآخر ترى أن البعض لم يصبه الأذى لكنه يبحث عن تجميل أعضاء أجسادهم كما أكد احد الجراحين أن غالبية مرضاه العام الماضي كانوا ضحايا التشوهات الناجمة عن التفجيرات لكن الزبائن تغيروا وأصبح اهتمامهم منصبا الآن على عمليات تجميل تمنحهم ثقة اكبر بأنفسهم.

قال الدكتور علي الذي فضل عدم إعطاء اسمه كاملا بسبب استهداف الأطباء في العراق "لفرانس برس "ما يزال في ذاكرتي وجه الفتاة الصغيرة التي كانت تعاني حروقاً في وجهها وعنقها بعد سقوط قذائف هاون على منزلها. كانت حروقها خطرة وجاءت تطلب جراحة تجميلية صيف عام 2005". ويضيف أن "العمليات الترقيعية هدفها طبي" أكثر من عمليات التجميل الأخرى التي تلاقي إقبالا في العراق كتصغير الأنف وشد البطن وشفط الدهون. ويؤكد حيدر "ينتابني شعور متناقض عندما اذهب صباح كل يوم للعمل واستقبل نوعين من المرضى، مجموعة مرغمة على عمليات تجميل بسبب تشوهات حدثت جراء الحرب والتفجيرات، والأخرى تأتي إشباعا لرغبتها في إجراء عملية تجميلية". ويرى أن "الشخص الذي يريد أن يجري عملية تجميل ليس بحاجة إلى جراح، إنما إلى طبيب نفسي لكي يتمكن من كسب ثقته بنفسه ويتقبل هيئته". وجهة نظر حيدر شائعة في مجتمع محافظ مثل العراق، حيث لم يعترض معظم رجال الدين على الجراحات التجميلية لكنهم الزموها باحترام الشريعة الإسلامية .

وأكد الدكتور علاء فاضل معاون مدير صحة بغداد الرصافة أن عمليات التجميل «بدأت تزيد داخل العراق مؤخرا وهذا يعود لجملة أسباب من أهمها هو عودة نسبة كبيرة من أطبائنا الذين هاجروا العراق لأسباب أمنية وعاشوا في دول تتعامل مع هذا النوع من العمليات، رغم إنها كانت موجودة بالعراق وهناك خبرات عراقية كبيرة لكنها ازدادت خبرة عبر الاحتكاك مع تجارب دول أخرى، أما العامل الثاني فيعود إلى التحسن الأمني الكبير فكان المواطن مشغولا بالأحداث والصراعات أما الآن فلم تعد هناك حوادث أو انفجارات كما في السابق وهنا بدأ المواطن يبحث عن الأمور التي لم يستطع أجراءها في السابق ومنها تكملة علاج الإصابات من تجميل وغيرها، الأمر الثالث هو تحسن واقع المستشفيات نفسها فكانت في السابق تعاني من شحه المواد والأجهزة الطبية والكوادر أما الآن فهناك تخصيصات مالية ضخمة للقطاع الصحي تمكنه من شراء أي جهاز من الخارج خدمة للمريض العراقي وهنا تمكنا من أعادة ثقة المواطن العراقي بالمؤسسة الحكومية الصحية والإقبال الشديد على مؤسساتنا هو دليل على هذا الأمر».
وعن مدى إقبال المواطنين على إجراء عمليات التجميل التي تسمى بـ«عمليات الرفاهية»، قال أحد المسؤولين في وزارة الصحة إن هناك لدى كل دائرة من دوائر وزارة الصحة أولويات فلو قدمت لنا حالة بتر ساق خلال عمليات عسكرية أو انفجار وهناك شخص يريد أجراء عملية لأنفه فمن الطبيعي إسعاف الأول». احد أخصائيي التجميل والذي فضل عدم ذكر اسمه بين أن عمليات التجميل الرفاهية «تجرى في كافة عيادات الأطباء المختصين والمستشفيات الأهلية بشكل مستمر وأكثر من طبيعي ولا يكاد يمر يوم من دون أن اجري عملية تكبير وتصغير أما عمليات شفط دهون من البطن وتصغير الأنف وشد الوجه وغيرها فأجريها داخل مستشفيات خاصة، وفي نفس الوقت نجري عمليات تجميل لجرحى العمليات الإرهابية داخل المؤسسات الحكومية وحتى الأهلية التي تتقاضى هنا أجورا رمزية أيضا أما في الحكومية فتجرى بشكل مجاني».

وعن تكاليف عمليات التجميل "عمليات الرفاهية" فأنها في العراق ارخص بكثير من الخارج مثلا إجراء تغير في الحاجب يكلف تقريبا 40$ أما في الخارج فيكلف الكثير من المال, و أن  تقريبا 75 % من الذين يطلبون عمليات تجميل هم من النساء, وبعض أطباء التجميل يبدأون علاج مرضاهم بالنصح العلاج النفسي أولا وإذا لم تجدي هذه المحاولة فيلجأون إلى الخطوة الثانية ألآ وهي عمليات التجميل .

رجاء احمد (40عاما) لم تستجب لنصيحة الطبيب ربة بيت وأم لأربعة أولاد تريد تغيرات في الوجه والجسم ودفع مبلغ من المال ما يقارب (1500$) بتشجيع ودعم من زوجها يريدها تشبه إحدى الفنانات.

ونساء العراق لسن الوحيدات اللواتي يرغبن في اكتساب مزيد من الجاذبية. ويقول علاء حامد (29عاما) محاسب "أجريت جراحة تجميلية لأنفي الكبير. ليس فقط لحل مشاكل التنفس التي كنت أعاني منها" بل لتحسين فرص لقائه مع الفتيات. ويضيف "أردت إجراء العملية، لأنني اعرف تماما أن انفي يبعد عني الفتيات والجراحة وسيلة لتغيير الصعوبات. أريد بدء حياة جديدة وان التقي بفتاة لأتزوجها أستطيع تحقيق ذلك الآن".

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات